هذا مثل عربي قديم وقيل إنه حديث نبوي، لكنه ضعيف، وهو يُضرب للتنبيه إلى أهمية عدم ارتكاب الأخطاء، فيُضطر إلى الاعتذار عنها.
قفز إلى ذهني هذا المثل وأنا أتابع خبر ترشيح أحد المواطنين لمنصب الوزير في التعديل الحكومي الأخير، رغم أنه عارض بعض توجّهات الحكومة ومواقفها، فعبّر عن آرائه التي يؤمن بها، فهل اعتذر هذا المرشح عن آرائه السابقة؟ أم أن الحكومة تراجعت عن خطها السابق وتوجهاتها، وقررت ضم المعارضين إلى صفوفها؟ أم أنه خطأ غير مقصود ارتكبه مَن رشّح هذا المواطن لهذا المنصب، مما أدى إلى سرعة تدارك الخطأ والتراجع عنه، فهل اعتذر مَن قام بالترشيح؟ وهل يعقل أن تعلم وسائل التواصل عن المرشحين أكثر مما تعلم الحكومة وأجهزتها؟ وإذا حدث الخطأ في موضوع بسيط، فهل هناك أخطاء في قضايا ومشاريع الدولة الكبرى؟
وبعيداً عن هذا الخطأ، يُلاحظ أن هناك من ينشر أخباراً غير صحيحة في وسائل التواصل وفي الدواوين لتشويه شخص أو مؤسسة معيّنة، مثل الكثير مما يقال عن مجلس الأمة في هذه الأيام.
لذلك، فإن من أفضل ما قرأت هو التوضيح الذي كتبه الزميل محمد البغلي على هذه الصفحة قبل بضعة أيام، حين انتشرت مقولة أن مجلس الأمة لم يفعل أي شيء في جرائم السرقة والتنفيع التي طالت الحيازات الزراعية، فبيّن مشكوراً أن مجلس الأمة قدّم استجواباً للوزير المعني، وتم تحويل الموضوع إلى القضاء، وأصدرت محكمة التمييز الإدارية حُكماً بسحب القسائم.
وكذلك كتبت شخصياً في هذه الزاوية بتاريخ 2025/9/11 رداً بالوثائق على مَن زعم أن مجلس الأمة هو سبب كثرة التجنيس، فأثبتُّ بالوثائق أن الحكومة هي التي كانت تُكثر من التجنيس، وأن مجالس الأمة السابقة حاولت إيقاف التجنيس ووضع العراقيل القانونية أمامه، وحاولت التقليل منه، مع إقرارنا بأن بعض الأعضاء كان يتوسط للتجنيس، خاصة في المجالس الأخيرة، ولكن الحكومة كانت هي صاحبة القرار، وكذلك كتبت رداً على من زعم أن المتجنسين أصبحوا هم الأغلبية في مجلس الأمة، مبيناً كذب هذه المقولة.
ولكن هل اعتذر من أطلق هذه الشائعات؟ بالطبع لا، لأن هناك من الأشخاص والتيارات مَن يريد تشويه المجلس.
ولا شك في أن لمجلس الأمة أخطاء كتبت عنها في عدة مقالات سابقة، ولكن هذه الأخطاء لا يجوز أن تنسينا إنجازاته، خاصة في قضايا المال العام والحريات والاستجوابات التي أعادت الملايين من الأموال، كما أن للحكومات السابقة إنجازات وأخطاء، ولكن الشعوب الحيّة تتجاوز الأخطاء بعد معرفتها ولا تكررها، وفي الوقت نفسه تفخر بالأعمال الجيدة وتبني عليها مزيداً من الإنجازات.
الخلاصة أننا يجب أن نحَذر ونُحذّر من تشويه بعض الأشخاص والمؤسسات بالمعلومات غير الصحيحة، وأن نحكم بالأسلوب العلمي الموثّق، سواء على الإنجازات أو على الأخطاء.