في اتحادات كرة القدم التي تدرك معنى حماية أنديتها، لا تُترك الأمور للاجتهادات ولا تُدار بالقطعة، بل تُبنى الروزنامة على قاعدة واضحة: المشاركات الخارجية خط أحمر، ودعم ممثلي الوطن واجب لا يخضع للمزاج أو الانتقائية. فحين يلعب نادٍ خارج الحدود، فهو لا يمثل نفسه فقط، بل يحمل اسم الكرة المحلية بأكملها.
من هذا المنطلق، لا يجب أن يبدو طلب نادي القادسية تأجيل مباراته أمام برقان في كأس سمو الأمير أمراً مستغرباً أو مثيراً للجدل، خاصة أن الفريق مقبل على مواجهة مهمة أمام العين الإماراتي ضمن بطولة أبطال الخليج. مثل هذه المواجهات تحتاج إلى تهيئة مثالية، ذهنية وبدنية، لأن أي ظهور خارجي ينعكس في النهاية على صورة الكرة الكويتية، سلباً أو إيجاباً.
الغريب ليس في الطلب، بل في طريقة التعاطي معه. كان من الأولى بلجنة المسابقات والاتحاد الكويتي الاستجابة دون كثير نقاش، فالأمر لا يتعلق براحة فريق بقدر ما يتعلق بتمثيل دولة في بطولة إقليمية لها وزنها. الدعم الحقيقي لا يُمنح بالشعارات، بل بالقرارات.
وإذا كانت الذاكرة لا تخون، فقد تم تأجيل مباراة لكاظمة بسبب غياب لاعب محترف مرتبط مع منتخب بلاده. قرار مرّ بسلاسة، دون ضجيج أو تشكيك، وكأن المعيار واضح ولا يحتمل الجدل. لكن حين يصبح الارتباط الخارجي لفريق كامل أقل أولوية من غياب لاعب واحد، فمن الطبيعي أن نتساءل: كيف تُرتب هذه الأولويات؟
المسألة هنا ليست دفاعاً عن القادسية بقدر ما هي دفاع عن مبدأ. فالاتحادات القوية لا تفرّق بين نادٍ وآخر عندما يتعلق الأمر بسمعة الكرة المحلية، ولا تسمح بأن تبدو قراراتها وكأنها تُفصّل حسب الحالة، فمفهوم «دعم ممثلي الوطن» عندنا يجب ألا يكون قابلاً لإعادة التفسير... أحياناً يصبح أولوية، وأحياناً أخرى يدخل غرفة الـVAR”، ويطول الانتظار قبل أن يخرج القرار.
نريد أن نرى أنديتنا تنافس، تتقدم، وتعود بنتائج ترفع الرأس، لكن ذلك يبدأ من الداخل... من قرارات عادلة، ونظرة أوسع من حدود جدول محلي مزدحم.
بنلتي
واضح أن عندنا نوعين من الأولويات: أولوية VIP تمر بسرعة، وأولوية ثانية حاطينها على وضعية «انطر شوي». واللي مو فاهم السالفة، لا يتعب نفسه وايد... يمكن الموضوع كله يعتمد على منو يطق الباب، ومنو بس يدز مسج.