في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، يترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في واشنطن اليوم الخميس، الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي أعلنه قبل شهر في دافوس لوضع حد لحرب غزة وإعمارها، ووسع صلاحياته لاحقاً ليشمل التدخل في كل الأزمات العالمية وحلها وفق رؤيته بعيداً عن المسارات التقليدية الممثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وإلى جانب مصر وإسرائيل، تشارك في الاجتماع وفود من أكثر من 20 دولة، بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية.
ووسط التصعيد الميداني في غزة وتصاعد الانتقادات الدولية لإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية، أفاد مسؤولون أميركيون بأن ترامب سيعلن خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس خطةً لإعادة إعمار غزة بمليارات الدولارات.
وأوضح المسؤولون أن خطة ترامب تتضمن آليات تمويل طويلة الأمد، إلى جانب تفاصيل تتعلق بقوة «تحقيق الاستقرار» التي أقرتها الأمم المتحدة، والمفترض أن تنتشر في القطاع لدعم تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد القتال.
وأوضح الرئيس الأميركي، في تصريحات سابقة، أن الدول الأعضاء ستتعهد بأكثر من 5 مليارات دولار دعماً للجهود الإنسانية وإعادة الإعمار، إضافةً إلى تخصيص آلاف العناصر لدعم القوة الدولية والشرطة المحلية في غزة.
إلى ذلك، كشفت صحيفة التلغراف البريطانية، أمس، أن البيت الأبيض يريد تجنيد منظمات الجريمة وعصابات تجارة بالمخدرات من أجل إنشاء قوة الشرطة الجديدة في غزة.
وقدمت الإدارة الأميركية خططاً لقوة أمنية جديدة سيتم تشغيلها إلى حد كبير من قبل أعضاء في ميليشيات مسلحة قائمة تعارض حركة حماس.
وبحسب عدة مصادر غربية، أثارت الفكرة معارضة من قادة أميركيين كبار، يخشون أن عملية السلام التي أطلقها ترامب لن تنجح بدون شركاء أمنيين موثوقين. كما أعربت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى عن قلقها من هذه الخطوة.
ويمنح ميثاق المجلس ترامب صلاحيات واسعة بصفته أول رئيس له، بما في ذلك دعوة الأعضاء والمصادقة النهائية على القرارات، في حين يُشترط على الدول الراغبة بعضوية دائمة الإسهام بما لا يقل عن مليار دولار. ويشارك في الاجتماع ممثلون عن أكثر من عشرين دولة، بينهم قادة ووزراء خارجية.
وقبيل مشاركته في الاجتماع نيابةً عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي دور القاهرة في دعم الاستقرار ورفض أي مخططات لتهجير الفلسطينيين.
وتمسك مدبولي، بحسب بيان لمجلس الوزراء، بثوابت الموقف المصري الداعم لحل الدولتين ورفض ضم الضفة الغربية أو تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية.
ويحضر وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر الاجتماع لعرض «موقف إسرائيل» خلال المناقشات، بالتوازي مع مشاركته في اجتماع وزاري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك.
ورغم انتقادات المعارضة الإيطالية لقرار رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني المشاركة في مجلس السلام، تشارك إيطاليا إلى جانب الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب في الاجتماع الافتتاحي، تأكيداً على دعم وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار دون الانخراط المؤسسي الكامل في المجلس.
في السياق، دعا مندوب الأردن الدائم بالأمم المتحدة وليد عبيدات إلى أن يسهم مجلس السلام في تثبيت وقف النار ومنع التهجير والضم، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وصولاً إلى أفق سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أن الاجتماع يهدف إلى تثبيت التعهدات المالية اللازمة للإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، مشيراً إلى اتصالات مكثفة مع الاتحاد الأوروبي ودول عربية لتأمين التمويل.
وفي وقت تتركز أجندة مجلس السلام حالياً على غزة، تصاعدت موجة الرفض العالمي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وأصدرت 85 دولةً وعدد من المنظمات الدولية بياناً أدانت فيه «القرارات والإجراءات الأحادية» الرامية إلى توسيع الوجود الاستيطاني، معتبرةً أنها تتعارض مع القانون الدولي وتهدد فرص تحقيق السلام.
واعتبرت هذه الدول والمنظمات، في بيان تلاه المندوب الدائم لدولة فلسطين رياض منصور، في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن قرارات إسرائيل تتعارض مع التزاماتها بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فوراً، مؤكدةً معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم.
وجددت رفضها لجميع الإجراءات الهادفة إلى تغيير التركيبة الديموغرافية، والطابع، والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.
في المقابل، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عزمه «تشجيع هجرة» الفلسطينيين من الضفة وغزة، وأكد أن إسرائيل ستتجه نحو «فرض السيادة» وإلغاء اتفاقات أوسلو عملياً.
وقال سموتريتش، خلال فعالية لحزبه «الصهيونية الدينية» أمس الأول: «سنقضي على فكرة قيام دولة إرهابية عربية، وسنلغي أخيراً رسمياً وعملياً اتفاقات أوسلو المشؤومة، وننطلق في مسيرة نحو السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية». وأضاف: «لا يوجد حل آخر طويل الأمد».