أكد وزير الصحة د.أحمد العوضي أن الكويت تضع الصحة النفسية للأطفال واليافعين في مقدمة أولوياتها الوطنية وأن الاستثمار في هذا المجال يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة تحديات العصر.
وقال الوزير العوضي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الوطني الأول للصحة النفسية للأطفال واليافعين اليوم الجمعة إن الصحة النفسية ليست جانبا مكملا للرعاية الصحية بل أساسا للنمو السليم للطفل وضمانا لقدرته على التعلم والإبداع والتفاعل الإيجابي مع أسرته ومجتمعه بما يسهم في صناعة مستقبل مزدهر للوطن.
وأوضح أن وزارة الصحة حرصت خلال السنوات الماضية على تطوير خدمات الصحة النفسية للأطفال واليافعين بصورة متكاملة بحيث أصبحت منظومة شاملة لا تقتصر على العيادات النفسية أو أجنحة الدخول بل تشمل توفير عيادات أسبوعية في جميع المستشفيات الحكومية لضمان وصول الخدمة إلى مختلف مناطق البلاد.
ولفت في هذا الشأن أيضا إلى تقديم الاستشارات النفسية لحالات الدخول بما يعزز التكامل بين الفرق الطبية والنفسية وتشكيل لجان مشتركة مع الجهات المعنية لتطوير السياسات والبرامج الداعمة لصحة الطفل النفسية.
وأشار إلى أنه في عام 2025 تم افتتاح (عيادة هبة) للتوحد واضطرابات التواصل كخطوة نوعية لتقديم خدمات متخصصة للأطفال الذين يعانون اضطرابات النمو والتواصل بما يضمن لهم فرصا أفضل للاندماج والتعلم علاوة على تعزيز التعاون مع مركز علاج الإدمان لتوفير برامج توعوية وعلاجية موجهة لليافعين بهدف الوقاية والحماية وتقديم الدعم المناسب لهم.
وشدد الوزير العوضي على أن الصحة النفسية للأطفال واليافعين مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاتف الجهود بين المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية إلى جانب الدور المحوري للأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى للطفل في وقت يمثل الاستثمار في برامج الوقاية والتوعية والتدخل المبكر الطريق الأمثل لحماية الأبناء وضمان نشأتهم في بيئة صحية وآمنة.
وذكر أن وزارة الصحة ستواصل العمل على تطوير الخدمات وتوسيع نطاقها وتعزيز التعاون مع مختلف الجهات المحلية والدولية بما يضمن وضع صحة الأطفال النفسية في صدارة الأولويات متمنيا أن تسهم مخرجات المؤتمر في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في البلاد.
من جانبه قال رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتور حسين الشطي إن المؤتمر يجمع نخبة من الخبراء محليا وإقليميا وعالميا في مجالات الطب النفسي للأطفال واليافعين وطب الأطفال والطب التطوري وطب العائلة للوقوف على الأسباب والتحديات المشتركة والوصول إلى خطة عمل فعالة ومستدامة لتوحيد الجهود بين مختلف التخصصات في المؤسسات الطبية والتعليمية ذات الصلة.
وأضاف الشطي أن المؤتمر يسعى إلى تعزيز المبادرات المجتمعية ممثلة في الرعاية الأولية التي تشمل الرعاية الصحية الأولية والصحة المدرسية على أمل أن يحظى كل طفل وكل أسرة بالدعم والتوجيه والاحتواء الذي يكفل لهم أفضل مستقبل وأرقى رعاية مستمرة.
وأوضح أن اللجان التنظيمية حرصت على إعداد برنامج علمي متكامل يعرض أحدث المستجدات الطبية متطلعا للخروج بتوصيات عملية ترفع إلى الجهات المعنية لتوحيد الجهود وتعزيز الصحة النفسية للأطفال واليافعين.
ويستمر المؤتمر يومين ويأتي بالتعاون بين مركز علاج الإدمان والرابطة الكويتية للطب النفسي ومشاركة متحدثين محليين ودوليين من دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية إلى جانب مشاركة 20 جهة من المؤسسات الصحية والعلمية والأكاديمية.
ويتضمن المؤتمر برنامجا علميا متكاملا يشمل جلسات متخصصة وورش عمل تدريبية متقدمة تركز على الجوانب العملية والتطبيقية في تشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية لدى الأطفال واليافعين بما يسهم في تعزيز المهارات السريرية ونقل المعرفة الحديثة إلى أرض الواقع.
وأكد وزير الصحة الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في الممارسة الطبية الحديثة لاسيما في دعم القرار السريري وتحسين دقة التنبؤ بالمضاعفات ورفع مستويات السلامة في غرف العمليات ووحدات العناية المركزة حيث تتطلب القرارات سرعة ودقة عاليتين.
وقال الوزير العوضي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الـ12 للتخدير والعناية المركزة وعلاج الألم اليوم الجمعة إن المؤتمر يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز البحث العلمي واستشراف آفاق التطوير خصوصا في المجالات الحديثة والواعدة التي يجري تدريب الكفاءات الوطنية عليها والاستثمار فيها بما يسهم في تطوير هذا التخصص ورفع جاهزيته لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هذا الحدث العلمي المتخصص الذي يسلط الضوء على إحدى أهم الركائز الحيوية في المنظومة الصحية وأحد التخصصات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بسلامة المرضى وجودة الرعاية الطبية.
وأوضح أن هذا التخصص بما يحمله من مسؤوليات دقيقة وقرارات مصيرية يعتبر عنصرا محوريا في مسار العلاج وشريكا أساسيا في نجاح مختلف التدخلات الطبية والجراحية ما يعكس مكانته المتقدمة في المنظومة الصحية الحديثة.
وذكر أن القيادة الرشيدة تولي القطاع الصحي دعما ورعاية مستمرين إيمانا بأهمية الاستثمار في الإنسان عبر التعليم والتدريب وبناء القدرات الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية لتطوير الخدمات الصحية وتحقيق الاستدامة والتميز.
وبين أن تخصص التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم يتقاطع مع مختلف التخصصات الطبية ويضطلع بدور رئيسي في إدارة الحالات الحرجة ورفع كفاءة الأداء السريري ما يستدعي مواكبة التطورات العلمية وتعزيز العمل الجماعي وترسيخ ثقافة الجودة والسلامة.
وثمن الوزير العوضي الجهود الكبيرة التي يبذلها منتسبو هذا التخصص الذين يعملون بصمت ويتحملون مسؤوليات دقيقة وأعباء جسيمة مؤكدا أنهم شركاء أساسيون في تحقيق الأمن الصحي وخط الدفاع الأول لسلامة المرضى.
وأعرب عن الشكر والتقدير للجنة المنظمة والمتحدثين والمشاركين والداعمين على جهودهم في تنظيم المؤتمر متمنيا أن تثمر أعماله توصيات بناءة تسهم في الارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد.