اقتحمت الصين السوق العالمي بقوة عبر تطبيقات التسوق مثل Temu وShein، ولا ننكر، أصبحت هذه المنصات جزءاً كبيراً من حياة كثير من المستهلكين في العالم وأخص الكويت. بضغطة زر تصلنا سلع رخيصة ورديئة، لكن السؤال الجوهري: من يدفع الثمن الحقيقي؟

هذه التطبيقات «غرّقتنا» بمنتجات بلاستيكية واستهلاك مفرط لا يفيد الاقتصاد الكويتي بشيء. فهي لا تستثمر محلياً، ولا تفتح فروعاً، ولا توظّف أبناءنا. وقد استمعتُ إلى كلمة ألقاها رجل الأعمال محمد الشايع أكد فيها أن هذه المنصات لا تدعم اقتصادنا ولا تخلق وظائف للشباب الكويتيين. والواقع يثبت ذلك، فقد تضررت مشاريع صغيرة وأسواق محلية، وأغلقت شركات أبوابها، وارتفع معدل تسريح الموظفين بسبب هذه التطبيقات. وما يجب أن نفكر به حقاً هو مستقبل الشباب والشركات الجديدة لأن الوزارات «امتلأت» والتوظيف فيها أصبح روتينياً، وهذا لن يستمر.

الأمر لا يتوقف عند الاقتصاد فحسب، بل يمتد إلى البيئة والصحة. تقارير أوروبية حديثة حدت ببعض الدول إلى اتخاذ إجراءات حازمة بفرض قيود على هذه المنصات، وكذلك تشديد الرقابة وفرض رسوم جمركية على الشحنات القادمة منها، خاصة بعد ظهور نتائج مخبرية تشير إلى احتواء بعض المنتجات على مواد كيميائية غير صحية وهذا ما أكدته تلك التطبيقات لهم. ربما يتوجب علينا عمل «تحاليلنا» وتحرياتنا الخاصة للتأكد من ذلك بأنفسنا ونقطع الشك باليقين.

Ad

في الكويت، نحن بحاجة إلى خطوة مماثلة: فرض ضريبة على هذه التطبيقات، وفرض رسوم إضافية على جميع المنتجات البلاستيكية المستوردة من أي مكان (حتى الجمعيات). الديرة مليئة بالأكياس والنفايات والملابس البلاستيكية التي لا نعرف كيف نديرها ونعيد استخدامها، وتوجهنا الاستهلاكي خاطئ ومدمر على بيئتنا واقتصادنا.

إن فرض ضرائب على منصات تزيد التلوث وتُضعف أسواقنا ليس «نخاسة» أو تضييقاً على المستهلك، بل هو ضرورة لحماية اقتصادنا ومستقبل أجيالنا وصحة مجتمعنا ونظافته وتشجيع شراء منتج أفضل جودة وخاضع لمعايير وجودة معينة.

وبما أن الأسواق الشعبية في الكويت أصبحت منتشرة بكل زاوية ومنطقة وكذلك تزيد من معدلات التلوث والبلاستيك وعددها يكبر كل يوم راودني تساؤل: كم عدد المواطنين الذين يعملون في هذه الأسواق والشركات؟ هل نملك إحصائية بذلك؟ وهل حقاً تدعم اقتصادنا أم البيع والربح يطير للخارج؟ نحتاج إلى إجابات.

بالقلم الأحمر: القانون يجب أن يفرض نفسه!