عاد إلينا رمضان والأمة في أسوأ حالاتها، وأي نظرة كلية للأمة تصيب المسلم بالحزن والغثيان، فالصهاينة مستمرون في قتل أهل غزة، وحكومة نتنياهو تقرر مصادرة أراضي الضفة الغربية وتسجيلها باسم أملاك دولة إسرائيل، ويستمر التطبيع في رمضان تلو رمضان في تدجين الأمة وفتح أبواب حياضها أمام النفوذ اليهودي، لكي يجعل بأسها بينها في خطط واضحة لتقسيم السودان وليبيا، في الوقت الذي تهدد الخلافات مجلس التعاون الخليجي، وتتدخل إيران في السياسة العراقية متقاسمة النفوذ فيها مع أميركا، ويصرح السيناتور لينديزي غراهام بأنه بعد القضاء على إيران ستعمّم الاتفاقيات الإبراهيمية على كل الدول العربية، وكلها ستكون في تطبيع تام مع إسرائيل.

وفي هذه الظروف العصيبة تُشن حرب إعلامية من بعض مشايخ الأزهر، فتشعل منصات التواصل الاجتماعي على ابن تيمية وابن عبدالوهاب وابن باز وابن عثيمين، في الوقت الذي يجب أن تتضافر الجهود بين أكبر دولتين مسلمتين في المنطقة لمواجهة الخطط الصهيونية، وفي هذا الوقت أيضاً يلتفت بعض منتسبي الجماعات الإسلامية عن الخطر الصهيوني للانشغال بالخلافات بين الإسلاميين بدل الحوار والنصيحة والالتفاف حول القضية المصيرية والعدو الأخطر.

وفي هذا الجو المليء بالخلافات الدينية تنشط بعض الحركات المريبة والإعلاميين بشن هجوم واضح على كتب السنة وكتاب البخاري بالذات في حرب على السنة النبوية وبقصد فصل السنة الصحيحة عن القرآن بأساليب خبيثة تهزم تراث الأمة وتسيء إلى نبيها وتاريخها، بالإضافة إلى الطعن في العمل الخيري وإثارة الشكوك فيه بشكل عام، بينما أبواب الجهات الرقابية مفتوحة وبإمكانهم اللجوء إليها إذا كانوا صادقين.

Ad

وفي الوقت الذي تعزز الصهيونية قوتها وتدعو إلى مزيد من المهاجرين اليهود هناك من يدعو إلى التفرقة والفئوية بين المواطنين المسلمين ومصادرة حقوقهم وحرياتهم في البلاد الإسلامية.

يأتي إلينا رمضان هذا العام في هذه الأجواء، فنتذكر قول الله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ». (الرعد - الآية: 11).