تعد المقترحات الأخيرة قفزة في الاتجاه الصحيح لتجفيف منابع العمالة الهامشية، لكنها تضعنا أمام استحقاقات قانونية وفنية تتطلب حلولاً ابتكارية:

أولاً: حماية الكيانات المؤسسية من المنافسة الفردية: دخول «العامل الفردي» كمنافس مباشر للشركات الحرفية والمقاولات قد يخل بميزان العدالة الاقتصادية، لكون الشركات تتحمل تكاليف تشغيلية وتأمينية لا يتحملها الفرد.

وكحل لتلك المسألة، أقترح أن يتم حصر الأعمال الكبرى والمتوسطة بالشركات، وقصر عمل «الأفراد» على خدمات الصيانة المنزلية البسيطة، مع فرض «رسم استدامة» إضافي على العمالة الفردية لصالح صندوق دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لضمان تكافؤ الفرص.

Ad

ثانياً: ضمان حقوق المتعاقدين (الضمان المهني): عندما يتعاقد المواطن مع عامل وافد بنظام الإقامة الجديدة، تبرز معضلة «الضمان» في حال تعثر العمل أو الهروب.

الحل: تفعيل نظام «التأمين المهني الإلزامي»؛ حيث لا تصدر إقامة العامل إلا بوجود بوليصة تأمين تغطي عيوب التنفيذ أو عدم استكمال الأعمال، بالإضافة إلى إنشاء منصة «تقييم» مرتبطة بالهوية المدنية تتيح للمستهلكين الاطلاع على سجل إنجازات العامل.

ثالثاً: حماية استقرار الشركات من مخاطر تسرب العمالة، وانتقال العمالة من الشركات إلى نظام الإقامة الجديد قد يسبب نزيفاً في الكوادر الفنية المدربة. الحل: وضع «فترة حماية» قانونية؛ حيث يُمنع العامل المستقدم على كفالة شركة من التحول للنظام الفردي إلا بعد مرور فترة زمنية مثلاً 3 سنوات، أو دفع رسوم «جبر ضرر» للشركة التي تحملت كلفة تدريبه واستقدامه، ما لم يثبت إخلال الشركة بعقده.

رابعاً: عندنا مشكلة الاستقدام من الخارج، من يملك القرار في دخول العمالة الفردية، فتعدد الجهات بين «الداخلية» و»القوى العاملة» قد يخلق تضارباً إجرائياً: الحل: إنشاء إدارة في القوى العاملة مختصة لهذا المشروع الوطني لإدارة العمالة كمنصة رقمية موحدة تكون هي المشرف الوحيد. تقوم هذه المنصة بالربط بين الاحتياج الفعلي للسوق (عبر بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية) وبين الاستقدام النوعي، بحيث يتم فتح وإغلاق المهن بناءً على مؤشرات ذكية تمنع تكدس العمالة في قطاعات مشبعة.

إن هذه الحلول ستحول الرؤية من «ضبط أمني» إلى «تنظيم اقتصادي» شامل، يحمي التاجر، وينصف العامل، ويضمن حقوق المواطن.