ماذا يبقى عندما يحترق جزء من صاروخ في الفضاء؟ أثبت باحثون أن آثاراً قابلة للقياس تبقى فعلياً في الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض. فعلى ارتفاع نحو 96 كيلومتراً عثروا على كمية مرتفعة بشكلٍ ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغت نحو عشرة أضعاف المعدل الطبيعي. وتم قياس ذلك بعد نحو 20 ساعة من دخول إحدى مراحل الصاروخ- أي جزء من صاروخ- إلى الغلاف الجوي. وتمكَّن العلماء خلال التجربة من استبعاد وجود أي سبب طبيعي لهذه القياسات المرتفعة.

وحذَّرت الدراسة، التي أجرتها مجموعة بحثية دولية بقيادة روبن فينغ من معهد لايبنتس الألماني لفيزياء الغلاف الجوي في كولونغسبورن، في المجلة المتخصصة «كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت»، ونقلتها وكالة الأنباء الألمانية، أمس، من أن تأثيرات الأنشطة الفضائية المتزايدة على الطبقات العليا من الغلاف الجوي لا تزال غير مفهومة إلى حدٍّ كبير. وكتب مُعدو الدراسة: «رغم الدور المهم الذي يؤديه الغلاف الجوي العلوي للأرض في حماية الحياة على كوكبنا، فإن آثار التلوث المتزايد الناتج عن حطام الفضاء العائد إلى الغلاف الجوي على انتقال الإشعاع وكيمياء الأوزون والفيزياء المجهرية للهباء الجوي لا تزال غير معروفة إلى حدٍّ بعيد». ويريد الباحثون إظهار أن الأنشطة الفضائية المتزايدة لها تبعات على الطبقات العليا من الغلاف الجوي التي تحمي الأرض من الإشعاع الكوني الخطير.

ويأتي ذلك في ظل إطلاق عدد متزايد من الأقمار الاصطناعية والصواريخ إلى المدار. فبالنسبة لمشروع الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»- التابع لشركة الفضاء الأميركية «سبيس إكس»، يوجد حالياً نحو 10 آلاف قمر اصطناعي في الفضاء، ومن المخطط على المدى الطويل إطلاق أكثر من 40 ألفاً.

Ad