أكد الأمين العام للاتحاد المدرسي سابقاً أحمد الحمدان، أن دعم الدولة للرياضة يعكس رؤية وطنية شاملة، لا تنظر إلى الرياضة كمجرد منافسات أو نتائج آنية، بل كأداة استراتيجية لبناء الإنسان، وتعزيز الهوية الوطنية، وتهيئة جيل قادر على تمثيل الكويت بصورة مشرّفة في مختلف المحافل، مشدداً على أن الاستقرار المؤسسي هو الأساس لأي إنجاز رياضي مستدام.
دعم الرياضة
وأضاف الحمدان أنه «على المستوى المؤسسي، تضطلع الدولة بدور محوري في دعم القطاع الرياضي من خلال الهيئة العامة للرياضة، واللجنة الأولمبية الكويتية، والاتحادات والأندية الرياضية، عبر توفير الدعم المالي، واعتماد الخطط والبرامج التطويرية، وتنظيم المشاركات الخارجية، وإعداد المنتخبات الوطنية وفق أسس فنية مدروسة، كما تحرص الدولة على تطوير البنية التحتية الرياضية من ملاعب وصالات ومجمعات حديثة تواكب المعايير الدولية، بما يهيئ بيئة مناسبة لصناعة الإنجاز».
الإطار التشريعي
وعن الإطار التشريعي، أوضح الحمدان أن الدولة سعت إلى إصدار القوانين واللوائح المنظمة للعمل الرياضي، بما يحقق الاستقلالية والحوكمة الرشيدة، ويضمن حسن استثمار الموارد، وربط الدعم المقدم بتحقيق الأهداف والنتائج، مع تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يخدم المصلحة العامة للحركة الرياضية.
وأكد أنه «رغم هذا الدعم الكبير، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة عبر التخطيط طويل المدى، وبناء القاعدة الرياضية من خلال المدارس والناشئين، وتأهيل الكوادر الوطنية الفنية والإدارية، مع التركيز على الألعاب التي تمتلك فيها الكويت فرصا حقيقية لتحقيق إنجازات نوعية، خصوصا الألعاب الفردية التي أثبتت نجاحها وقدرتها على رفع اسم الكويت عاليا.
وأشار إلى أن الألعاب الفردية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً وتفوقاً واضحاً مقارنة بالألعاب الجماعية، وذلك كنتيجة مباشرة لحسن توظيف الدعم المقدم من الدولة، ووضوح الرؤية الفنية، وسهولة صناعة البطل الفردي، وهو ما انعكس في تحقيق إنجازات قارية ودولية مشرفة.
وقال، وفي المقابل، ورغم ما تحظى به كرة القدم من جماهيرية ودعم مؤسسي وإعلامي واسع، فإن مستوى الإنجاز لا يزال دون الطموحات، الأمر الذي يشير إلى وجود تحديات مرتبطة بالمنظومة الفنية والإدارية، وغياب الاستقرار والتخطيط طويل المدى، مقارنة بما هو مطبق في الألعاب الفردية.
ورأى الحمدان أن نجاح الألعاب الفردية لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة نموذج عمل احترافي يمكن الاستفادة منه في تطوير الألعاب الجماعية، وعلى رأسها كرة القدم، من خلال التركيز على القواعد السنية، وتأهيل الكوادر، وربط الدعم بالبرامج الفنية والنتائج، بما يحقق التوازن بين حجم الدعم المقدم ومستوى المخرجات الرياضية.
قرار سيادي
بدوره، قال الأكاديمي والرياضي السابق د. خالد الشرجي إن «الرياضة تنجح حين تخطط من الأعلى، وتدار بالكفاءة، وتراقب بالبيانات»، وهي مقولة تختصر جوهر النجاح الرياضي المستدام، إذ تؤكد أن الإنجاز لا يتحقق بردود أفعال أو حلول آنية، بل هو نتاج قرار سيادي واعٍ ينطلق من أعلى مستويات القيادة، يضع الرياضة ضمن أولويات الدولة، ويمنحها رؤية استراتيجية واضحة، وأهدافا قابلة للقياس، وإطارا تشريعيا يضمن الاستمرارية والاستقرار.
واستدرك الشرجي، إلا أن هذه الرؤية لا تكتمل ما لم تتم إدارتها بكفاءة، عبر اختيار القيادات المؤهلة، وتحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح، وربط الصلاحيات بالمحاسبة، وبناء هياكل عمل تعتمد الحوكمة والعمل المؤسسي بدلا من الاجتهادات الفردية.
وفي هذا السياق، يؤكد كابتن علي عبدالرضا أن كرة القدم، بوصفها اللعبة الأولى في العالم، تُعد مرآة مباشرة لتقدّم الدول رياضيا، مشيراً إلى أن أي تطور حقيقي في مسيرتها يجب أن يُبنى على أسس متينة لا تقبل التجزئة أو الحلول المؤقتة. وشدد على أن الاهتمام بالأطفال والأشبال يمثل الركيزة الأساسية لكل الألعاب الرياضية، محذرا من الإهمال الذي أصاب مرحلة التأسيس داخل الأندية، وترك هذا الدور للأكاديميات الخاصة دون رقابة، وهو ما حوّل تطوير اللاعب الصغير إلى مسألة مرتبطة بالقدرة المالية بدلا من أن تكون جزءا من منظومة وطنية منظمة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الرياضة مسؤولية دولة، وكرة القدم واجهتها، وأن سوء إدارة الموارد دون رؤية فنية واضحة لن يؤدي إلى نتائج، مهما بلغ حجم الدعم.
رؤية حقيقية
من جهته، قال الرياضي بدر العنبري إن الرؤية الحقيقية تبدأ دائما من القوة السياسية، فهي الجهة القادرة على خلق الإطار العام ووضع التشريعات والقوانين التي تحوّل أي رؤية من فكرة إلى واقع، فبدون قوانين واضحة ومُلزِمة، تبقى الرؤى حبرا على ورق.
وأضاف العنبري «نحن اليوم بحاجة إلى تشريعات رياضية جديدة تعكس مستوى المنطقة وتواكب ما يحدث في الخليج. والانطلاقة الصحيحة تبدأ من الألعاب التي تحمل شعلة الرياضة تاريخيا وتنظيميا، وعلى رأسها كرة القدم وكرة اليد، لكن الإشكالية لا تكمن في الرؤية فقط، بل في التطبيق، فالتجارب الخليجية أثبتت أن الرؤى الجديدة لا تنجح إلا بفرق عمل جديدة، تتفهم المرحلة ومتطلباتها».
وتساءل: هل يعقل أن نضع رؤية وتشريعاً جديدين، ثم نكلف بتنفيذهما نفس الفريق الذي كان يدير الرياضة في أسوأ حالاتها؟، مشدداً على أن التجديد في الرؤية لا يكتمل إلا بالتجديد في العقول.
ولفت إلى أن الكويت كانت سباقة في الابتكار والإنجاز الرياضي، واليوم، ومع وجود توجه واضح من الجهة التنفيذية نحو الدعم الكامل، تصبح المسؤولية مضاعفة في تحويل هذا الدعم إلى فرصة حقيقية للتميز والابتكار، عبر عمل فعلي وتطبيق تشريعي وتنفيذي واضح، هذه ليست نهاية طرح، بل بداية مسؤولية.
وليد الخشتي: الرسائل الوطنية رسخت معياراً أدق للنجاح الرياضي
«التفوق الحقيقي لا يقاس بحجم الشعبية فقط بل بالنتائج والاستدامة وبناء منظومات تدار بعقلية مؤسسية»
قال الرئيس التنفيذي للعلاقات والشؤون المؤسسية في شركة زين الكويت وليد الخشتي، إن الرسائل الوطنية في المرحلة الأخيرة رسخت معياراً أدق للنجاح الرياضي في الكويت، فالتفوق الحقيقي لا يقاس بحجم الشعبية فقط، بل بالنتائج، والاستدامة، وبناء منظومات تُدار بعقلية مؤسسية تخلق إنجازاً يتكرر ويبنى عليه.
وتابع الخشتي أنه «من هذا المنطلق، فإن توجّه الدولة نحو دعم المنظومة الرياضية ككل يمنح مختلف الألعاب فرصاً عادلة للنمو، ويحفز الاتحادات والأندية على رفع مستوى الاحتراف، وتحويل الرياضة إلى مشروع وطني مستدام، بدعم استراتيجي ومباشر من القطاع الخاص بصفته شريكاً في مسيرة الدولة التنموية».
وأكد أن «زين» تترجم هذا التوجه عبر دعمها الشامل والمتنوع الذي يغطي ألعاباً واستحقاقات متعددة، انطلاقاً من شراكتها الاستراتيجية مع اتحاد كرة القدم لدعم دوري زين الممتاز ودوري الدرجة الأولى وكأسي سمو أمير البلاد وسمو ولي العهد، وتسييرها رحلات الجماهير لدعم «الأزرق» في كأس العرب، إلى جانب حضورها اللافت في الفعاليات الإقليمية والدولية الكبرى مثل بطولة خليجي زين 26 وكأس السوبر الفرنسي في الكويت.
وأضاف أن هذا الدعم يمتد ليشمل رياضات أخرى ضمن رؤية مستدامة طويلة المدى، مثل الشراكة مع الاتحاد الكويتي لكرة اليد، وأكاديمية رافا نادال العالمية للتنس، ودعم رياضة البادل، إضافة إلى دعم الفروسية، بما يعكس التزام «زين» بتطوير المشهد الرياضي بمختلف مساراته، وإيمانها بأن الرياضة تشكل أحد أهم محركات التنمية الاجتماعية والشبابية.