استضاف بنك برقان و«كامكو إنفست» بنجاح النسخة الثالثة من المؤتمر الاستثماري السنوي تحت شعار «رؤى واستراتيجيات تُشكِّل الفرص». وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من قادة الفكر وخبراء القطاع، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين وأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية من الكويت والمنطقة، لمناقشة قضايا جوهرية تشمل الاقتصاد العالمي، والتطورات الجيوسياسية، والفرص المتاحة عبر فئات الأصول المختلفة.
وتطور هذا المؤتمر، الذي يدعم بفعالية رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، ليصبح منصة سنوية رائدة لقيادة الفكر في المجتمع الاستثماري.
رؤية موحدة
خلال كلمته الافتتاحية، رحّب الرئيس التنفيذي لـ «كامكو إنفست»، نائب رئيس مجلس إدارة بنك برقان فيصل منصور صرخوه، بالحضور والمشاركين، وأكد أهمية المؤتمر الذي يعكس الالتزام بتحليل القوى الرئيسية التي تشكل الاقتصادات العالمية والإقليمية، بدءاً من التحولات الجيوسياسية والرقابية وصولاً إلى التقدم التكنولوجي والفرص المتاحة في كل قطاع.
كما سلّط صرخوه الضوء على التاريخ الممتد والعلاقات الراسخة وتكامل الخبرات بين بنك برقان و«كامكو إنفست»، التي تبلورت تحت رؤية موحدة: «حيث تلتقي الخبرات المصرفية والاستثمارية لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها».
وشدد على أهمية الشراكات والعلاقات طويلة الأمد في مجالات إدارة الأصول، والخدمات المصرفية، والأسواق الخاصة، والاستشارات، مؤكداً أن القيمة المستدامة هي ثمرة التعاون والشراكات المبنية على الثقة».
كما رحّب صرخوه بوفود وشركاء الشركة الذين حضروا الفعالية، وفي مقدمتهم شركة PGIM، التي توجت «كامكو إنفست» تعاونها معها بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجي في اليوم الذي سبق المؤتمر.
تكامل وثيق
من جانبه، صرّح رئيس الجهاز التنفيذي للمجموعة في بنك برقان طوني ضاهر: «نجتمع في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم اليقين، وتحولات متسارعة، وقراءات متضاربة. في مثل هذه البيئة، لا تأتي القيمة من الفوضى، بل من وضوح الرؤية. وكما أن التقدّم لا يرتكز على السرعة والمرونة فحسب، بل على التأني في التقييم والدقة في التخطيط، فإن النمو بدوره لا يتحقق بمعزل عن التعاون بين الأطراف».
وأضاف ضاهر «يمثل هذا الإيمان جوهر استراتيجيتنا في بنك برقان وكامكو إنفست، حيث نواصل الاستثمار في منصات وشراكات صُممت خصيصاً لتلبية التطلعات الحقيقية لعملائنا، متجاوزين بذلك مفهوم التركيز التقليدي على المنتجات الفردية».
وتابع أن التكامل الأعمق بين بنك برقان وكامكو إنفست يعكس هذا النهج. فمن خلال دمج القوة المالية والملاءة التي يتمتع بها بنك برقان مع الخبرة الاستثمارية والاستشارية لـ «كامكو إنفست»، نجحنا في تقديم نموذج أكثر حصافة للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات، يتيح للعملاء الوصول إلى الفرص عبر مختلف فئات الأصول والجغرافيات والدورات الاقتصادية. وتُعدّ مثل هذه المؤتمرات ضرورية لهذه المسؤولية، حيث تعزّز الحوار المستنير، وتقوي المنظومة المالية، وتضع العملاء أمام الرؤى والآفاق المطلوبة للإبحار في سوق عالمي يزداد ترابطاً.
التحولات الاقتصادية
وقدّمت العضوة المنتدبة، رئيسة قطاع الدخل الثابت في الأسواق الناشئة في PGIM، ذراع إدارة الأصول العالمية لشركة برودنشيال فاينانشال، كاثي هيبوورث، رؤية شاملة للمشهد الاقتصادي الكلي والجيوسياسي، مشيرة إلى تحول عميق يعيد تشكيل العالم.
وأوضحت هيبوورث أن تداخل التحولات الاقتصادية مع إعادة التموضع الجيوسياسي والتطور التكنولوجي السريع يفرز قواعد ومخاطر وفرصاً جديدة للمستثمرين.
وأشارت إلى أن محركات النمو العالمي آخذة في التغيّر، فبينما يظهر الاقتصاد الأميركي مرونة مقارنة بنظرائه في منطقة اليورو واليابان، تظلّ الصين لاعباً محورياً، كما أدّت السياسات التجارية الأمريكية إلى تحوّل في أنماط التجارة العالمية نحو آسيا وإفريقيا وأوروبا، وهو ما يتحدى سردية «تراجع العولمة» (De-globalization)، مشيرة بدلاً من ذلك إلى مستقبل من «إعادة العولمة» (Re-globalization)، حيث تتغيّر أنماط التجارة وتوفر فرصاً جديدة للاقتصادات العالمية.
وذكرت أنه بالتوازي مع هذه التغييرات، تبرز حقبة جديدة من التنافس الاقتصادي الحاد التي تعيد تعريف ديناميكيات القوة العالمية، حيث ينتقل العالم من عصر التعاون الدولي التقليدي إلى عصر تصبح فيه السياسات الصناعية والأدوات الاقتصادية هي الأدوات الأساسية للمصالح الوطنية.
وأكدت أن النزاعات والتعريفات الجمركية قد فرضت على الدول ضرورة إعادة رسم توجهاتها، بدءاً من استراتيجياتها الاقتصادية وصولاً إلى علاقاتها الجيوسياسية الشاملة، وفي ظلّ سعي القوى العظمى لفرض مصالحها بشكل أكثر حزماً، باتت الدول الأخرى تملك هامشاً أكبر للتعامل ببراغماتية مع مستقبلها واختيار تحالفاتها، والتأسيس لقواعد وفرص جديدة.
وفيما يخصّ التكنولوجيا، أوضحت أن وتيرة هذه التحولات تتسارع بفعل التطور التقني، إذ إن الطفرة الحالية في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تضاهي في زخمها حقب الانتعاش الرأسمالي التاريخية، كعصر السكك الحديدية. وبالتوازي مع الذكاء الاصطناعي، ستسهم القفزات في مجالات التقنية الحيوية، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمية في إعادة صياغة الإمكانات الاقتصادية بشكل جذري. وأضافت: «لقد بات السباق نحو الريادة التقنية ركيزة أساسية في الاستراتيجيات الجيوسياسية، ممّا أدى إلى صياغة تحالفات ترتكز على ميزة الابتكار، لا على المصالح الاقتصادية فحسب».
وبالنسبة للمستثمرين، قالت هيبوورث إن هذه البيئة المتسمة بالتعقيد وعدم اليقين تمثّل في ذات الوقت مشهداً زاخراً بالفرص، حيث يدعم سياق الاقتصاد الكلي الأصول ذات المخاطر، ولا تزال العوائد جاذبة، لا سيما في أسواق ناشئة مختارة، وأكدت على أن المستثمرين يجب ألا يخشوا التغيير، بل أن يستثمروا بالتوازي معه.
ورأت أن الفرص متاحة عبر الأسواق العامة والخاصة على حد سواء، بدءاً من البنية التحتية ومراكز البيانات وصولاً إلى قطاع الأمن. لذا، ستزداد أهمية الإبحار في هذا العالم المتعدد الأوجه عبر تخصيص رؤوس الأموال لمزيج من الأصول الكفيلة بتحقيق أفضل العوائد المعدلة حسب المخاطر، ورغم أن المسار قد لا يكون خطياً دائماً، إلا أنه سيذخر بفرص مثمرة في طياته.
تعزيز المسار
وتناولت الجلسة الافتتاحية، بعنوان «الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي في عالم متغير... من قوة طاقة إلى مركز استثماري عالمي»، الكيفية التي تتعامل بها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مع مشهد عالمي يتسم بمزيد من التشتت والتقلب، مع تعزيز مكانتها كوجهات استثمارية مستقرة وطويلة الأجل.
وشارك في الجلسة كلٌّ من مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي، عبدالعزيز وان، والزميل الأول في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، طارق يوسف، ونائب الرئيس، رئيس مجلس إدارة شركة شل الكويت، أنور المطلق، وأدارت الجلسة المذيعة الاقتصادية الأولى في قناة العربية لارا حبيب.
وتركزت النقاشات حول حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتطور ديناميكيات التجارة العالمية، وتقلّبات أسواق الطاقة، إلى جانب الدور المتنامي للمنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وسلّطت الجلسة الضوء على المرونة غير المتوقعة التي أظهرها الاقتصاد العالمي رغم تصاعد مستويات عدم اليقين، واضطرابات التجارة، وتقلب السياسات.
وأشار المتحدثون إلى أن استقرار معدلات النمو والتضخم، مقارنة بالتوقعات، قد يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة قد تتراجع مع مرور الوقت. وفي هذا السياق، شددوا على أهمية الإدارة المالية الرشيدة، والأطر والسياسات الموثوقة، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المرتبطة بجاهزية القوى العاملة، ورفع الإنتاجية، وتسريع تبني التقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكدت الجلسة متانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية الأخيرة، مدعومة بقوة الطلب المحلي، ومرونة الأوضاع المالية، وتنامي حركة السياحة والتجارة، إلى جانب محدودية التأثر بالضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية العالمية.
كما أبرز المشاركون التقدم في التنويع الاقتصادي، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والخدمات، مع التأكيد على ضرورة توسيع القاعدة الصناعية، وتطوير الأسواق المالية، وتعزيز التكامل الإقليمي لضمان استدامة النمو.
وتم تأكيد الدور المحوري للصناديق السيادية في قيادة التحول الاقتصادي عبر الاستثمارات العالمية الاستراتيجية. كما شدد المتحدثون على أن ثبات أنظمة أسعار الصرف الحالية في دول المجلس يمثل ضمانة أساسية للاستقرار المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع رقمنة الأنظمة النقدية والابتكار في التقنيات المالية (FinTech) وتسهيل الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
الإصلاحات الهيكلية
وجمعت الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان «أسواق رأس المال الخليجية... رؤى واستراتيجيات لمشهد ديناميكي»، نخبة من كبار صنّاع السوق والخبراء لمناقشة الديناميكيات المتطورة لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي، والآثار الاستراتيجية المترتبة على ذلك بالنسبة للمستثمرين.
وشارك في الجلسة كل من رئيس قطاع الأسواق والاستثمارات المصرفية في «كامكو إنفست»، عضو مجلس إدارة بنك برقان، عبدالله محمد الشارخ، ورئيس إدارة الأبحاث في «الجزيرة كابيتال»، جاسم الجبران، ورئيس إدارة الأبحاث في «كامكو إنفست»، توماس ماثيو. وأدارت الجلسة نائبة رئيس استثمارات الأسهم والدخل الثابت في «كامكو إنفست»، سارة دشتي.
وتركزت النقاشات حول فرص الاستثمار الموضوعي، والتوجهات القطاعية، وسيولة الأسواق، والتطورات الرقابية، إضافة إلى السبل الكفيلة بتمكين المستثمرين من إدارة المخاطر في ظل حالة عدم اليقين السائدة إقليمياً وعالمياً.
كما أشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن العديد من العوامل التي شكلت الأسواق خلال الأعوام الأخيرة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وديناميكيات التجارة، وتقلّبات أسعار السلع الأساسية، لا تزال تؤثر على توجهات المستثمرين والتدفقات الرأسمالية.
ومع ذلك، سلّط المشاركون الضوء على أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي باتت تكتسب طابعاً متفرّداً بفضل التحول الهيكلي الذي تشهده، والمدفوع بمبادرات التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، ومشاريع تطوير البنية التحتية الضخمة، والاستثمار في التكنولوجيا، والإصلاحات التنظيمية والتشريعية الطموحة، هذه التحولات تعيد تشكيل المشهد الاستثماري في المنطقة، وتوفر فرصاً جديدة طويلة الأمد عبر مختلف فئات الأصول.
في سياق متصل، تطرّقت الجلسة إلى اتساع نطاق وعمق الفرص الاستثمارية في أسواق الأسهم الخليجية، حيث لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية كالمصارف والعقارات والصناعة، بل امتدت لتشمل مجالات ناشئة كالبنية التحتية التقنية، ومراكز البيانات، وغيرها.
ونالت أسواق المنطقة، ولا سيما الكويت، اهتماماً خاصاً نظراً للتوسّع الهيكلي في بنيتها التحتية المدفوع بالإصلاحات الجارية، حيث شهدت ترسيات العقود قفزة نوعية بنسبة 57% على أساس سنوي في عام 2025، لتبلغ قيمتها 13.8 مليار دولار.
ومن المنتظر أن تساهم الاستثمارات المتدفقة نحو قطاعات النقل والموانئ والطاقة والعقار في تعزيز نمو الأرباح واستقطاب رؤوس أموال إضافية، ما يعزز من وزن هذه الأسواق في المؤشرات العالمية ويمهد الطريق لابتكار أدوات استثمارية جديدة.
وعلى صعيد التوقعات لعام 2026، شدد الخبراء على ضرورة اتباع نهج استثماري حذر تجاه قطاع البتروكيماويات في ظل تخمة المعروض العالمي، وبعض حلقات سلاسل توريد السلع الرأسمالية التي تفتقر بوضوح لآفاق الطلب المستقبلي، فضلاً عن قطاع التجزئة للسلع الأساسية الذي يواجه منافسة محتدمة.
وبدلاً من ذلك، أوصى الخبراء بتوجيه التركيز نحو الفرص التي تُتداول بأقل من قيمتها العادلة، مع مواءمة ذلك مع إمكانات النمو المستقبلي.
وفيما يخصّ الآفاق المستقبلية، شدد المتحدثون على الثقل المتنامي لأسواق الأسهم وأدوات الدين الخليجية ضمن مشهد الأسواق الناشئة عالمياً، مستندةً في ذلك إلى تيسير دخول المستثمرين إلى الأسواق، واتساع قاعدة المشاركة المؤسسية، والتقييمات التنافسية.
وقد برزت المملكة العربية السعودية كمحرك رئيسي لهذا الزخم، مدعومةً بصلابة اقتصادها، وتنامي مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن الإصلاحات التنظيمية الجوهرية وتسارع وتيرة الانضمام للمؤشرات القياسية العالمية. وقد توافقت الآراء على أن مواصلة تعميق الأسواق المالية في المنطقة، بالتوازي مع الأداء القوي المعدل وفق المخاطر والتنفيذ الدقيق لأجندات الإصلاح طويلة الأمد، يرسخ مكانة دول مجلس التعاون كجزء لا يتجزأ من محافظ الاستثمار العالمية والناشئة على حد سواء.
توزيع الأصول عند نقطة تحول
اجتمع نخبة من مديري الأصول العالميين في الجلسة النقاشية الثالثة بعنوان «إعادة تعريف التنويع: توزيع الأصول في عالم متعدد الأقطاب وشديد التقلب».
وشهدت الجلسة مشاركة كل من: سلمان أحمد، رئيس قسم توزيع الأصول الاستراتيجية وشؤون الاقتصاد الكلي في شركة فيديليتي إنترناشيونال، وبورنيما بوري، الشريك المؤسس ورئيس قسم الائتمان السائل في «إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز»، التابعة لشركة بلاك روك، وتوماس غورغولو، رئيس الاستراتيجية في «ألتي تيدمان غلوبل».
وأدار الجلسة فيصل العثمان، رئيس إدارة الاستشارات الاستثمارية في «كامكو إنفست». واستعرضت الحلقة النقاشية السبل التي يتعيّن على المستثمرين اتباعها لإعادة النظر في هيكلة المحافظ الاستثمارية، في ظل تكيّف الأسواق العالمية مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتحول أنظمة السياسة النقدية، وازدياد حالة التجزؤ الاقتصادي الكلي.
وأشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن الضغوط الأخيرة على الدولار الأمريكي كانت مدفوعة باتساع العجز المالي، والتوترات التجارية المستمرة، وتغير توقعات أسعار الفائدة.
وفي حين أن جزءاً من ضعف العملة قد يكون ذا طابع دوري، فقد سلّطت المناقشة الضوء على قوى هيكلية يتعين على المستثمرين دمجها بشكل متزايد في قرارات توزيع الأصول طويلة الأجل.
ومع تحول تقلبات العملة إلى مصدر جوهري لمخاطر المحافظ الاستثمارية، أكد المشاركون أن الانكشاف على العملات الأجنبية بصدد الانتقال من كونه اعتباراً تكتيكياً ليصبح قراراً استراتيجياً ضمن عملية توزيع الأصول، حيث يلعب التنويع والتحوط المدروس دوراً رئيسياً.
كما ركزت الجلسة على مخاطر التركز المتنامية الكامنة في المحافظ الاستثمارية العالمية. وبالإضافة إلى الإفراط في حيازة الأصول الأمريكية، سلط المشاركون الضوء على ارتفاع حدة التركز القطاعي في التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتي كانت المحرك الرئيسي لأداء أسواق الأسهم على مدار السنوات الخمس الماضية. ورغم العوائد القياسية لهذه القطاعات، نبّه المشاركون إلى أن تركزها قد يُفاقم التقلبات ومخاطر الهبوط، الأمر الذي يفرض ضرورة التنويع الجغرافي والقطاعي واتباع أساليب استثمارية متعددة، بما يضمن موازنة المخاطر دون تقويض العوائد المرتقبة.
الاستثمار في التكنولوجيا عند نقطة تحول
تناولت الجلسة الختامية الديناميكيات المتطورة التي تشكل قطاع التكنولوجيا العالمي، ومدى استدامة التدفقات الاستثمارية عبر أسواق رأس المال الجريء والأسواق الخاصة.
وجمعت المناقشة نخبة من أبرز مستثمري التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ومن بينهم: جيك زيلر، مؤسس شركة «Powerset»، وباتريك يانج، الشريك العام في «Amity Ventures»، وعمر دروازة، العضو المنتدب والشريك العام والمدير المالي في «AAF Management Ltd». أدار الجلسة فهد الشارخ، نائب رئيس مجلس إدارة «كامكو إنفست - السعودية» والرئيس التنفيذي لشركة «TechInvest».
وتطرق المشاركون إلى النظرة المستقبلية خلال عام 2026 مسلطين الضوء على مرحلة تحول جذري محتملة لأسواق رأس المال، مدفوعة بالطروحات العامة المرتقبة لمنصات تكنولوجية كبرى مثل «SpaceX» و»Stripe» و»Anthropic» و»OpenAI».
ووُصفت هذه الاكتتابات العامة المتوقعة بأنها «نقطة تحول» لمنظومة الابتكار، مما يشير إلى تحول جوهري في مسارات تطور السيولة والتقييمات وتخصيص رؤوس الأموال عبر الأسواق العامة والخاصة على حد سواء.
وأكدت الجلسة على أن عملية «صناعة القيمة» باتت تتركز بشكل متزايد حول التكنولوجيات الواعدة والشركات ذات الأهداف الاستراتيجية، والتي تمتلك نماذج أعمال قابلة للتوسع والحماية التنافسية.
كما تناولت الجلسة محوراً رئيسياً تمثل في الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، والذي تجاوز مجرد تطبيقات الإنتاجية والاستخدامات الإبداعية ليمتد أثره بوضوح إلى هيكلة الصناديق الاستثمارية، واستراتيجيات ضخ رؤوس الأموال، وعمليات اتخاذ القرار الاستثماري. ومع امتلاك الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي حالياً القدرة على تحليل مجموعات ضخمة من البيانات واستكشاف إشارات السوق المبكرة، بحث المشاركون سبل تكييف المستثمرين لمنهجياتهم للحفاظ على ميزتهم التنافسية. كما ركزت المناقشة على إيجاد التوازن بين التقدير البشري والذكاء الخوارزمي، وكيفية إعادة تشكيل الرؤى المستمدة من الذكاء الاصطناعي لمستقبل الاستثمار الجريء.
أما من وجهة نظر صندوق الشركات الناشئة والمبتكرة (The JEDI Fund)، فقد سلطت الجلسة الضوء على تطور الصندوق بعد سنوات من بناء منظومة متكاملة للمديرين الناشئين.
ويتجه التركيز حالياً نحو المتابعة الانتقائية لفرص الاستثمار المباشر التي تتمتع بمؤشرات جودة قوية وتوافق استراتيجي واضح.