أظهر اللقاء المغلق الذي عُقِد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبايناً في الأولويات بين واشنطن وتل أبيب، في حين أشارت تقديرات إلى أن الرئيس الأميركي منفتح على اتفاق نووي مع طهران إلى جانب تفاهمات وضمانات غير مكتوبة حول الملفات الخلافية الأخرى، بما في ذلك برنامج الصواريخ البالستية وحلفاء طهران الإقليميين. 

جاء ذلك، فيما كشفت تقارير استخباراتية نُشرت أمس، أن الجمهورية الإسلامية سرّعت في الأشهر التي تلت حرب الـ 12 يوماً، إعادة تأهيل برنامج صواريخها البالستية بشكل غير مسبوق ومفزع للدولة العبرية.

وبحسب التقارير، التي استندت إلى صور أقمار صناعية ومصادر عبرية وغربية ونشرتها «نيويورك تايمز»، فإن المعطيات المحدثة تظهر أنه خلال أسابيع قليلة فقط، ستمتلك طهران مخزوناً من حوالي 1800 إلى 2000 صاروخ بالستي موجهة نحو إسرائيل، وهو معطى يعكس وتيرة إنتاج مقلقة تقارب 700 صاروخ في أقل من عام.

Ad

ووصفت المصادر تلك الأرقام بأنها تروي قصة سباق ضد الزمن بعد حرب الـ 12 يوماً التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، حيث كانت تمتلك حوالي 3000 صاروخ وكانت تخطط للوصول إلى 5000 بنهاية العام الماضي. 

وخلال الحرب قدرت إسرائيل أنها تمكنت من تدمير نحو 35 مصنعاً ونصف قاذفات الإطلاق، مما ترك طهران مع حوالي 1300 صاروخ فقط في نهاية الحرب التي شاركت بها الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية.

وذكرت المصادر لـ«نيويورك تايمز» أن إيران أصلحت بسرعة المنشآت الصناعية للصواريخ التي تضررت، بوصفها «وثيقة تأمين» تقليدية رخيصة ومتوفرة في الأسواق العالمية، على عكس البرنامج النووي المعقد.

وجاء تسريب تلك المعلومات في وقت يبدو أن تل أبيب تصر على تضخيم خطورة عقدة التسلح البالستي الإيراني وسط حديث عن سعيها إلى الاحتفاظ بحرية التحرك ضده بحال مضي ترامب باتفاق يقتصر على تحييد الخطر النووي لطهران دون تقييد تسلحها البالستي أو أنشطتها الإقليمية بشكل تراه مناسباً لها.

سعي وإفشال

ووفق «هآرتس»، فإن نتنياهو سعى خلال اللقاء المغلق بالبيت الأبيض لـ«إفشال أي اتفاق لا يتضمن قيوداً كبيرة على إنتاج الصواريخ البالستية في إيران، مع تجنّب الظهور بمظهر من يدفع واشنطن نحو حرب ذات عواقب غير محسوبة».

ولم يجد نتنياهو سوى ما وصفه بـ«الملف المفزع» للرهان عليه في محاولة تحويل موقف ترامب، ودفعه للابتعاد عن مسار التفاوض مع طهران، والتوجه نحو توجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني، مستنداً إلى «أوراق استخباراتية» تتضمن معلومات حول مساعٍ إيرانية لإيصال مدى صواريخها البالستية إلى 8 آلاف كيلومتر ما يتيح لها ضرب السواحل الشرقية للولايات المتحدة.

مقاومة وغموض

وليل الأربعاء الخميس، احتفظ الرئيس الأميركي بكل الخيارات تجاه التعامل مع إيران حيث أظهر مقاومة لرغبة نتنياهو في اعتماد الخيار العسكري لإجبارها على القبول بشروط تشمل إضافة إلى تفكيك برنامجها الذري تقييد وتحجيم برنامجها البالستي ووقف دعمها للجماعات المناهضة لإسرائيل لكنه حذرها من تكرار خطأ حرب يونيو الماضية.

وقال ترامب، عبر منصة «تروث سوشيال»: «إنه لم يتم التوصل إلى أي قرار نهائي خلال الاجتماع الجيد جداً مع نتنياهو، لكن المفاوضات مع إيران ستستمر من أجل التوصل إلى اتفاق».

وتابع: «لم يتسن التوصل إلى أي أمر نهائي سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إذا كان من الممكن إبرام اتفاق أم لا. أوضحت لرئيس الوزراء أنه إن أمكن ذلك فسيكون خياري المفضل».

وأضاف: «إذا لم يكن ذلك ممكناً، فسنرى ما ستكون النتيجة». وتابع: «في المرة الماضية، قررت إيران أنه من الأفضل عدم إبرام صفقة وانقلب الأمر ضدها»، في إشارةً إلى قصف الولايات المتحدة لثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال حرب الـ 12 يوماً. 

واختتم ترامب تدوينته بتوجيه حديثه إلى الإيرانيين قائلاً: «دعونا نأمل أن يكونوا أكثر عقلانية هذه المرة».

مرونة وحرب

ووسط ترقب إقليمي لما ستسفر عنه المباحثات الأميركية - الإيرانية التي تقود الوساطة بها سلطنة عمان، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن واشنطن وطهران تبديان مرونة إزاء التوصل لاتفاق نووي، فيما يبدو البيت الأبيض مستعداً للسماح للإيرانيين ببعض عمليات تخصيب اليورانيوم. 

واعتبر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشال تايمز»، أن «إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر إيجابي»، مضيفاً أن «الإيرانيين يدركون الآن بأن عليهم التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، ويدرك الأميركيون أن الإيرانيين لديهم حدود معينة. لا جدوى من محاولة إجبارهم». 

وعبّر عن اعتقاده بأن طهران «تريد التوصل إلى اتفاق حقيقي» وستقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظاماً صارماً للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ودول أخرى، محذراً من أن توسيع نطاق المحادثات لتشمل الصواريخ البالستية لن يؤدي سوى إلى «حرب أخرى».

وفي حين لم يتم تحديد موعد الجولة الثانية من المفاوضات التي استضافتها مسقط، لم تستبعد روسيا أن توجه الولايات المتحدة ضربة جديدة لطهران، إذ حذر نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، من أن «الوضع في الشرق الأوسط ينذر بالخطر».

وقال إنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أميركية جديدة ضد إيران»، مضيفاً أن الضغط الأميركي في المنطقة يتزايد بشكل يومي مع نشر عدد كبير من الأنظمة الهجومية والتلويح باستخدام القوة بموازاة «المحاولات مستمرة في زعزعة الأوضاع السياسية الداخلية في إيران».

مواجهة بحرية

وبعد يوم من كشف الرئيس الأميركي أنه يستعد لإرسال أسطول حربي ثانٍ بقيادة حاملة طائرات إلى المنطقة لتعزيز الحشود التي نشرها أخيراً ومن ضمنها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ببحر العرب، صرح قائد القوة البحرية للجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني بأنّ قواته «تراقب تحرّكات الأعداء على مدار الساعة وتقف سداً منيعاً كي لا يمسّ الشعب الإيراني أيّ أذى».

وأوضح أنّ الأولوية الأساسية للقوة البحرية هي ضمان الأمن الاقتصادي للسفن الإيرانية، مشيراً إلى أنّ حضورها ساهم في توفير الأمن للدول الواقعة ضمن نطاق مهمتها.