منذ أيام، دار نقاش اجتماعي حول كشف إشكالية قانونية واجتماعية عميقة. كانت إحدى القريبات تتحدَّث عن معاناتها في كل مرة تسافر فيها مع أبنائها للسياحة، إذ تُجبر على تقديم عريضة للمحكمة، ودفع رسوم قدرها 50 ديناراً عن كل سفرة! وهي رسوم «تبليغ» والد الأطفال أو الطليق بسفر الأبناء مع أمهم وأهلها! وعندما استفسرَت إن كان بالإمكان تقديم الطلب بنفسها من دون محامٍ لتخفيف التكاليف «الكبيرة»، جاءها الرد بالنفي! الرسوم نفسها - عليها عليها - سواء تقدَّمت بالعريضة بنفسها، أو عن طريق محامٍ!

السؤال الجوهري هنا: لماذا تتحمَّل المرأة وحدها هذه الرسوم في كل مرة «تسفّر» عيالها؟! ولماذا لا يُلزم الرجل بدفع رسومٍ مماثلة، أو على الأقل المشاركة فيها؟ أليست الأم، قانوناً، وواقعاً، والدة أو حاضنة للأطفال، كما هو الأب؟ 

هذه الممارسات تفتح الباب للحديث عن «تمييز» جنسي غير مبرَّر، ينتقص من دور الأم، ويضع عليها أعباء مالية كبيرة، وكأن رعاية الأبناء والتنقل بهم مسؤولية أُحادية الطرف.

Ad

كان من الممكن، وبسهولة، إيجاد آلية أكثر عدلاً، كتفعيل التبليغ الإلكتروني عبر تطبيقات المحكمة، أو أي وسيلة رسمية أخرى، من دون فرض رسومٍ كبيرة في كل مرة، ومن كلا الطرفين، إن لزم الأمر. فليس من المعقول أن تُحمَّل جميع النفقات على المرأة وحدها من دون الرجل، فضلاً عن تكاليف السفر والتذاكر ومصاريف الأطفال... الخ.

ومن هنا نصل إلى إشكالية أعمق - بعد أن بحثت وسألت أهل الاختصاص من المحامين والقانونيين - وهي قانون رفع رسوم التقاضي في الكويت. فقد أصبحت هذه الرسوم باهظة إلى درجة جعلت حق التقاضي حِكراً على الأغنياء أو المقتدرين مالياً. الفقير اليوم قد يتنازل عن حقه لعجزه عن تحمُّل تكاليف القضية، التي أصبحت تكلف آلاف الدنانير. وهذا يتعارض مع أبسط مبادئ العدل، ومع روح الشرع، الذي كفل حق التقاضي للجميع من دون تمييز وتفرقة، وللغني والفقير.

نأمل أن يُعاد النظر في هذه المواضيع، وأن تُطرح حلول تخفف العبء عن الناس، وتجعلهم يأخذون حقهم بيُسر، فالقانون وُجد لإنصافهم، لا لزيادة أعبائهم.

بالقلم الأحمر: هذه التشريعات يجب أن يُعاد النظر فيها.