يمثل مشروع تكويت النيابة خطة مدروسة قادها النائب العام المستشار سعد الصفران، واستهدف من خلالها إحداث تحوّل حقيقي في بنية العمل داخل النيابة، وإعادة بناء هيكلها الوظيفي على أسس وطنية، تبدأ من القاعدة، وتمتد إلى النيابة الكلية. وفي هذا الصدد، قالت مصادر قضائية إن هذا المشروع انطلق من النيابات الجزئية والتخصصية، حيث اكتمل التكويت، معتبرة ذلك محطة مفصلية جسّدت انتقال الثقة المؤسسية من مرحلة الإحلال التدريجي إلى الاعتماد الكامل على الكفاءات الوطنية في مباشرة التحقيقات، وتحمل أعباء العدالة اليومية. وأضافت المصادر أن النائب العام انتقل إلى النيابة الكلية، ليصدر في أغسطس الماضي قراراً بنقل 15 عضواً من النيابة العامة كدفعة أولى إلى «الكلية»، لدعمها بعناصر وطنية تتولى مراجعة القضايا الجزائية ودراستها قانونياً، ثم عرضها على المحامين العامين لاتخاذ القرار المناسب بشأنها. وتابعت أنه صدر لاحقاً قرار بنقل دفعة ثانية من مديري النيابات الجزئية والتخصصية إلى النيابة الكلية، وأكدت أن هذا التوجه يعكس قراءة دقيقة للواقع العملي، في ظل وجود عدد من الأعضاء المعارين الذين تقترب فترات إعارتهم من نهايتها، وما يستلزمه ذلك من ضرورة ضمان عدم حدوث أي فراغ أو اختلال في عمل النيابة الكلية، خصوصاً مع التزايد المستمر في أعداد القضايا المنظورة أمامها.وقالت إنه بهذه الإجراءات، وغيرها، تتكامل الصورة في إطار مشروع متدرج المعالم يتمثل في تكويت كامل في القاعدة، وتوطين نوعي ومدروس في القمة، ونقل محسوب للخبرة حيث تقتضيها الحاجة الفعلية للعمل، لا حيث يقتصر الأمر على تجميل الإحصائيات.وفي تفاصيل الخبر:لم يكن مشروع تكويت النيابة العامة قراراً عابراً ولا استجابة ظرفية، بل خطة مدروسة قادها النائب العام، استهدف إحداث تحوّل حقيقي في بنية العمل داخل النيابة العامة، وإعادة بناء هيكلها الوظيفي على أسس وطنية صلبة، تبدأ من القاعدة، وتمتد إلى النيابة الكلية بوصفها القلب الذي تُصاغ فيه القرارات، وتُقر فيه الطعون على الأحكام القضائية.
وقالت مصادر مطلعة إن هذا المشروع انطلق من حيث يجب أن يبدأ، من النيابات الجزئية والتخصصية، حيث اكتمل التكويت بصورة كاملة، وأصبحت هذه النيابات وطنية مئة بالمئة، معتبرة ذلك محطة مفصلية جسّدت انتقال الثقة المؤسسية من مرحلة الإحلال التدريجي إلى مرحلة الاعتماد الكامل على الكفاءات الوطنية في مباشرة التحقيقات، وتحمل أعباء العدالة اليومية.
وأضافت المصادر أنه مع استقرار هذه القاعدة، انتقل النائب العام إلى المرحلة الأكثر حساسية وتعقيداً، وهي النيابة الكلية، بما تمثله من مركز ثقل قانوني تتلاقى عنده القضايا الثقيلة، وتُراجَع فيه الملفات قبل اعتماد التصرف النهائي، وتُفحَص الأحكام قبل تقرير الطعن عليها.
وأشارت إلى أنه في أغسطس من عام 2025، صدر قرار بنقل خمسة عشر عضواً من النيابة العامة كدفعة أولى إلى النيابة الكلية، في خطوةٍ حملت دلالات تتجاوز بعدها العددي، وهدفت إلى دعم النيابة الكلية بعناصر وطنية تتولى مراجعة القضايا الجزائية الواردة من مختلف النيابات، ودراستها من الناحية القانونية، ثم عرضها على المحامين العامين لاتخاذ القرار المناسب بشأنها، سواء بالحفظ أو بالإحالة إلى المحكمة، وفقاً لما تقتضيه أحكام القانون.
وتابعت أن أعضاء هذه الدفعة يباشرون مراجعة الأحكام الجزائية الصادرة من المحاكم، وفحص أسبابها ومنطوقها، وعرضها على المحامين العامين لإقرار الموافقة عليها أو تقرير الطعن فيها، بحسب الأحوال، بما يكفل سلامة التطبيق القانوني وحسن سير العدالة.
وذكرت أن هذا القرار لم يكن نهاية المشهد، بل كان خطوة ضمن استراتيجية أوسع تقوم على خلط الخبرات وتكاملها داخل النيابة الكلية، إذ صدر لاحقاً قرار بنقل دفعة ثانية من نخبة مديري النيابات الجزئية والتخصصية إلى النيابة الكلية، في توجهٍ يُعد إنجازاً مؤسسياً يهدف إلى الجمع بين الخبرة الميدانية المتراكمة، والمعرفة المتخصصة في القضايا الكبرى، بما يعزز عمق الأداء ويحقق توازناً عملياً بين التجربة والجاهزية، في ظل مسؤوليات جسيمة يضطلعون بها، أسوةً بزملائهم في النيابة الكلية، وبمباشرة ذات المهام المتعلقة بفحص القضايا والطعون السالف بيانها.
وأكدت أن هذا التوجه يعكس قراءة دقيقة للواقع العملي، في ظل وجود عدد من الأعضاء المعارين الذين تقترب فترات إعارتهم من نهايتها، وما يستلزمه ذلك من ضرورة ضمان عدم حدوث أي فراغ أو اختلال في عمل النيابة الكلية، خصوصاً مع التزايد المستمر في أعداد القضايا المنظورة أمامها.
وقالت المصادر إنه بهذه الإجراءات تتكامل الصورة في إطار مشروع متدرج المعالم يتمثل في تكويت كامل في القاعدة، وتوطين نوعي ومدروس في القمة، ونقل محسوب للخبرة حيث تقتضيها الحاجة الفعلية للعمل، لا حيث يقتصر الأمر على تجميل الإحصائيات.
ولفتت إلى أن هذا المشروعٍ لا يُدار برد الفعل، بل بعقلية الدولة، ويُنفذ بهدوء القاضي لا بعجلة القرار الإداري، موضحة أن الأمر ليس مجرد قرارات نقل، بل إعادة هندسة هادئة لجسم النيابة العامة، يقودها النائب العام بوعي مؤسسي، واضعاً نصب عينيه أن العدالة لا تُدار بالأسماء، بل بتراكم الخبرة، واستدامة الثقة، وصناعة المستقبل بأيدٍ وطنية.