أقامت الشاعرة الشيخة أفراح المبارك الصباح حفل عشاء على شرف الروائية السعودية أميمة الخميس، في منزل والدها المرحوم الشيخ مبارك عبدالله الجابر الصباح، الكائن في منطقة غرب مشرف، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين، إلى جانب أعضاء نادي بيجونڤيليا الأدبي للقراءة، ومؤسس ومدير الملتقى الثقافي الأديب طالب الرفاعي. وشهد اللقاء حوارا ثقافيا ثريا تناول تجربة الكاتبة ومسيرتها الإبداعية، كما دار الحديث حول أحدث أعمالها الروائية «عمة آل مشرق»، وما تحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية في تناولها للسرد والمكان والذاكرة.في البداية، قالت الشيخة أفراح المبارك الصباح، في كلمة ترحيبية، «أهلا وسهلا بكم في هذه الليلة الاستثنائية لشخصية استثنائية... الروائية أميمة بنت الشيخ عبدالله بن محمد بن راشد بن خميس... أقبلت من رحم القدر من قلب الدرعية لأب قدم إلى هذه الحياة من رؤيا كالنبوءة... هو رائد الحداثة والتنوير... ومن أوائل من دعوا إلى تعليم المرأة، أول رئيس للنادي الأدبي بالرياض، ومؤسس مجلة الجزيرة التي أصبحت فيما بعد جريدة الجزيرة، فهو الشاعر، الأديب، الرحالة، صانع المعاجم، وله العديد من البحوث، والمقالات في الشعر، والأدب، والفلك». وتابعت الصباح: «عندما زرت عسير وقعت في حبها»، ومن ثم ألقت مقطعا من قصيدة «من وحي عسير» للشيخ عبدالله بن خميس من ديوانه «على ربى اليمامة» ومن أجوائها: (عسيرٌ) أنتِ ما ذكروا سَماحاً وعَزماً صارماً يَغشَى الخُطوبادعاني الشوقُ فاسترحلتُ عزمي وأعطيتُ القيادَ هوىً جَنوباأُغالي في الجمال فلا تَلُمنى إذا شِمتُ المفاتَن أن أذوباطَروباً يشتهي بَصَري وسمعي ووجداني بأنْ أبقى طَروبالأني ما خُلِقتُ أزلّ صلداً ولكنْ شاءني ربي أديبالتتابع كلمتها وتقول: «وأديبتنا أميمة الخميس... روائية وقاصة لها العديد من الإصدارات، منها الضلع حين استوى، مجلس الرجال الكبير، أين يذهب هذا الضوء، الترياق، البحريات، الوارفة، وكانت على القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2010، زيارة سجى، مسرى الغرانيق في مدن العقيق، التي فازت بجائزة نجيب محفوظ للرواية عام 2018، الغزالة، وآخر رائعاتها عمة آل مشرق، التي رشحت ضمن القائمة الطويلة للبوكر العربية عام 2026».وأشارت إلى أن الخميس كتبت للأطفال العديد من الحكايات والقصص، وهي صحافية في عدد من الجرائد السعودية، وناشطة في المجال الثقافي، حيث قدمت دورات وورش عمل في الكتابة الإبداعية.بستان المعرفة التاريخيةوعلى هامش الاستضافة، قالت الشيخة أفراح المبارك الصباح عن أميمة الخميس: «أنا من أشد المعجبين بها، فهي الروائية التي تزين الكلمة وتضع لها العديد من الجماليات حتى تظهرها بالمظهر اللائق، فهي الأنيقة في كتاباتها، والمثقفة فطرياً وأدبياً، وليست بالمتثاقفة، فنحن يجب أن نفرق بين هذين المفهومين المثقف، والمتثاقف».وعن رواية الخميس «عمة آل مشرق» ذكرت: «كانت بمنزلة دخولي إلى بستان من المعرفة التاريخية والأدبية والثقافية، فهي عرجت على كل تفصيلة بكل جمال، ووقفت على كل معلومة غابت عنا في بعض الأحيان، فهي وثقت حقبة مهمة في المملكة العربية السعودية، وتاريخ الإرساليات في الخليج، لذلك حرصت على أن تكون لها أمسية في رابطة الأدباء الكويتية، وهو الصرح الكبير الذي نفتخر فيه».نخب كويتية متميزةوفي تصريح لها على هامش الاستضافة، قالت الخميس: «زيارتي للكويت هي امتداد لمحيط الثقافة والإرث في المنطقة، الكويت هي شواطئ الدانات واللؤلؤ، وهي التي قدحت مشاعل التنوير في المنطقة وقادته، ولطالما كان النتاج الكويتي في المسرح، ومجلة العربي، والذائقة الكويتية الجمالية بوصلة للمرحلة، وهذا ما أسعدني وأدهشني، وشيء ليس بمستغرب أن أجد هذه النخب الكويتية المتميزة التي تسعد وتطرب القلب».وعن الأدباء الكويتيين الذين تحب القراءة لهم أوضحت أن هناك الكثير من الكتاب المتميزين في الكويت، ومنهم الشيخة أفراح المبارك الصباح، سعود السنعوسي، باسمة العنزي، واصفة إياهم بأنهم «نخب كثير رائعة». وعن آخر أعمالها والأصداء التي حققتها قالت: «آخر أعمالي رواية عمة آل مشرق، وقد لاقت أصداء رائعة وجميلة وإيجابية». لقاءات بين الأدباءوأفادت الأديبة ليلى العثمان بأن «هذه فرصة سعيدة ونادرة أن نلتقي بكاتبة مثل أميمة الخميس، ونحن كنا صديقتين بالمراسلة، وقرأت كل كتبها، وأعتز بأدبها جداً»، وأضافت: «الحمد لله أن التقينا في الكويت أخيراً، وأتمنى لها كل سعادة وكل عطاء، والحمد لله أن اللقاءات بين الأدباء لا تنتهي، دائما هناك لقاءات جميلة بيننا، ونستفيد من حضور أديبة كبيرة مثل أميمة الخميس».بدوره، قال الأديب طالب الرفاعي إن «الخميس واحدة من أهم الوجوه الروائية في منطقة الخليج، فهي تكتب رواية عميقة لأنها تستند إلى إرث وعائلة متعلمة ومتنورة، وبالتالي حينما تقرأ لأميمة الخميس تقرأ جزءا من تاريخ المنطقة، وجزءا من تاريخ المرأة تحديداً، فالتاريخ التنوري هو التاريخ الذي يحمل الكثير من الطموح أكثر مما هو واقع».وتابع الرفاعي: «صديقة عزيزة نعتز بها، وأيضا كانت صديقة على جائزة الملتقى في الدورة السابقة، ونحن سعداء بوجودها في بيت الشيخة أفراح المبارك الصباح، ونتمنى دائما أن تبقى هذه اللقاءات تجمع الأدباء الكويتيين، والخليجين، والعرب». وذكر الكاتب حمزة عليان أن «الخميس تمثل وجها ثقافيا سعوديا له مكانة خاصة لدينا، حيث نشأت في بيت ثقافي وتاريخي جمع بين الثقافة والمعرفة من جهة والدها ووالدتها، وأنتجت عملا ثقافيا مميزا في مجالات الرواية والصحافة والكتابة، ومن خلال استضافتها من قبل الشيخة أفراح المبارك الصباح، أتيحت لنا فرصة التعرف أكثر على كتاباتها وعمقها ومعرفتها بالشأن الثقافي». من جانبها، أكدت الروائية باسمة العنزي أن «أميمة الخميس تعتبر من الرائدات الخليجيات في كتابة القصة القصيرة الحديثة، والرواية الحديثة المعاصرة، فهي بدأت منذ التسعينيات، ولها إنتاج جميل جداً في القصة القصيرة، أعقبته بالرواية، ولها كذلك إنتاج في أدب الطفل، وهي أيضا كاتبة مقال مهمة، وروايتها البحريات بالنسبة لي تعتبر من الأيقونات الخليجية المعاصرة».من جهتها، أعربت د. سعاد الطراروة عن سعادتها بلقاء أميمة الخميس، فهي الروائية والقاصة السعودية. وعن روايتها «عمة آل مشرق» قالت إنها استمتعت بقراءتها، فهي رواية جميلة تأخذ القارئ في قفزة مكانية وزمنية تمتد من عام 1918 إلى عام 2018، عبر سردٍ تاريخي مشوّق كُتب عن مدينة نجد.
توابل - مسك و عنبر
أفراح الصباح: «عمة آل مشرق» لأميمة الخميس بستان من المعرفة التاريخية والأدبية والثقافية
12-02-2026