المشاركة في مهرجان الكويت للإبداع التشكيلي بالنسبة لي كفنانة تشكيلية ليست مشاركة عابرة وعرض لوحة فنية تتداخل فيها الأفكار والألوان على مساحة بيضاء. ذلك لأن الاحتفاء بالفنانين ينعكس إيجاباً على الحركة الفنية التشكيلية، حيث إنه يحفز التنافس الإبداعي، ويرفع مستوى الجودة والارتقاء بالأداء، ويثري التنوع البصري والفكري للفنانين ومتذوقي الفن. وعندما تتبنى المؤسسات الثقافية والجهات الرسمية إقامة المعارض الفنية وتخصيص الجوائز لتكريم المبدعين، فإنها لا تكرم فرداً فقط، بل تؤسس لوعيٍ مجتمعي يقدّر الجمال بوصفه ضرورة لا كمالاً وأصالة وعراقة، وليست مجرد لوحة فنية.
في كل عام، أحرص كل الحرص على المشاركة في هذا المهرجان الإبداعي، لإيماني بأن الفن رسالة لا ترف، وأن اللوحات الفنية ليست مجرد ألوان على قماش، إنما جسر يربط الفنان بالمجتمع والفكرة بالجمهور، والجمال ورسالته. وأن وجودي بين نخبة من مبدعين وفنانين تشكيليين ما هو إلا إثراء لي ولفكري ولفني ولشغفي.
في هذا العام، أقيم المعرض في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية يوم الاثنين 16 الجاري، برعاية سفير دولة الكويت لدى المملكة العربية السعودية، الرئيس الفخري للجمعية الكويتية للفنون التشكيلية والمندوب الدائم لدى منظمة التعاون الرقمي، لشيخ صباح الناصر، حيث قال في كلمته خلال افتتاح المهرجان الذي أقيم بمقر الجمعية، تزامناً مع احتفالات الكويت بالذكرى الـ65 للعيد الوطني، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، إن مهرجان الكويت للإبداع التشكيلي يشكّل فرصة حقيقية للاطلاع على ملامح ثرية من المدارس والاتجاهات الفنية المتنوعة.
وأعرب عن فخره بالمشاركين وإبراز إبداعاتهم ومواهبهم التي تسعى لدعم النهضة والحضارة عبر تشكيل إنساني مجتمعي.
وهذه الفكرة عزز عليها رئيس الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية الفنان عبدالرسول سلمان في كلمته، حين قال إن الأعمال المعروضة في المهرجان تؤكد التنوع المعرفي والثقافي الذي تشهده دولة الكويت، حيث إنها تحرص على إثراء قيمة الساحة الفنية والتشكيلية والثقافية.
فعندما تم ترشيحي للفوز بهذه الجائزة غمرتني لحظة امتنان عميقة لكل من آمن بي وعلمني ووجهني، ابتداء من أسرتي ومعلميني والجمعية الكويتية للفنون التشكيلية بمجلس إدارتها وأعضائها وجميع الفنانين المبدعين ومتذوقي الفن والنقاد، لأنه لولا نصائحهم وتوجيهاتهم وملاحظاتهم لما خطونا خطوة نحو دروب التطوير والإقدام.
ولا ننسى في هذا السياق، أن تنظيم هذه المعارض بمنزلة إعلان أن للفن رسالة، وأن قيمته تتعزز في توثيق الثقافة وتشجيع المواهب على المنافسة المحمودة، وفتح مسارات احترافية تعزز حضور الفن في المشهد التشكيلي الإبداعي، فالفن ينمي الحس الجمالي والإبداعي، ويعزز القدرة على التفكير النقدي والتأمل، ويهذب الذائقة من خلال لوحة ملؤها المشاعر والأحاسيس والأفكار، فحين تعجز الخطابات الرسمية عن لمس الوجدان، يتقدم الفن بشتى أشكاله، سواء كان على هيئة لوحة، أو مسرحية، أو صورة، أو قصيدة ليوقظ شعوراً ويحرّك ضميراً.