كتبنا وكتب غيرنا عن الطقوس الطويلة المستجدة والمبالغ فيها في إجراءات الدفن في مقبرة الصليبيخات، هذه الإجراءات أدت إلى مضاعفة معاناة أهل المتوفى من طول فترة الانتظار حتى يتم دفن موتاهم إلى مثواهم الأخير، فهناك طقوس الجميع مجبر عليها.
إجراءات الدفن الآن تبدأ بخطبة عصماء مطولة يتبارى على الإطالة فيها أئمة لا يشعرون بمعاناة من ينتظرون دفن ميتهم إلى مثواه الأخير، ومن ينتظرونهم ليعزوهم، طقوس غريبة تتسبب في زحام وتكدس للسيارات أمام جميع المداخل، وخاصة عند الدوار المؤدي للمدخل الرئيسي.
الحقيقة أنه لن يشعر بهذا الوضع الصعب إلا من يتواجد في المقبرة فترة العصر، فالمعاناة لا تقتصر على طول انتظار دفن الموتى، بل تبدأ من محاولة الدخول إلى المقبرة، ثم في إيجاد مواقف للسيارات، وحتى في الخروج منها، هذه الطقوس المبالغ فيها حَوّلَت العزاء في المقبرة إلى عبء على المعزين أنفسهم، وعلى أهل المتوفى أيضاً، فمدة الانتظار ما بين إقامة صلاة العصر حتى بدء إجراءات الدفن جاوزت الساعة بكثير، وهذا وضع لا يستقيم واستحباب السرعة في الدفن.
بدأت هذه المعاناة منذ اللحظة التي تغيرت فيها إجراءات الدفن التي كانت سلسة وسهلة، كانت تبدأ بالصلاة على الجثامين في الصالة الرئيسية مباشرة، تليها إجراءات الدفن، ثم يبدأ أداء واجب العزاء من دون تأخير، ومن دون إرهاق لأهل المتوفى، هذا الوضع استمر منذ وجود المقبرة، ومن دون أي تذمر.
الإجراءات الجديدة التي صاحبها التركيز على الدفن في فترات العصر عوضاً عن الفترة الصباحية، كما في السابق، فاقمت الوضع، وزادت من أعداد من سيدفنون ومن سيعزون، مما فاق طاقة استيعاب المقبرة، وزاد الطين بلّة أن كثيراً من الأهالي بدأوا يكتفون بعزاء المقبرة، وهذا بالطبع يجبر الكثيرين على أداء واجب العزاء فيها.
هناك معاناة أخرى ذكرناها سابقاً، وهي فوضوية تكدس السيارات حول صالة العزاء، وهي مشكلة أخلاقية، فبسبب كثرة المعزين وازدحام سياراتهم، هناك من يصر على إيقاف سيارته كيفما اتفق، وهناك من لا يتورع حتى عن غلق المداخل والمخارج المؤدية للمواقف، ويتسبب في زحام وتأخير للجميع.
المتذمرون من هذا الوضع كثيرون، فما المانع من أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق؟ أي العودة إلى الصلاة على الميت في صالة العزاء، صباحاً وعصراً؟ وما المانع من العودة إلى العرف القديم وهو تقبل التعازي في الدواوين؟ وما المانع من تغيير مداخل المقبرة؟ وما المانع من أن يذهب مسؤولون من البلدية إلى المقبرة عصراً لأخذ رأي الموجودين فيها عن الإجراءات الأخيرة التي فرضوها عليهم؟ حتى «يبروا» ذمتهم... يسروا على خلق الله ييسر الله لكم أموركم.