كثرة الصناديق الاستثمارية برؤوس أموال صغيرة باتت بلا فائدة تذكر بالنسبة للشركات أو حتى السوق والمساهمين، فمتى يتم فتح الباب أمام دمج الصناديق الاستثمارية وتقليص أعدادها وتعزيز قوتها المالية؟ 

تاريخياً شكلت الصناديق الاستثمارية عمقاً وثقلاً للسوق ودوراً مؤسسياً غير مسبوق نتيجة القوة الرأسمالية التي كانت تتسم بها وحجم السيولة والمنافسة التي كانت سائدة. 

كانت الصناديق الاستثمارية في إحدى المراحل أهم أداة ونافذة موثوقة للهيئة العامة للاستثمار، وكانت رافداً أساسياً يتنافس الجميع على مساهماتها. 

Ad

مساحات كبيرة تركتها الصناديق الاستثمارية للمضاربين غير المسؤولين وغير المحترفين للتلاعب بالسوق والأفراد واستغلال سيولتهم بحثاً عن عوائد سريعة بوعود مؤقتة، من ثم سرعان ما يتم «التهام رأس المال والربح لاحقاً».

منذ سنوات شهدت العديد من الصناديق الاستثمارية تراجعاً كبيراً في الدور والقوة المالية وكثير منها فقد بريقه، ورؤس أموالها ضعيفة، وحتى تدفق السيولة إليها من هيئة الاستثمار وفق آخر دخول كان عبارة عن مساهمة عينية.  

أمام هذا الوضع الضعيف والوهن لقوة الصناديق كأداة مهمة واستراتيجية هل يطالها الدمج الداخلي لدى الشركات بحيث تتم ولادة صندوق قوي برأسمال قادر على التحرك بمرونة وقوة أكثر؟ 

حالياً على مستوى السوق المحلي لا يوجد صندوق برأسمال 100 مليون دينار مكتتب فيه بالكامل ومدفوع، هناك صنديق عديدة رأسمالها المصرح به 100 مليون دينار فقط على الورق. 

بعض الصناديق كانت كل قوتها تقوم على أموال الهيئة وبمجرد تخفيف تلك السيولة تراجعت أداءً وقوة وتأثيراً وحتى فقدت الزخم والبريق والثقة التي كانت تحظى بها.

ملف إحياء دور الصناديق الاستثمارية في السوق يحتاج رؤية جديدة خصوصاً أنها تحقق سلسلة أهداف ضرورية منها تنظيم السيولة في السوق وتحقيق التوازن والاستقرار وتعديل موازين التقييم والتسعير العادل وترسيخ الكفة المؤسسية على المضاربية واستيعاب السيولة الضخمة الفردية التي يدار جزء منها بعشوائية تربك التعاملات المؤسسية والمحترفة. 

السوق المحلي حقق خطوات جيدة وإيحابية ومع انفتاح باب الإدراجات القوية ذات الأسعار القياسية هناك مطالب بمجابهة تلك الإدراجات بسيولة مؤسسية مستقرة ومستدامة.