في إطار مسار التطوير الشامل الذي تشهده النيابة العامة، وتعزيزاً لمنظومة جودة العمل القضائي بالنيابة، وترسيخاً لأعلى معايير الرقابة القانونية على الأحكام الجزائية، أعلن النائب العام المستشار سعد الصفران صدور قرار بإنشاء نيابة الطعون الجزائية، لتكون أحد الأعمدة التخصصية الداعمة لمنظومة العدالة الجزائية، وذلك بإلحاقها مباشرة بمكتب النائب العام.

وأكد المستشار الصفران، في تصريحٍ له أمس، أن إنشاء هذه النيابة يأتي في سياق رؤية حديثة تستهدف تطوير آليات الطعن الجزائي بالنيابة، والارتقاء بمستوى فحص الأحكام ودراستها، وتوحيد النهج الفني في إعداد مذكرات الطعون، بما يعزز استقرار المبادئ القضائية، ويرسخ ضمانات العدالة وسيادة القانون.

وأضاف أنه لتأكيد أهمية دور هذه النيابة الفني، فقد تقرر إسناد رئاستها إلى المحامي العام المستشار عبدالعزيز الغيث، وهو أحد القيادات القضائية البارزة، وذو خبرة عملية متراكمة وعميقة في العمل القضائي، ومشهود له بالكفاءة الفنية والدقة القانونية، إلى جانب امتلاكه رؤية تطويرية متقدمة في إدارة ملفات الطعون والمرافعات أمام المحاكم الجزائية.

Ad

وتابع أن هذا الاختيار يعكس ثقة القيادة القضائية في الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة الملفات القانونية الدقيقة، والإدارة الفنية التي تتطلب خبرة تراكمية عالية وعمقاً تحليلياً في استقراء اتجاهات القضاء الجزائي.

 وأوضح أن النيابة الجديدة ستتولى اختصاصات نوعية تمثل ركيزة أساسية في دعم جودة الطعون القضائية، وتشمل دراسة الأحكام الصادرة عن المحاكم الجزائية بمختلف درجاتها وتحليلها، وإعداد مذكرات الطعن وفق أعلى المعايير الفنية، ومتابعة تطور المبادئ القضائية الحديثة، وتنفيذ برامج تدريبية تخصصية لأعضاء النيابة العامة، إلى جانب إعداد تقارير إحصائية وتحليلية تُرفع إلى النائب العام لرفع مستوى أداء العمل.

وأشار إلى أن هذه النيابة تضم وحدتين متخصصتين، إحداهما لدراسة أحكام البراءة لأسباب إجرائية، وتُعنى بتحليل أسباب البراءة من منظور إجرائي دقيق، ورصد أوجه القصور المحتملة في الإجراءات، واستخلاص الدروس الفنية، ورفع التوصيات التي تسهم في تطوير جودة العمل الإجرائي مستقبلاً، بما يعزز كفاءة التحقيقات ويحافظ على الضمانات القانونية للمتقاضين.

وأضاف أن الثانية هي وحدة المرافعة أمام الدوائر الجزائية، وتختص برصد القضايا ذات الأهمية القانونية التي تستدعي المرافعة الشفوية، وإعداد المرافعات، والإشراف على تأهيل أعضاء النيابة العامة لأدائها أمام المحاكم، إضافة إلى توثيق وأرشفة المرافعات المتميزة باعتبارها نماذج مرجعية فنية لأعضاء النيابة العامة.

وفي خطوة تدعم التحول الرقمي المعرفي داخل النيابة العامة، قال الصفران إنه من المقرر إنشاء مكتبة فنية رقمية متخصصة، تُحفظ فيها كل مذكرات الطعون والمرافعات المتميزة، لتكون منصة معرفية متقدمة تدعم البحث القانوني وتطوير مهارات الصياغة والمرافعة لدى أعضاء النيابة.

وأكد الصفران أن إنشاء نيابة الطعون يمثل محطة تطوير مفصلية في مسار تحديث العمل الفني في النيابة العامة، ويجسد التوجه نحو بناء منظومة الطعون الجزائية التي تواكب التطور القضائي الحديث، وتسهم في إحكام الرقابة القانونية على الإجراءات الجزائية، لصون حقوق الأفراد، وتعزيز ثقة المجتمع في عدالة ونزاهة منظومة القضاء.