لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب متردداً بين المضي في المسار الدبلوماسي مع إيران أو اللجوء إلى عمل عسكري، في حين تجددت المساعي لحصر أي تحرك أميركي عسكري محتمل بإطار توجيه ضربة أميركية محدودة لطهران ترد عليها الأخيرة بشكل متناسب، ثم يعود البلدان إلى طاولة المفاوضات، حيث يبدو أن أي اتفاق بينهما كأنه نزع لفتيل حرب مدمرة.
وفي وقت قال ترامب نفسه إنه يدرس توجيه ضربة محدودة لإقناع إيران بتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، كشف مصدر مطلع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ «الجريدة» أن فكرة ترامب هذه وصلت إلى طهران على شكل مقترح نقله إليها أحد الوسطاء.
وقال المصدر إن المقترح الذي تسلمته إيران يؤكد مجدداً أن إدارة ترامب ليست مهتمة بشكل خاص بتغيير النظام في إيران بل بتغيير سلوكه، كما تضمن تهديداً جديداً بأنه إذا أصرت إيران على تنفيذ التهديدات التي يرددها مسؤولوها بأن أي عدوان أميركي عليها سيُقابل بحرب شاملة، فإن «أموراً سيئة جداً» ستحدث لها، ولن تكون في مصلحة نظامها، محذراً طهران من مغبة اختبار حدود القوة الأميركية.
ووفق الاقتراح، فإن ترامب منفتح على لقاء المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي للتوصل إلى اتفاق تاريخي بين البلدين.
وذكر المصدر أن طهران تلقت كذلك تأكيداً روسياً بأن إسرائيل لا تزال ملتزمة بالاتفاق الشفهي حول عدم الاعتداء بين البلدين الذي توسط فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي انعكاس لتردد ترامب بين الدبلوماسية والحرب، كشف موقع «أكسيوس» أن مقترحاً لاغتيال خامنئي ونجله مجتبى، الذي يعد أحد خلفائه المحتملين، عُرض بالفعل على ترامب، ونقل الموقع نفسه عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن واشنطن مستعدة للنظر في مقترح يسمح لإيران بـ«تخصيب نووي رمزي» إذا لم يترك أي مسار ممكن نحو صنع قنبلة ذرية.
وفي تفاصيل الخبر:
يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام «لحظة حاسمة»، إذ يتوجب عليه خلال الأيام القليلة المقبلة اتخاذ قرار مصيري متعلق بإيران، وتحديداً ما إذا كان سيختار الخيار العسكري للتعامل معها، أم سيمضي قدماً في المفاوضات الدبلوماسية، ضمن خيارات عدة، أحدها توجيه ضربة محدودة لإجبار الإيرانيين على تقديم التنازلات التي ترغب واشنطن في رؤيتها، سواء ما يتعلق ببرنامجهم النووي أو الخلافات الأخرى، مثل البرنامج الصاروخي ودعم طهران المتواصل لميليشيات مسلحة في الإقليم.
وحسب التسريبات الأميركية، فإن الجيش الأميركي وصل إلى مراحل متقدمة في التخطيط لمهاجمة إيران، وباتت الحشود العسكرية للقوات الأميركية التي تجمعت في المنطقة كافية للدخول في حرب تستمر أسابيع. وفي انعكاس لتردد ترامب بين الدبلوماسية والحرب، كشف موقع «أكسيوس» أن مقترحاً لاغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ونجله مجتبى الذي يعد أحد خلفائه المحتملين، عُرض بالفعل على ترامب، ونقل الموقع نفسه عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن واشنطن مستعدة للنظر في مقترح يسمح لإيران بـ«تخصيب نووي رمزي» إذا لم يترك أي مسار ممكن نحو صنع قنبلة ذرية.
وقال المسؤول الرفيع لـ«أكسيوس» إن «الرئيس ترامب سيكون مستعداً لقبول اتفاق يكون جوهرياً ويمكنه تسويقه سياسياً في الداخل. إذا أراد الإيرانيون منع هجوم، فعليهم أن يقدموا لنا عرضاً لا يمكن رفضه. الإيرانيون يواصلون تفويت الفرصة. وإذا استمروا في المراوغة فلن يكون هناك كثير من الصبر».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس، إن مقترحاً إيرانياً سيُنجز خلال يومين أو ثلاثة، رغم أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أبلغوا «أكسيوس» أن ترامب قد يوجّه ضربة في أقرب وقت هذا الأسبوع.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إنه رغم خطاب ترامب العدواني، لا يوجد دعم موحد داخل الإدارة لشن هجوم على إيران، مشيرةً، في المقابل، إلى أن مستشاري الرئيس الأميركي ينصحونه بصبّ التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، بما يسلط الضوء على المخاطر السياسية لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.
وتتركز المفاوضات حالياً على تخصيب اليورانيوم ومصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب كانت إيران خصبتها بنسبة 60 في المئة رداً على خروج ترامب من الاتفاق النووي في 2018 خلال ولايته الأولى. وقال ترامب سابقاً إنه يريد «صفر تخصيب» على الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران متمسكةً بحقها المبدئي بالتخصيب. وطرحت عدة أفكار، بينها العودة إلى التخصيب بالنسبة المسموح بها باتفاق 2015 التي لا تتخطى 4 في المئة، وتعليق التخصيب فترةً محددة، أو تشكيل كونسورتيوم إقليمي للتخصيب، أو حتى تزويد إيران بالوقود النووي من شركات خارجية.
ويبدو أن إدارة ترامب باتت أقل تمسكاً بالمطالب الأخرى مثل تقييد إيران لصواريخها البالستية عند 300 كيلومتر، والمساهمة في نزع سلاح الميليشيات الموالية لها في العراق ولبنان واليمن، والانتقال إلى العمل السياسي.
ولا يخفي ترامب تفضيله للخيار الدبلوماسي، وهو الذي يتباهى بأنه يعتمد على أسلوب الصفقات، غير أن الإيرانيين الذين خاضوا مفاوضات شاقة مع أكثر من إدارة أميركية باتوا خبراء في المناورة واكتساب الوقت وبناء سقوف متعددة لأي مفاوضات. في المقابل، هدد الإيرانيون، الذين يعلمون جيداً أن ترامب يريد تفادي حرب طويلة أو مكلفة، سواء بالخسائر المادية أو البشرية، بأنهم سيردون على أي عدوان أميركي، أيّاً كان حجمه، بحرب شاملة واستهداف القواعد الأميركية في دول الجوار، وصولاً إلى محاولة إغراق حاملات الطائرات الأميركية.
وقال مسؤولون أميركيون إنه حتى لو أدت الحرب إلى سقوط خامنئي، فإن ما قد يليه غير مؤكد إلى حد كبير، وقال العديد من المحللين إن الأعضاء المتشددين في الحرس الثوري الإسلامي سيكونون المجموعة الأكثر احتمالاً لتولي زمام الأمور.
ويقول آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق الذي قدم المشورة لإدارات جمهورية وديموقراطية بشأن سياسة الشرق الأوسط عن ترامب: «لقد خاطر هذا الرجل ثلاث مرات مع إيران من خلال الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018 وقتل قاسم سليماني في 2021 وقصف إيران في 2025 رغم تحذيرات جميع الخبراء له بعدم القيام بذلك، والآن هو مستعد للمخاطرة من جديد».
وفي مؤشر على ارتفاع منسوب التوتر، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤول في «البنتاغون» بأنه تم إجلاء مئات الجنود الأميركيين من قواعدهم في قطر والبحرين وسط تزايد المخاوف من احتمالية توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران. وأشارت إلى أن هناك عمليات إجلاء في قاعدة العديد بقطر، ومجموعة من القواعد الأميركية في البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأميركية.