يواصل الفن دوره بوصفه لغة إنسانية قادرة على مد جسور التواصل بين الشعوب، وهو ما تجلَّى في المعرض الفني الذي أُقيم على هامش حفل الاستقبال الذي أقامته سفارة الكويت في بكين بمناسبة العيد الوطني الخامس والستين، والذكرى الخامسة والثلاثين ليوم التحرير، ومرور خمسة وخمسين عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الكويت والصين. 

حضر الاحتفالية سفير الكويت لدى الصين جاسم الناجم، ونائب وزير الخارجية الصيني مياو ده يو، ورئيس بعثة الجامعة العربية ببكين السفير أحمد فهمي، إضافة إلى عدد من السفراء والدبلوماسيين. 

وفي هذا السياق، قالت ممثلة إدارة الفنون التشكيلية بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومشرفة المعرض الفني د. ريهام الرغيب إن المعرض شهد تفاعلاً لافتاً من الحضور، حيث أتاح للزوار في الصين فرصة التعرف على ملامح الفن التشكيلي الكويتي ومدارسه المختلفة، والتقارب مع التجارب الفنية المعاصرة التي تعكس تنوع الرؤى والأساليب، مؤكدة أن مثل هذه المشاركات تُسهم في تعزيز الحضور الثقافي والفني للكويت، وفتح آفاق جديدة للحوار الفني مع جمهور وثقافات مختلفة.

Ad

وذكرت أن المعرض ضم أعمالاً فنية متنوعة شملت مجسمات نحتية برونزية ولوحات تشكيلية لخمسة من الفنانين الكويتيين، هم: سامي محمد، وجاسم بوحمد، ومها المنصور، ووفاء الكندري، وأسماء الصواغ. وأوضحت د. الرغيب أن إدارة الفنون التشكيلية حرصت في تنظيم المعرض على مراعاة التنوع في اختيار الفنانين المشاركين، من خلال الجمع بين رواد الحركة التشكيلية الكويتية والأصوات الفنية الشابة، بما يعكس استمرارية التجربة الفنية، وتنوع مدارسها واتجاهاتها، ويقدم صورة شاملة عن المشهد التشكيلي الكويتي الذي يجمع بين الخبرة والتجديد في آنٍ واحد.

وأضافت أن المعرض قدَّم عشرين عملاً فنياً، بينها 16 لوحة تشكيلية، وثلاث منحوتات برونزية، إضافة إلى عمل فيديو آرت، مشيرة إلى أن المجسمات النحتية تعود إلى فترة الثمانينيات والتسعينيات من أعمال الفنان سامي محمد، بما تحمله من قيمة فنية وتاريخية تعكس مسيرة الفن التشكيلي الكويتي.

رسالة فنية

«الجريدة» تواصلت مع بعض الفنانين المشاركين، حيث أكد الفنان سامي محمد أن مشاركته في المعرض المصاحب تمثل شرفاً له، كونها تأتي في إطار تمثيل الكويت خارجياً، مشيراً إلى أن مشاركة الفنان في المعارض الدولية خارج الكويت شرف له، لأنه يحمل رسالة فنية تعكس هوية بلده وثقافته أمام الآخرين.

من جهته، أوضح الفنان جاسم بوحمد أنه شارك في المعرض بأربعة أعمال فنية استلهم موضوعاتها من البيئة الكويتية، ومنها أجواء ربيع الكويت، مؤكداً أنه حرص من خلال أعماله على نقل صورة بصرية واضحة عن الطبيعة الكويتية، وما تحمله من خصوصية لونية وجمالية. 

وأشار بوحمد إلى أنه يعتمد في تنفيذ أعماله على ألوان الأكريليك دائماً، إلى جانب استخدام تقنية «الإيربرش» في بعض الأعمال، وفقاً لطبيعة كل عمل فني.

بدورها، أعربت الفنانة مها المنصور عن سعادتها بالمشاركة في هذه المناسبة، معتبرة أن وجود أعمالها ضمن احتفالية تجمع بين الأعياد الوطنية والاحتفاء بالعلاقات الدبلوماسية بين الكويت والصين يمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية. وذكرت أنها شاركت بثلاثة أعمال تشكيلية، منها لوحتان بعنوان «جدار الذكريات»، إضافة إلى لوحة بعنوان «لحظات»، وهي أعمال منفذة بتقنية «المكس ميديا» اعتمدت فيها على استخدام خامات متعددة، موضحة أن هذه الأعمال تجسِّد حالات إنسانية واجتماعية يمر بها الفرد والمجتمع بصورة عامة.

وأضافت المنصور أن مشاركتها الأبرز تمثلت في فيلم بعنوان «Code – شفرة»، وهو عمل يجمع بين الفيلم الفني وفن «الإنستليشن»، ويتناول التحولات التي يشهدها العالم في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي. 

وأشارت إلى أنها استعانت ببعض أفكار وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تفاصيل العمل، بما يمنحه بُعداً معاصراً يعكس طبيعة المرحلة الراهنة. كما تضمَّن العمل مجسمات لكاميرات المراقبة، بوصفها رمزاً يدعو المتلقي إلى التأمل في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا الحديثة، وما تُثيره من تساؤلات حول الخصوصية والشعور بالمراقبة في عالم متسارع التحوُّل.

من جانبها، أوضحت الفنانة وفاء الكندري أنها شاركت في المعرض بأربعة أعمال زيتية تنتمي إلى المدرسة السريالية والرمزية، مبينة أن أسلوبها الفني يقوم على دمج الرموز بالخيال من أجل إيصال أفكار ومشاعر تتجاوز الشكل الواقعي المباشر. 

وأشارت إلى أنها تعتمد في أعمالها على توظيف عناصر بصرية تحمل أكثر من دلالة، بما يمنح المتلقي مساحة للتأمل وقراءة العمل وفق رؤيته الخاصة، في محاولة لخلق تواصل بصري حي ومتجدد بين اللوحة والجمهور. وأعربت الكندري عن سعادتها وامتنانها لهذه الفرصة، التي أتاحت لها تمثيل الفن الكويتي والتواصل مع جمهور وثقافات فنية مختلفة، معربة عن تطلعها لاستمرار التبادل الثقافي والإبداعي بين الكويت والصين، بما يعزز حضور الفن بوصفه جسراً للتقارب والتفاهم بين الشعوب.