تؤدي محافظات الكويت دوراً محورياً في المنظومة الإدارية للدولة، من خلال الجهود المتواصلة التي يبذلها المحافظون في متابعة شؤون محافظاتهم والاهتمام بقضايا المواطنين، بما يعكس الثقة الغالية التي أولاها لهم سمو أمير البلاد. وتأتي هذه الجهود انسجاماً مع رؤية القيادة السياسية وحرصها الدائم على أن تكون أجهزة الدولة قريبة من المواطن، تعمل لخدمته بكفاءة ومسؤولية، وتستجيب لاحتياجاته في مختلف الظروف.

ويُعدّ المحافظ حلقة الوصل الأساسية بين القيادة السياسية والجهات التنفيذية من جهة، وبين المواطنين من جهة أخرى، الأمر الذي يضع على عاتقه مسؤوليات كبيرة تتطلب المتابعة الدقيقة للخدمات العامة، والاستماع المباشر إلى احتياجات الأهالي، والعمل على تذليل العقبات التي تواجههم. ويتم ذلك من خلال مجلس المحافظة وبالتنسيق المستمر مع مختلف الجهات الحكومية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتحقيق التكامل في الأداء.

وتقع على المحافظين مسؤولية ترجمة هذه الثقة الأميرية إلى عمل ميداني ملموس، عبر الجولات التفقدية المستمرة، واللقاءات المباشرة مع المواطنين، ومتابعة المشاريع التنموية والخدمية في نطاق محافظاتهم، الأمر الذي أسهم في رصد التحديات على أرض الواقع والعمل على معالجتها بشكل عملي وفعّال.

Ad

وفي هذا السياق، تبرز تجربة سابقة تعكس أهمية دور المحافظين في إدارة الأزمات والاستعداد للطوارئ، إذ إنه قبل سقوط النظام العراقي البائد في أبريل عام 2003، وعندما كنت أميناً للسر في مجلس محافظة الفروانية، كلفنا المحافظ آنذاك المرحوم إبراهيم المضف، بالعمل على تجهيز ثلاثة ملاجئ للطوارئ في كل محافظة، بالتعاون مع الجمعيات التعاونية والجهات الحكومية، وذلك في إطار الاستعداد لمواجهة أي ظروف استثنائية، وهو ما يجسد أهمية التخطيط المسبق والعمل المؤسسي.

وشهدت المحافظات خلال الفترة الماضية جهوداً واضحة في تحسين مستوى الخدمات، وتطوير البنية التحتية، ومتابعة أعمال الصيانة والنظافة، إضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية والفعاليات الوطنية التي تعزز التلاحم الاجتماعي وترسخ قيم الانتماء والولاء للوطن. كما أولى المحافظون اهتماماً خاصاً بالجوانب الأمنية والمجتمعية، من خلال تعزيز التعاون مع الجهات الأمنية والأهالي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.

ولا يقتصر دور المحافظين على متابعة القضايا اليومية فحسب، بل يمتد ليشمل إدارة الأزمات والطوارئ، والتنسيق السريع مع الجهات المختصة لضمان سلامة المواطنين واستمرارية الخدمات في مختلف الظروف. إن ما يبذله المحافظون من جهود دؤوبة يؤكد أن ثقة سمو الأمير تُترجم إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، ويجسد صورة مشرفة للعمل المؤسسي في الكويت، حيث تتكامل الجهود بين القيادة والحكومة والمواطنين لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للوطن.