رغم التحذيرات الدولية من خطورة إصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التوسع الاستيطاني وتغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية لتقويض أي أفق للسلام ودفع المنطقة إلى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار، تتجه حكومة بنيامين نتنياهو إلى توسيع مساحة القدس المحتلة، عبر ضم مزيد من المستوطنات وربطها بالمدينة المقدسة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 1967. 

وبعد يوم من مصادقة حكومة نتنياهو على تسجيل أراضي الضفة الغربية «أملاك دولة»، في قرار اعتبرته الكويت والدول العربية والإسلامية تمهيداً لضمّ فعلي وفرض السيادة على الأرض، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مخطط إسرائيلي جديد لتمديد حدود بلدية القدس إلى ما وراء خطوط ما قبل 1967، من خلال توسيع مستوطنة آدم (جفعات بنيامين) وربطها بحي نيفيه يعقوب شمال القدس الشرقية، بما يخلق تواصلاً جغرافياً يُفضي إلى توسيع نطاق المدينة للمرة الأولى منذ حرب الأيام الـ 6. 

وبحسب الصحيفة العبرية، يتضمن المشروع بناء مئات الوحدات ليهود الحريديم في منطقة تقع بين «آدم» و«نيفيه يعقوب»، على أن يبدأ طريق الوصول من داخل القدس ويلتف عائداً إليها، مما يعني إدخال المنطقة الجديدة ضمن الولاية لبلدية القدس. 

Ad

ورغم تقديم الخطة رسمياً باعتبارها توسعاً استيطانياً عادياً، فإن معطياتها الميدانية تشير إلى فرض سيادة فعلية على أراضٍ في الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة على القدس وتوسيع حدودها الجغرافية. 

وجاء تسارع هذه الخطوات في ظل تغييرات إدارية أدخلها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش داخل «الإدارة المدنية»، عبر إنشاء إدارة خاصة بالاستيطان وتبسيط مسارات المصادقة، مما يجعل تمرير المخطط أكثر سرعةً مقارنةً بالسنوات الماضية. 

ويرى مراقبون أن الجمع بين توسيع القدس واستئناف تسجيل الأراضي باسم «أملاك الدولة» يشكّلان معاً إطاراً قانونياً وإدارياً لفرض أمر واقع جديد في الضفة الغربية. 

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت، الأحد، على استئناف إجراءات تسجيل وتسوية الأراضي في الضفة الغربية للمرة الأولى منذ 1967، في خطوة اعتبرتها الكويت والجهات الفلسطينية ومنظمات حقوقية «استيلاءً ضخماً على الأراضي» يمهّد لتوسيع الاستيطان وإلغاء أي غموض قانوني يمكن أن يصبّ لمصلحة الفلسطينيين، خصوصاً في المنطقة المصنفة «ج»، التي تخضع لسيطرة إسرائيلية أمنياً وإدارياً. 

وأثارت الخطوتان موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة. ففي بيان رسمي، أعربت دولة الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل أراضٍ في الضفة الغربية إلى ما يسمّى «أملاك دولة» تابعة لسلطة الاحتلال، بما يمثّل استمراراً للانتهاكات الصارخة لكل القوانين والأعراف الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وشددت وزارة الخارجية على أنه «من غير المقبول إطلاقاً فرض سيادة غير فلسطينية على الضفة الغربية المحتلة»، مؤكدة أن أي قرار لضمّ أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة «يعتبر قراراً باطلاً وغير شرعي ويقوّض جهود المجتمع الدولي الهادفة إلى تحقيق سلام عادل وشامل وفقاً لقرارات مجلس الأمن وحلّ الدولتين». 

وجددت الكويت موقفها المبدئي والثابت في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية لردع الانتهاكات الإسرائيلية. 

ودانت مصر قرار استئناف تسجيل أراضي الضفة، واعتبرته تصعيداً خطيراً يكرّس السيطرة الإسرائيلية وينتهك القانون الدولي وقرار مجلس الأمن 2334، محذّرةً من تقويض حل الدولتين. 

وأكدت السعودية أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووصفت الخطوة بأنها فرض لواقع قانوني جديد يقوّض السلام والاستقرار. 

كما اعتبرت قطر القرار امتداداً لمخططات غير قانونية لسلب حقوق الفلسطينيين، داعيةً المجتمع الدولي إلى الضغط لوقفه. 

ودانت تركيا الإجراءات بشدة، وعدّتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتسريعاً لخطوات الضم. وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون عن إدانته، مؤكداً أن القرار يمثّل انتهاكاً خطيراً للشرعية الدولية ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً. 

كما اعتبرت الجامعة العربية القرار إجراءً أحادياً باطلاً يهدف إلى فرض وقائع جديدة وخطوةً تمهيديةً لضمّ أراضٍ محتلة، محذّرةً من تداعياته على حل الدولتين. 

بدورها، حذرت منظمة التعاون الإسلامي من خطورة الإجراءات الإسرائيلية لتعميق السيطرة وتعزيز الاستيطان والضمّ وتغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية، مشددةً على أن هذه القرارات باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

إلى ذلك، أعلنت بروكسل، أمس، أن مفوّضة أوروبية ستشارك هذا الأسبوع في الاجتماع الأول لـ «مجلس السلام»، الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون أن ينضم الاتحاد الأوروبي رسمياً للهيئة.

ومن المقرر أن تسافر المفوضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، إلى واشنطن لحضور الاجتماع المقرر بعد غدٍ، بهدف إبراز الموقف الأوروبي بشأن الوضع في غزة.

وخلال إحاطة إعلامية، قالت المفوضية الأوروبية، أمس، إنها لا تزال لديها «عدد من الأسئلة» بشأن المجلس، لا سيما فيما يخص «نطاق التطبيق» و»الحوكمة» و»مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة».