عند حدوث غزو أو انقلاب في أي بلد يتم السيطرة فيه على وزارة الإعلام، وكلنا يتذكر المذيع العراقي «أبو بكله وشنب» أثناء الغزو ومقولته الشهيرة «وليخسأ الخاسئون» التي بثت الرعب، ولم يكن حينها شيء اسمه إنترنت، فما بالك الآن أنك تستطيع تدمير دولة وتشيع الرعب والإشاعات وتخترق مؤسساتها ليس عن طريق وزارة إعلام بل بالنشر الإلكتروني و«السوشيال ميديا» وبرامج وسائل التواصل، التي كل برنامج منها وزارة إعلام مصغرة، تؤدي أسوأ غرض دون رقابة، ويتحكم في بعضها سفهاء وعصابات لابتزاز مواطنين ومسؤولين حكوميين.
فسلاح الإعلام ذو حدين، وحتى نتحكم فيه يجب أن يكون بيد أبناء البلد، لذلك يجب تشديد الرقابة على قنوات «السوشيال ميديا»، التي تتبع إدارة النشر الإلكتروني بوزارة الإعلام، مرخصة وغير مرخصة، فأغلبها يدار ويسيطر عليه غير كويتيين ووافدون يدخلون بمايكروفوناتهم كصحافيين ومراسلين لأخذ لقب مذيع وإعلامي، بعضهم لا يحمل شهادة ثانوية، ويتحدثون ويناقشون في المؤتمرات ويصدرون تقارير باسم الكويت، ويتصدرون تغطيات سياسية، ويدخلون جهات حكومية، ويلتقون بمسؤولين لاقتناص وتسريب سبق صحافي، ولا نعرف مَن يدعمهم بالداخل والخارج، ليتحولوا إلى جهات ضغط يرضخ لها المسؤول الحكومي وبالقطاع الخاص مقابل مصالح شخصية ومادية، فيصبح بعضهم ضمن قائمة الدفعات الشهرية، ولأن الملاك الفعليين لمعظم القنوات الإلكترونية وافدون أو غير كويتيين فإن المراسلين الصحافيين الكويتيين يعدون على أصابع اليد وتتم محاربتهم، حتى منعت الهوية الكويتية من صناعة الخبر ليحتلها غير الكويتي.
فلماذا يسمح لغير الكويتي بالسيطرة على مايكروفون المراسل الصحافي، بينما لا تسمح معظم الدول بذلك إلا لمواطنيها؟! فمتى يكون هناك قانون لا يسمح إلا بظهور الإعلامي الكويتي بالتغطيات الإعلامية والوطنية للدولة، سواء يعمل بوزارة الإعلام أو بالقنوات الخاصة؟! فتأخر صدور قانون تنظيم الإعلام الكويتي الجديد، ووقف إصدار تراخيص جديدة هو الذي فتح المجال لفوضى صحف وقنوات النشر الإلكتروني.
وحتى نشجع المراسل الصحافي الكويتي فعلى المسؤول الحكومي أو بالقطاع الخاص وأي مواطن أو فرد من الأسرة ألا يدلي بتصريحه إلا للإعلامي الكويتي الذي يُحارب بشكل مؤسف وفج، حتى أصبح إعلامنا لا يعبر عنا، ولهجته إما لوافد عربي أو مكسّرة ممن يحاول أن يتكوّت.
إن على هيئة القوى العاملة، التي صرحت مديرتها منذ أسبوع بأن زيادة التكويت قيد الدراسة النهائية، أن تستعجل بتنفيذه، وتفرض على قنوات الإعلام والنشر الإلكتروني تعيين 75% من الكويتيين، ويكون جميع المراسلين الصحافيين بالمواضيع السياسية والحكومية والسيادية والاجتماعية مواطنين.
إنها رسالة لوزارة الإعلام لتكويت مراسليها الصحافيين حالاً بالتلفزيون والإذاعة، فضلاً عن موظفيها خصوصاً بالأماكن الحساسة، فقد نشرنا مقالاً في نوفمبر 2008 بعنوان «إيران تخترق الكويت من خلال وزارة الإعلام»، وكان بمنزلة صدمة للجميع، وتسبب في إجراء تحقيق، حين كشفنا طلب إيران التعاون معنا في مجال رصد الموجات القصيرة، رغم وجود قرار بالتعاقد مع «صوت أميركا»، لينكشف وجود مهندس اختصاصي إيراني الجنسية يعمل بوزارة الإعلام الكويتية وعضو باللجنة التي وضعت الدراسة والمكلفة بتنفيذ مشروع رصد الموجات، مما يتيح حتى التجسس على جميع موجات الدولة والأمنية منها.
نحن بأمسّ الحاجة إلى سرعة تكويت المراسلين الصحافيين في الحكومة والخاص، وإصدار قانون الإعلام الإلكتروني.
***
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.