انطلقت فعاليات النسخة الثانية من منتدى الحِرَف العالمي في الكويت، الذي افتتحه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أمس الأول، بمكتبة الكويت الوطنية، ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي الحادي والثلاثين، بالشراكة مع جمعية السدو الحرفية ومجلس الحِرَف العالمي، وبمشاركة دبلوماسية واسعة، وحضور خبراء وحرفيين من مختلف دول العالم.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد الأمين العام لـ «الوطني للثقافة» د. محمد الجسار أن استضافة الكويت لهذا المنتدى العالمي تعكس اهتمامها العميق بالحفاظ على الحِرَف التقليدية وصون التراث الوطني، مشدداً على أن الحِرَف ليست مجرَّد ممارسات يدوية، بل تمثل جزءاً أصيلاً من التراث الإنساني، ومكوناً أساسياً من الهوية الوطنية لأي دولة، وعلامة فارقة في حضورها الثقافي عالمياً.
وأكد أن الحفاظ على الحِرَف التقليدية، وصونها، وتطويرها، والعمل على نقلها من جيلٍ إلى جيل، يُعد مهمة صعبة، لكنها ضرورية جداً، لما تمثله من قيمةٍ ثقافية وإنسانية، مشيراً إلى أن المجلس الوطني يُولي أهمية كبيرة للمبادرات النوعية التي تُسهم في حماية التراث الحرفي وتعزيز استدامته للأجيال القادمة.
وأعرب الجسار عن سعادته بإقامة المنتدى في الكويت، بالتعاون مع بيت السدو وجمعية السدو الحرفية، متقدماً بالشكر والتقدير للشيخة بيبي الدعيج الصباح، والشيخة ألطاف الصباح، على دعمهما المستمر، وإصرارهما ومثابرتهما منذ سنوات من أجل تأصيل حرفة السدو والحفاظ عليها، مؤكداً اعتزازه بحرفة السدو، وفخره بما تحقق بفضل هذه الجهود المخلصة، والتي أثمرت إعلان الكويت مدينةً عالميةً لحرفة السدو، في إنجاز يعكس المكانة الثقافية والتراثية الرفيعة لهذه الحرفة الأصيلة.
من جانبها، قالت المديرة العامة للجمعية التعاونية الحرفية للسدو، الشيخة بيبي الدعيج الصباح، إن «منتدى الحِرَف العالمي يأتي تتويجاً لمسيرة ثقافية طويلة، عقب تتويج الكويت مدينةً حرفيةً عالميةً بحرفة السدو، وهو إنجاز نفتخر به جميعاً. وبهذه المناسبة، أتقدَّم بالشكر والتقدير إلى سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، على دعمهم المتواصل للحركة الثقافية والحرفية في الكويت».
وثمنت الشيخة بيبي الصباح الدور البارز لـ «الوطني للثقافة»، لما قدَّمه من دعمٍ ومساندة كان لهما الأثر الكبير في إنجاح المنتدى، كما وجهت الشكر إلى رئيس مجلس الحِرَف العالمي سعيد قدومي على التعاون المثمر الذي أسهم في احتضان هذا الحدث الدولي ومواصلة مسيرة دعم الحِرَف التقليدية وتعزيز حضورها.
وأكدت أن الحِرَف ليست مجرَّد مهن، بل هي هوية وطنية نابضة بالحياة، تعكس التعبير الوجداني للإنسان، وتحمل في تفاصيلها ملامح الثقافة والتراث، وقد لامست وجدان الشعوب في مختلف أنحاء العالم.
وأوضحت أن برنامج المنتدى يتضمن السوق الدولي للحِرَف، إلى جانب ورش عمل متخصصة تُقام في بيت السدو، ابتداءً من أمس (الاثنين) وتستمر طوال أيام المنتدى، إضافة إلى جلسات حوارية ونقاشية يشارك فيها خبراء وحرفيون من أكثر من 35 دولة، بما يعكس البُعد العالمي للحدث، ويعزز تبادل الخبرات والتجارب بين الثقافات المختلفة.
من جهته، أشاد رئيس مجلس الحِرَف العالمي سعد قدومي بدور الكويت وقيادتها السياسية و«الوطني للثقافة»، مثمناً الدعم المتواصل الذي قدَّمته الكويت لمجلس الحِرَف العالمي منذ عام 2013، والذي شكَّل الركيزة الأساسية لانعقاد هذا المنتدى، مؤكداً التزامها بدورها الريادي في دعم الثقافة والحِرَف التقليدية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال قدومي إن هذا الدعم يعكس إيمان الكويت العميق بأهمية التراث، بوصفه جسراً للتواصل بين الشعوب، وعنصراً أساسياً في بناء مستقبل مستدام قائم على الهوية والابتكار، موضحاً أن المنتدى، وانطلاقاً من إعلان دلهي، يسعى إلى بلورة رؤية عالمية مشتركة تستند إلى خبرات الحرفيين وتجاربهم، وتتوافق مع الأطر والسياسات الدولية، لتكون مرجعاً موجهاً لبرامج مجلس الحِرَف العالمي خلال السنوات المقبلة.
جدير بالذكر، أن المنتدى يمتد على مدار 3 أيام، متضمناً 9 جلسات حوارية تناقش دور الحِرَف في الاقتصاد الإبداعي، وتتناول محاور السياسات الثقافية والهوية والاستدامة والأسواق والتكنولوجيا، والحِرَف بوصفها تراثاً حياً، على أن تتوج هذه الجلسات بإصدار إعلان الكويت.
ويُقام بالتوازي مع المنتدى، السوق الدولي للحِرَف من 1 إلى 3 الجاري، في المتحف الوطني الكويتي، بالتعاون مع «جاردينيا»، وهو مفتوح للجمهور، ويضم نحو 30 حرفياً دولياً ومحلياً، موفراً منصة للتفاعل المباشر والتبادل الثقافي، وتعزيز التجارة الأخلاقية وسُبل العيش الحرفية.