قال تقرير لشركة كامكو إنفست حول مستجدات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي، إن التضخم في الكويت سجل خلال الأعوام الثلاثة الماضية (2023 - -2024 2025) أعلى مستوى مقارنة بمعدلات التضخم في دول «التعاون»، متوقعاً أن تكون الكويت الثانية بعد قطر في مستوى التضخم خلال العامين الحالي والمقبل، بناء على معلومات صندوق النقد الدولي ووحدة بحوث «كامكو».
وأضاف التقرير أن معدلات التضخم في الدول الخليجية حافظت على استقرارها، وظلت محصورة ضمن نطاق محكم طوال عام 2025، مواصلة بذلك نمطاً راسخاً من الاستقرار الذي تميزت به اقتصادات هذه الدول خلال السنوات الأخيرة. وعلى نطاق أوسع، تراجعت معدلات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2025، على الرغم من استمرارها عند مستويات أعلى مقارنة بالدول الخليجية.
وقال التقرير: كشفت أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين في الكويت عن شهر نوفمبر 2025 تسجيل ارتفاع سنوي بنسبة 2.4 بالمئة، وهو مستوى يتطابق مع متوسط النمو البالغ 2.4 بالمئة المسجل خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر 2025، وفقاً للبيانات الحكومية الرسمية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة مؤشر الأغذية والمشروبات بنسبة 5.7 بالمئة، وتبعه كل من مؤشري الخدمات والخدمات المتنوعة الذي سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 6.5 فالمئة.
في المقابل، ظل المؤشر الفرعي لخدمات السكن، الذي يتميز بأعلى ثقل وزني ضمن سلة مؤشر الأسعار في الكويت، مستقراً خلال الشهر، وسجل نمواً محدوداً قدره 0.9 بالمئة على أساس سنوي ليبلغ 123.9 نقطة بنهاية نوفمبر الماضي. ويعزى ارتفاع أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات بصفة رئيسية إلى زيادة تكاليف اللحوم والدواجن، إضافة إلى منتجات الحليب والأجبان والبيض. وبالمثل، استند ارتفاع مؤشر الملابس والأحذية إلى الزيادة العامة لأسعار هذه الفئات خلال الفترة.
وعلى صعيد الدول المستوردة للنفط ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تراجع معدل التضخم عام 2025، نتيجة لتراجع أسعار الغذاء، الأمر الذي ساهم في تيسير السياسات النقدية التي كانت قد طُبّقت في الأصل للحد من الضغوط التضخمية. ووفقاً للبنك الدولي، من المتوقع أن تتّسم معدلات التضخم الكلي في المنطقة بالاستقرار بصفة عامة خلال عامي 2026 - 2027، مع ترجيح أن يقابل ارتفاع التضخم في الدول المصدرة للنفط من خارج مجلس التعاون انخفاض معدلات التضخم لدى الدول المستوردة للنفط في المنطقة.
وبيّن التقرير أنه فيما يتعلق بأداء التضخم العالمي، فقد بلغ متوسط التضخم على مستوى العالم نحو 4.1 بالمئة عام 2025، ومن المتوقع أن يتراجع إلى 3.8 بالمئة هذا العام ثم إلى 3.4 بالمئة عام 2027، وذلك وفقاً لأحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي بعنوان آفاق الاقتصاد العالمي.
وفي تقريره الأخير، أشار الصندوق إلى أن التضخم العالمي ظل إلى حد كبير مستقراً على مدار عام 2025، على الرغم من تسجيل التضخم الأساسي ارتفاعاً هامشياً.
وفي المقابل، سجلت معدلات التضخم في بقية الدول الخليجية بصفة عامة معدلات نمو أقل مقارنة بدبي. إذ بلغ متوسط التضخم السنوي في الكويت نحو 2.4 المئة في نوفمبر 2025، بينما سجّل متوسط معدل التضخم السنوي في السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.1 بالمئة خلال عام 2025.
المواد الغذائية
شهدت أسعار الغذاء العالمية نمواً بوتيرة معتدلة بصفة عامة خلال عام 2025، إذ ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بنسبة 2.3 بالمئة على أساس سنوي خلال العام، لكنه ظل أدنى بنسبة 22.4 بالمئة مقارنة بمستويات الذروة المسجلة في مارس 2022.
تخفيضات الفائدة
وتوقّع أن يواصل التباطؤ الذي شهده التضخم العالمي عام 2025 مساره الهبوطي خلال عامي 2026 و2027، وفقاً لصندوق النقد الدولي. وأدى هذا التراجع الذي شهدته الضغوط التضخمية خلال عام 2025 إلى قيام صناع السياسات النقدية في البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام.
وواصلت البنوك المركزية في الدول الخليجية مواءمة تعديلات أسعار الفائدة مع تحركات مجلس الاحتياطي الفدرالي طوال العام، نظراً لارتباط معظم عملات دول المجلس بالدولار الأميركي، باستثناء الكويت التي تربط عملتها بسلّة عملات تتضمن الدولار. وعقب أحدث تعديل ادخله «الاحتياطي الفدرالي» على سياساته النقدية في ديسمبر 2025 بخفضه سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، سارعت البنوك المركزية الخليجية إلى مواكبة هذه الخطوة، إذ خفض مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 3.65 في المئة. وبالمثل، خفض البنك المركزي السعودي (ساما) سعر إعادة الشراء بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25 بالمئة، في حين خفض مصرف قطر المركزي سعر إعادة الشراء إلى 4.10 بالمئة. كما خفض مصرف البحرين المركزي سعر الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليبلغ 4.25 بالمئة في ديسمبر 2025، وخفض البنك المركزي العماني سعر إعادة الشراء بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25 بالمئة خلال الفترة ذاتها. وشملت هذه الإجراءات أيضاً الكويت، التي خفضت معدل الخصم إلى 3.5 بالمئة بتنفيذ خفض 25 نقطة أساس في ديسمبر 2025.