افتتح السفير الفلسطيني لدى الكويت رامي طهبوب المعرض الـ 62 للتراث الفلسطيني في الكويت بعنوان «هوية صمود» وذلك في منصة الفن المعاصر أمس بحضور دبلوماسي واسع إلى جانب زوار المعرض، الذي يستمر المعرض لمدة 4 أيام، من المهتمين بالحصول على القطع الفلسطينية التراثية.
وصرح طهبوب بأن معرض «هوية صمود» يسلط الضوء على الهوية الثقافية الفلسطينية، ويعزز الرواية الفلسطينية، وينقل السردية الفلسطينية إلى مختلف أنحاء العالم، من خلال حضور عدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية، إضافةً إلى مشاركة واسعة من الضيوف من مختلف الجاليات، مؤكدا أن هذا الحضور الكبير من أعضاء السلك الدبلوماسي يحمل رسالة واضحة بالدعم والتأييد للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة.
وأضاف طهبوب: "لا يمكن أن نغفل الحضور الكويتي المميز، خاصةً من خلال المتطوعات الكويتيات اللواتي يعملن في هذا المعرض حبًا بفلسطين وإيمانًا بالقضية الفلسطينية، كما نؤمن بأن الاستمرار في تنظيم هذه المعارض ضرورة، لأن معركة الرواية اليوم هي من أهم معارك التحرر الوطني الفلسطيني، لا سيما في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها فلسطين وقضيتها».
وأشار إلى أن المعرض يأتي في وقت يتزامن مع انطلاق احتفالات دولة الكويت بشهر فبراير، التي بدأت في الأول من الشهر برفع العلم على قصر بيان وفي مختلف المحافظات، متوجها بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى دولة الكويت الشقيقة، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وعلى رأسها سمو أمير البلاد، وسمو ولي العهد الأمين، بمناسبة الأعياد الوطنية: عيد الاستقلال ويوم التحرير، متمنيا دوام التقدم والازدهار والأمن لهذا البلد العزيز.
وحول أبرز التحديات التي يواجهها المشاركون في المعرض، خصوصًا في منتجات الزيتون والخزف، قال إن جميع القائمين على هذه المنتجات هم من أبناء المخيمات، ومن الفلسطينيين في الداخل والخارج، سواء كانوا مزارعين أو حرفيين، مشيرا إلى أن المزارعين يتعرضون بشكل يومي لاعتداءات من قبل المستوطنين، تشمل قطع أشجار الزيتون ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، ولهذا كان موسم الزيت والزيتون هذا العام سيئاً جداً في فلسطين.
واستطرد: «أما مصانع الخزف، وخصوصاً في مدينة الخليل، فهناك عدد كبير منها مُغلق بسبب الحواجز الإسرائيلية، وأنا شخصياً أعرف مصنعاً ظل مغلقاً لأكثر من عام كامل بسبب وضع حاجز أمامه ومنع أصحابه من دخوله، وهذه التحديات لا تقتصر فقط على الزيتون والخزف، بل تمتد أيضاً إلى التطريز الفلسطيني، ومنتجات خشب الزيتون، وغيرها من الصناعات التراثية».
وكشف طهبوب عن التعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لإقامة أسبوع ثقافي فلسطيني بعد شهر رمضان المبارك حيث لم يتم تحديد الموعد النهائي بعد، لكن الفكرة قائمة وتم الاتفاق عليها، وإن شاء الله سيكون أسبوعًا مميزًا، يتضمن مشاركة فنانين قادمين من فلسطين، وسيكون الحضور مباشرًا وليس عبر البث فقط.
من ناحيتها أكدت منسقة المعرض المتطوعة فاتن أبو غزالة أن المستوطنين وحكومة الاحتلال في إسرائيل يشجعون العنف ضد الفلسطينيين، خاصة خلال موسم قطف الزيتون، ما يعوق الإنتاج الزراعي ويؤثر على صادرات زيت الزيتون الفلسطينية. وأوضحت أن بعض المنتجين لم يتمكنوا هذا العام إلا من إنتاج كمية قليلة جداً مقارنة بمستوياتهم المعتادة، بسبب سرقة الأشجار والمحاصيل وحرقها من قبل المستوطنين.
وأضافت أن كل قطع التطريز تُصنع في الأردن من قبل نساء المخيمات، ويقوم المركز بتجميعها، في حين يواجه المركز تحديات في الحصول على الخزف من الخليل بسبب توفره المحدود وتقوم المتطوعات داخل الكويت بعرض القطع التي تصل إلى 6 آلاف قطعة تقريبا وتنظيم المعرض وحساب المبيعات لضمان توصيل الأموال إلى مستحقيها في المخيمات لمساعدتهم في الحصول على حياة كريمة.
وقالت أبوغزالة إن جميع العمليات تطوعية، ولذلك فإن هناك صعوبة في إدارة التكاليف والتراخيص واللوجستيات التي تشكل تحديًا دائمًا، خاصة في غياب فريق دائم في الكويت، بينما تظل المبادرة السنوية في الأردن محدودة.
وأضافت أن جهود التوسع عبر منصات إلكترونية تواجه صعوبات بسبب اعتماد المركز على المتطوعين، مؤكدة أن أي شخص لديه مهارات مرحب به دائمًا.
وحول مشاركتها في المعرض قالت ريم سويدان: أشارك في معرض التراث الفلسطيني منذ حوالي 14 سنة، وعندي خبرة تقارب 30 سنة في التطريز اليدوي، مثل البراويز المطرزة تطريزاً يدوياً كاملاً، وميداليات، ومفارش، وأثواب، وصناديق، حيث تعمل على التطريز اليدوي بطريقة الـ Cross Stitch، وهو فن تراثي قديم، ويمثل الهوية الفلسطينية بكل رموزها.
وأعربت عن سعادتها بالإقبال الكبير على المعرض في اليوم الأول، متمنية أن يستمر هذا الإقبال حتى يوم الخميس نظرا لحب الناس للتطريز الفلسطيني.
ولفت إلى أن الحضور ليس عربياً فقط، إذ هناك جاليات مختلفة أوروبية وأميركية، وحتى يابانية، وجميعهم يريدون التعرف على التطريز الفلسطيني ويتفاعلون معه، لأنه فن عريق وله قيمة جمالية وثقافية عالية. فالتفاعل مشجع جداً، ويدل على أن التراث الفلسطيني حاضر وقادر أن يصل للعالم كله.