في ظل تسارع الأحداث والتطور الهائل في التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بات الحصول على المعلومة أسرع من سرعة البرق، إذ يستطيع من يبحث عن أي معلومة الحصول عليها في جزء من الثانية من خلال محركات البحث العالمية الكثيرة والمنتشرة على المواقع الإلكترونية.
ورغم هذه الثورة الهائلة، يستمر أسلوب التلقين والحفظ في معظم المؤسسات التعليمية، سواء في المدارس أو حتى التعليم الأكاديمي، وهنا لابد من طرح عدة تساؤلات، لماذا يضطر الطالب إلى حفظ كميات مهولة من المعلومات التي ربما لن يستخدمها مطلقاً في حياته بعد التخرج، إضافة إلى أنه يمكن أن يستخرجها من أي محرك بحث بكل سهولة عند الحاجة إليها دون أن يكون حافظاً لها؟، وهذا السؤال مستحق، لأن معظم الطلبة يواجهون مشاكل في الحفظ، ويصعب عليهم تذكر ما درسوه طوال العام الدراسي، ليصبوه في أوراق الاختبارات ربما دون فهم كامل، وينسوه بعد أيام من انتهاء فترة الاختبارات، فهل هذا هو الهدف للنظام التعليمي؟ أم اننا بحاجة إلى أناس يعرفون جيداً كيف تفكر، وكيف تستخرج المعلومة عند الحاجة إليها؟
الغريب أننا جميعا نعي هذه المعضلة، ونفهم جيداً أن الطالب بمجرد أن يتخرج في الثانوية أو الجامعة ينسى كل ما حفظه من معلومات ولا يتذكر إلا القدر القليل منها، وكلنا نعي أيضاً أن استخراج المعلومات بات سهلاً وميسراً للجميع من خلال ما نحمله من أجهزة حاسوب متنقلة أو هواتف ذكية وغيرها، فلماذا نصر على مبدأ الحفظ والتلقين في زمن العولمة والذكاء الاصطناعي؟
علينا أن نبحث عن وسائل تعليمية أكثر ملاءمة لواقعنا الحالي، وعلينا أن نسخر الإمكانات التكنولوجية لتحقيق تعليم يواكب التغيرات والتطورات الحديثة، ويصب في مصلحة تكوين شخصيات الطلاب القادرين على البحث عما ينفعهم ويسخرونه لخدمة مجتمعاتهم، وأن نترك عقليات القرن الماضي، التي باتت عبئاً علينا أكثر من كونها وسائل تساعدنا على المضي قدماً في التطور والنهضة.