يستضيف بيت السدو معرض «فن المائدة الفرنسية» أو «Art to Table»، ليجمع بين ٣ ثقافات في مكانٍ واحد، حيث يلتقي التراث الكويتي- من خلال بيت السدو، والسجاد الإيراني المزخرف مع الثقافة الفرنسية عبر فن ترتيب المائدة (table setting) والأثاث الخاص بالمائدة، ليقدم تجربة فنية وتراثية فريدة تستحق المشاهدة والزيارة.تم افتتاح المعرض أمس لمدة يومين، وحظي بحضور دبلوماسي واسع، إلى جانب المهتمين بالفنون التاريخية والخزف والتراث. واستمتع جمهور المعرض بمشاهدة مجموعة متميزة من الأواني الخزفية والأدوات الفضية من القرن التاسع عشر حتى القرن العشرين، والتي تنتمي لماركة Christofle الشهيرة، وتعكس جودة الصناعة وفن التصميم في تلك الفترة.قالت مستشارة التعاون والعمل الثقافي بالسفارة الفرنسية سورايا صاع إنها تشعر بسعادة وفخر كبيرين تجاه هذا المعرض، فهو يعكس الروابط العميقة بين فرنسا والكويت، والصداقة الممتدة عبر قرنين من الزمن، والتي لا تزال حيَّة وقيِّمة جداً، ويضم نماذج أثرية رائعة.وأضافت أن المعرض يجمع بين أساليب مختلفة، وحقب زمنية متعددة، ولحظات مختلفة في التاريخ، لتُظهر كيف تتجلى الثقافة الفرنسية في استقبال العائلة والأصدقاء حول المائدة، ومشاركة هذه اللحظات مع الآخرين. كما «يعكس المعرض ما نقدمه في فرنسا من ضيافة حقيقية ومشاركة الفرح مع العائلة والجيران والأصدقاء. وما يراه الزائر هنا هو القيم المشتركة بين الفرنسيين والكويتيين في تقدير الفنون والتقاليد والضيافة».من جهتها، صرَّحت صاحبة المعرض محسة عزيمي بأن المعروضات هي مجموعة نادرة من القطع التاريخية التي تمتلكها وابنتها دينا دانشيار، حيث جمعتا على مدى سنوات طويلة ما يتجاوز ٢٠ ألف قطعة نادرة تم عرض أكثر من نصفها في المعرض الحالي، مؤكدة أن قطعة تحمل تاريخاً وقيمة خاصة، لتُصبح بذلك مجموعتها الخاصة ذات طابع فني وتراثي فريد.وذكرت أن المعرض يسلِّط الضوء على فكرة فن المائدة (Art of Table)، حيث كل قطعة تمثل عملاً فنياً متكاملاً، من الأكواب والأباريق إلى مستلزمات الطعام المزخرفة بنقوش تحمل تاريخاً وأساليب تصميم مختلفة لكل حقبة زمنية. ويبرز المعرض فن الخزف، الذي يُعد من أقدم الحرف اليدوية، متضمناً قطعاً خزفية عالية الجودة ذات قيمة تاريخية وفنية لا تُقدَّر بثمن.من جانبها، قالت مشرفة بيت الخزف الكويتي ديما القريني إن معرض «فن المائدة الفرنسية» يأتي متزامناً مع معرض الحِرَف العالمي في بيت السدو، ليعكس أهمية وتراث الحرف اليدوية، و«لنستمتع بمجموعة فريدة من الأواني التاريخية التي لا تقدَّر بثمن، والتي تعكس عراقة وجودة الصناعة اليدوية في كل قطعة، حيث يُعد المعرض تجربة بصرية وفنية خاصة لمُحبي التراث والفنون».وبينت القريني أن فكرة المعرض تدور حول أواني المائدة، التي تمثل في ذات الوقت عملاً فنياً، وأيضاً هي جزء من التراث. فكل كوب، وكل إبريق، وكل مستلزم من مستلزمات الأكل يحمل نقوشاً وزخارف تعكس تاريخاً معيناً، وأسلوباً خاصاً بكل حقبة أو دولة، وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل كل قطعة عملاً فنياً قائماً بذاته.ولفتت إلى أن فن الخزف، في أطباق المائدة، يُعد من أقدم الفنون اليدوية، كما أن كل دولة لها أسلوبها الخاص في صناعة الفخار والخزف، بما في ذلك نوعية الجليز المُستخدم في كل قطعة، والذي يميزها عن غيرها من البلدان والفترات التاريخية.وأوضحت أن صناعة الخزف تبدأ من الطين، ثم يخضع لحرقٍ أولي، فيصبح فخاراً، ومن ثم تُضاف النقوش والتلوين والجليز قبل الحرق النهائي، ليُصبح قطعة خزفية متقنة وعالية الجودة، متابعة: «ما يميز كل قطعة عن الأخرى ليس فقط الشكل والجودة، بل تاريخها والنقوش التي تحملها، التي تمثل حقبة زمنية وثقافة معينة، مما يجعل قيمتها الفنية والتاريخية لا تُقدَّر بثمن، فهي ليست مجرَّد أوانٍ للطعام، بل حاملة لتاريخ وتراث وفن، وهي مثال حي على العلاقة بين الحرفة التقليدية والفن الراقي».
توابل
حوار ثقافي بين فرنسا والكويت في «فن المائدة» ببيت السدو
03-02-2026