أظهرت استطلاعات لآراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة رئيسة الوزراء القومية المتشددة ساناي تاكائيتشي، في طريقه إلى تحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة المبكرة، في تطور ربما يؤثر على أسواق ‌المال، ويسرع من وتيرة عسكرة البلاد في مواجهة الصين.

وتوقعت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) حصول الائتلاف، المكون من الحزب الديموقراطي الحر، بزعامة تاكائيتشي، وحزب التجديد الياباني (إيشن)، على ما قد يصل إلى 366 مقعداً من أصل 465 يتألف منها المجلس، بما يشكل أغلبية ساحقة ستسهل على رئيسة الوزراء ‌تمرير التشريعات التي تريدها.

ومن المتوقع أن يحصل ‌«الديموقراطي الحر» منفرداً على 328 مقعداً، وإذا حدث ذلك فستكون أفضل نتيجة يحققها في انتخابات منذ 1996، وهو العام الذي جرى فيه تبني ‍نظام الانتخاب الحالي.

Ad

وبعد ثلاثة أشهر فقط من توليها منصبها، دعت تاكائيتشي (64 عاماً)، المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة والمناهضة للصين والمتصالحة مع الماضي العسكري لليابان، والتي أصبحت في أكتوبر أول امرأة تترأس الحكومة في اليابان، إلى انتخابات مبكرة يندر إجراؤها في الشتاء للاستفادة من معدلات تأييد قوية تحظى بها حالياً، إذ انجذب الناخبون إلى صراحتها وصورة ذهنية عن أنها تعمل بجد واضح، لكن خطابها القومي الطابع وتركيزها على الأمن أججا التوتر مع الصين، فضلاً عن أن سياساتها المالية التي تميل للتيسير النقدي هزت الأسواق ‌المالية.

وأثار تعهد قطعته تاكائيتشي، أثناء حملتها الانتخابية، بتعليق ضريبة المبيعات البالغة 8 في المئة على المواد الغذائية، لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء ‌في بلد لديه أعلى عبء ديون بين الاقتصادات المتقدمة، كما أثارت جدلا قبل أسبوع عندما روجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

ويوم الخميس الماضي، حصلت تاكائيتشي على ‍تأييد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ‍في إشارة ربما تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين، كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات، فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكائيتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عشر سنوات، وذلك بإعلانها أن اليابان قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما اعتبرته بكين محاولة لإحياء ماضي البلاد العسكري.

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المئة، وقد استحالت تاكائيتشي ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما لدى فئة الشباب.

وقد وعدت في تجمع حاشد بطوكيو أمس السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً»، وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».