سمعت من أستاذنا الكريم 

د. إبراهيم الخليفي كلمةً جميلةً جداً عندما وصف شهر رمضان بأنه شهر الـ RESET في زمن السرعة والتشتت. فقلت، وبالله التوفيق: 

نعم يا أستاذي، فرمضان بالنسبة لكثيرين زر إعادة التشغيل الأكثر فاعلية في حياتهم. رمضان يفرض reset قسرياً وشاملاً: • جسدياً: يُوقف الطعام والشراب والشهوات من الفجر إلى المغرب، فيكسر الإدمان على الروتين اليومي المفرط. • نفسياً: يقلل الضوضاء الرقمية والاجتماعية، ويفتح باب التأمل والذكر والدعاء. • روحياً: يُعيد ترتيب الأولويات، الصلاة في وقتها، وقراءة القرآن، والصدقة، وصِلة الرحم، وترك المعاصي... كُلها تُصبح أسهل وأكثر قبولاً في هذا الشهر المبارك. هو فرصة حقيقية لتصفية النَّفس من التراكمات: • التخلص من هوى يسيطر. • رديء الأخلاق الذي تسلل تدريجياً. • العادات السلبية التي صارت جزءاً من الشخصية. 

Ad

في 30 يوماً (أو أقل بيوم)، يمكن للإنسان أن يُعيد برمجة نفسه نحو الأفضل: يبدأ صلاة الفجر بانتظام، يُقلل من الغيبة والنميمة، يُكثر من الذكر والاستغفار، يُصلح علاقات مقطوعة، يُعيد توازن حياته بين الدنيا والآخرة. 

لكن الـ reset الحقيقي ليس في رمضان نفسه فقط، بل فيما يأتي بعده. من يَعُد بعد العيد إلى نفس الروتين السابق، فإنما استعار من الشهر «وضع توفير طاقة» مؤقتاً، لا أكثر. أما مَنْ يثبت بعض التغييرات الإيجابية (ولو صغيرة) بعد رمضان، فهو مَنْ استفاد من الـ reset فعلياً، وصار أقرب إلى الله وأفضل حالاً. 

رمضان ليس مجرَّد شهر صيام، بل شهر التزكية والتجديد، شهر يُغفر فيه الذنب، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الرحمة، فاجعله reset حقيقياً، لا مجرَّد استراحة مؤقتة. واسأل نفسك مع اقتراب الشهر: ما الذي أُريد أن أتركه خلفي؟ وما الذي أُريد أن أبدأه أو أستمر فيه؟ 

رمضان مبارك علينا وعليكم، شهر خير ومغفرة وتغيير إلى الأفضل. اللهم تقبل منَّا رمضان، واجعله علينا شهر بركة وتوبة وصلاح. دمتم بود.