للمرة الثانية، عاشت أسرتي حالة طوارئ، بسبب هروب الخادمة، التي خرجت من البيت عن طريق كيس الزبالة، ولم تعد، حيث لجأت إلى حيلة استدرّت بها عطف الأبناء.
وقد حدث أن أعدّت المسرح جيداً، فوضعت ثيابها وأغراضها الخاصة وما خفّ حمله في كيس زبالة أسود، وبعد أن استبدلت الزبالة الحقيقية بكيس وتركته داخل إحدى غرف البيت لم ينتبه أحد إلى فعلتها، وعقب مرور ربع ساعة دبَّ الذعر داخل البيت، والسؤال: أين ذهبت الخادمة؟ بعد البحث والرّصد والمتابعة تبيّن أنها نجحت في الهروب، واستطاعت الفرار إلى جهة غير معلومة.
كان من الطبيعي إبلاغ الجهات الأمنية وتقديم بلاغ بالتغيب، ومعرفة مَن سيعوض لنا المبالغ التي تم دفعها لمكتب جلب الخدم.
يبدو أن أكياس الزبالة صارت الوسيلة الأكثر شيوعاً عند بعض الخدم، فهي حبل النجاة الذي يتذرّعن به، ولا عزاء لمن يدفع الثمن.
البعض اقترح استخدام كاميرات مراقبة توضع مقابل براميل الزبالة لتسجيل تحرّكات الخدم، أو أن يقوم أحد أفراد الأسرة بنقل القمامة إلى خارج البيت، حتى لا تُعطى لهن فرصة للخروج والهروب.
والسؤال هو: ما الذي يدفع بعض الخدم إلى سلوك هذا الطريق؟
هناك من يتاجر بإقامات الخدم، يجلب 3 أو 4 على اسمه، ويعقد معهم صفقات شفهية يرغمهم خلالها على دفع مبالغ مالية في السنة قد تصل إلى 600 دينار، مقابل أن يطلق سراحهم بالسوق، على أن يتدبّروا أمرهم بأنفسهم، وكما صارت الحكاية متداولة بين البيوت، تعمل الواحدة منهن بالساعات ولدى أكثر من بيت تذهب يميناً وشمالاً، وتغرّد كما تشاء، بحجة أن كفيلها مضمون، وتعطيه المقسوم.
وبحسبة بسيطة، يمكن للخادمة الواحدة أن تجمع مبلغا خيالياً لا تحلم به وخلال مدة زمنية قصيرة، وبما أن الفضاء الإلكتروني مفتوح والتواصل بين الخدم متاح، سواء عبر الهواتف النقالة أو من خلال تجمعاتهم، فقد شاعت هذه الأخبار بين تلك الفئة، وهو ما يشجّع الأخريات على ترتيب فيلم الهروب.
قد يسأل البعض: وكيف باستطاعة خادمة العمل أو الخروج من الكويت، طالما أن جواز سفرها موجود عند الكفيل الذي تعمل لديه؟ يقال إن بعض السفارات تسهّل الحصول على جوازات مرور لمن يفقد جوازه.
تذكرت فيلم trash عند الحديث عن أولئك العاملين في القمامة، وكيف يكتشفون شيئا جديدا يتسبب في تغيير جوهر حياتهم، وقد تعكس هذه الظاهرة شيئا من الإبداع عند الخدم، والذي يمثل كابوسا كبيرا لكثير من الأسر وربّات البيوت، وبما أننا على أبواب شهر رمضان المبارك، فقد تزداد حالات هروب الخادمات السوداوية من بيوت كفلائهن، لتبدأ كل واحدة بنسج قصة جديدة تقوم على الخدمة في البيت وغيرها بمبالغ مالية مغرية، تاركة الكفيل يعيش في حالة من الصدمة والشكوى المُرّة.
انتبهوا من أكياس الزبالة الخادعة، وابحثوا عن السبب في الظاهرة، فهي ليست عابرة، بل تحتاج إلى معالجة حقيقية.