ألقى سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء اليوم كلمة دولة الكويت أمام القمة العالمية للحكومات التي تستضيفها إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
وقال سمو رئيس مجلس الوزراء في كلمته إن هذه القمة أصبحت اليوم منصة عالمية رائدة ومختبرا مفتوحا للأفكار وورشة حية لصناعة الحلول وجسرا يربط بين طموحات الحكومات وتطلعات الشعوب.
وأكد سموه أن دولة الكويت اتخذت خطوات إصلاحية جوهرية لتعزيز الاستقرار المالي وضمان استدامة المالية العامة والبدء بإصلاح الاقتصاد الوطني وتنويعه وزيادة مساهمة القطاع الخاص بما يمكننا من التعامل مع التحديات المالية بمرونة ومسؤولية والتخطيط المالي متوسط وطويل الأجل.
وأوضح سموه أن ما تحقق خلال عام واحد جاء بإرادة سياسية واضحة وقرارات جريئة وتنفيذ سريع وخرجنا بثلاثة دروس أساسية الجرأة في اتخاذ القرار، السرعة في الإنجاز، والشراكة الحقيقية مؤكدا على أن دولة الكويت التي عرفت مرارة الاحتلال وويلات الحرب تؤمن بأن السلام شرط للتنمية وستبقى صوتا داعيا للحوار واحترام السيادة وبناء الجسور والعمل الإنساني بنهجها الدبلوماسي المتزن والقائم على الاعتدال والحكمة.
وفيما يلي نص كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء:
"بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم
نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي
أصحاب السمو والمعالي والسعادة
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني ويشرفني أن أنقل إليكم تحيات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه وتحيات سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله مقرونة بأطيب تمنياتهما بنجاح أعمال القمة العالمية للحكومات 2026.
كما يسرني أن أتقدم بخالص الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة قيادة وحكومة وشعبا على هذه الاستضافة الكريمة لقمة أصبحت اليوم منصة عالمية رائدة ومختبرا مفتوحا للأفكار وورشة حية لصناعة الحلول وجسرا يربط بين طموحات الحكومات وتطلعات الشعوب.
وأثمن ما حظيت به دولة الكويت من احتفاء مميز خلال الفترة من 29 -1 الى 4 - 2 وما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من نموذج راق للعلاقات الإنسانية والثقافية بين الشعبين بما يعكس قيم المودة ويجسد معاني التقارب والأخوة (إخوة إلى الأبد).
أصحاب السمو والمعالي والسعادة، السيدات والسادة،
إن رسم ملامح حكومات المستقبل أمر مهم لكنه لا يكتمل ما لم تكن هذه الملامح قابلة للتنفيذ. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة الرؤى بل في تحويلها إلى قرارات وترجمتها إلى سياسات وقياس أثرها في حياة الشعوب. فحكومات المستقبل لا تقاس بما تعلنه من طموحات بل بما تحققه من نتائج ملموسة في حياة المواطن اليومية.
وقفت أمامكم على هذه المنصة قبل عام وتحدثت عن رؤية مستقبلية لوطني الكويت وتحديات الاقتصاد العالمي الجديد. واليوم أقف بينكم لأشارككم واقعا صنعناه منذ لقائنا الأخير واقعا يؤكد أن التحول ممكن وأن الوعود أصبحت إنجازات بالإرادة والعمل الجاد والتنفيذ الفعال لأن حكومات المستقبل لا تبنى بالخطب.
خلال العام الماضي اتخذت دولة الكويت خطوات إصلاحية جوهرية لتعزيز الاستقرار المالي وضمان استدامة المالية العامة والبدء بإصلاح الاقتصاد الوطني وتنويعه وزيادة مساهمة القطاع الخاص. وفي مقدمتها إقرار قانون التمويل والسيولة كإطار تشريعي منظم لإدارة الالتزامات المالية والدين العام ونحن على وشك إقرار أول تشريع ينظم طرح الصكوك الحكومية محليا وعالميا بالتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بما يمكننا من التعامل مع التحديات المالية بمرونة ومسؤولية والتخطيط المالي متوسط وطويل الأجل.
وقد انعكست هذه الإصلاحات مباشرة على ثقة المؤسسات الدولية حيث رفعت وكالة S&P Global Ratings التصنيف الائتماني لدولة الكويت في نوفمبر 2025 من A+ إلى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة في شهادة واضحة على سلامة النهج الحكومي في الإدارة المالية والمضي في مسار الإصلاح.
وترجمنا هذه الثقة إلى خطوات عملية من خلال العودة إلى أسواق الدين الدولية بإصدار تاريخي لسندات سيادية بقيمة 25ر11 مليار دولار والانضمام عضوا كاملا إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وتحقيق أعلى معدل إنفاق تنموي خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي هذا الإطار نؤكد أن التصنيفات والسندات أدوات لغاية أكبر تتمثل في بناء اقتصاد متنوع ومستدام يقوم على الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص. ومن هذا المنطلق نعمل على إنشاء منظومة متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية تعيد تموضع الكويت كمركز إقليمي يربط بين القارات.
فتم توقيع عقد ميناء مبارك الكبير ليكون بوابتنا البحرية للتجارة العالمية وافتتاح برج المراقبة الجديد والمدرج الثالث في مطار الكويت الدولي واستكمال العمل في مبنى الركاب الجديد الذي سيفتتح خلال سنة 2027. كما تم توقيع عقد الدراسة والتصميم لمشروع السكك الحديدية والتقدم في مشروع الربط الحديدي بين الكويت والرياض ضمن منظومة تعزز تكامل سلاسل الإمداد وحركة التجارة والركاب بين دول مجلس التعاون.
ويشكل هذا التكامل بين البحر والجو والبر منظومة استراتيجية للنقل والخدمات اللوجستية لدعم تنويع الاقتصاد واستدامة النمو.
وفي موازاة ذلك عملنا على ترسيخ بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة انعكست في تدفقات استثمارية نوعية، من بينها افتتاح مكتب غولدمان ساكس في الكويت وحصول بلاك روك على ترخيص فتح فرع.
إضافة إلى تعزيز الشراكات في قطاع الطاقة وتطوير البحث والتكنولوجيا ونقل المعرفة حيث احتفلنا مؤخرا بمرور عشر سنوات على شراكتنا مع GE Vernova وتأسيس مركزها التكنولوجي الإقليمي الذي يمثل منصة للنهوض بقدرات الكفاءات الوطنية وكذلك تدريب كوادر الدول الأخرى.
وفي قطاع النفط والغاز أعلنا يوم أمس في كلمتنا التي ألقيناها في مؤتمر ومعرض الكويت للنفط والغاز KOGS عن فرص غير مسبوقة للاستعانة بالشركات العالمية. أولها مشروع شاهين Peregrine لشبكة أنابيب تصدير النفط والثانية مشروع السيف Al-Seif لتطوير الاكتشافات النفطية البحرية مع الإبقاء على الملكية والسيادة حصريا للدولة وهي رسائل تؤكد انفتاحا منضبطا وفق قوانيننا وبمنهج واضح.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة، السيدات والسادة،،،
إن حكومة المستقبل لا تقاس بقوة اقتصادها فقط بل بجودة خدماتها. ومن هذا المنطلق واصلنا مسار التحول الرقمي حيث توسع تطبيق سهل ليشمل أكثر من 25 مليون معاملة متوجا إنجازاته بحصوله على جوائز محلية وعربية وأطلقنا مبادرات رقمية متكاملة ونقلنا البنية الرقمية لوزارة المالية إلى السحابة الإلكترونية، إن الحكومة الذكية تصل بالخدمة إلى المواطن قبل أن يطلبها.
كما شهدت القطاعات الصحية والسكنية والتعليمية تطورات نوعية غير مسبوقة عبر مشاريع وإنجازات عملية تمس حياة الناس مباشرة وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان وجودة حياته.
وعلى صعيد الحوكمة والانفتاح أجرينا ما يزيد عن 50 تعديلا على القوانين والمراسيم ضمن منظومة التعديلات التشريعية خلال العام الماضي وأطلقنا منصة Kuwait Visa وحدثنا أنظمة الإقامة بالتوازي مع تطوير القطاع السياحي وتحسين جودة الحياة ضمن رؤية متكاملة تقوم على اقتصاد متنوع وحوكمة فعالة واستثمار في الإنسان وانفتاح متوازن على العالم.
ما تحقق خلال عام واحد جاء بإرادة سياسية واضحة وقرارات جريئة وتنفيذ سريع. وخرجنا بثلاثة دروس أساسية: الجرأة في اتخاذ القرار، السرعة في الإنجاز، والشراكة الحقيقية.
ودولة الكويت التي عرفت مرارة الاحتلال وويلات الحرب تؤمن بأن السلام شرط للتنمية وستبقى صوتا داعيا للحوار واحترام السيادة وبناء الجسور والعمل الإنساني بنهجها الدبلوماسي المتزن والقائم على الاعتدال والحكمة.
المستقبل لا ينتظر المترددين. والكويت اتخذت قرارها بأن تصنع مستقبلها وأن تقود التغيير وأن تقدم تجربتها بشفافية وتتعاون مع العالم لبناء تنمية مستقرة ومستدامة.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة، السيدات والسادة، شكرا لحسن الاستماع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".