يشهد قطاع توصيل الطلبات الاستهلاكية في دولة الكويت حالة من الترقب مع دخول مواسم نشطة، أبرزها شهر فبراير وشهر رمضان المبارك وعيد الفطر، وسط توقعات بتسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الطلبات مقارنة بالفترات السابقة التي اتسمت بهدوء نسبي، إلا أن هذه الزيادة تبقى - وفق تقديرات القطاع - تعويضاً جزئياً لا يرقى إلى تعويض كامل فترات التراجع الماضية.وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الكويتي لشركات توصيل الطلبات الاستهلاكية، إبراهيم عبدالله التويجري، أن المواسم المرتقبة عادة ما تشهد نشاطاً ملحوظاً في الطلبات، مدفوعاً بزيادة الاستهلاك والفعاليات والعزائم، لا سيما خلال شهر رمضان، غير أن تغيّر سلوك المستهلك واتجاهه إلى ترشيد الإنفاق يحدّ من حجم هذا النمو.وأوضح التويجري أن شركات التوصيل بدأت الاستعداد لفترات الذروة، خصوصاً قبل الإفطار والسحور، عبر تعزيز الأسطول البشري بشكل مؤقت، وتنظيم الجداول التشغيلية بدقة أكبر، إلى جانب الاعتماد على أنظمة ذكية لتوزيع الطلبات ورفع كفاءة التشغيل، فضلاً عن التنسيق المسبق مع المطاعم والمتاجر لتقليص أوقات الانتظار، وضمان جودة الخدمة وسرعة الإنجاز.وفي المقابل، أشار إلى أن القطاع يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل، بما يشمل أجور العمالة وأسعار الوقود وأعمال الصيانة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على هوامش الربح، ولا سيما لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي باتت تعمل بهوامش أقل مقارنة بالسنوات السابقة، مع صعوبة تمرير كامل الزيادة في التكاليف إلى المستهلك.وبيّن أن بعض الشركات اضطرت إلى تعديل رسوم التوصيل بشكل محدود أو غير مباشر، فيما فضّلت شركات أخرى تحمُّل جزء كبير من هذه التكاليف حفاظاً على تنافسيتها وقاعدة عملائها، في سوق يتسم بحساسية سعرية مرتفعة وشدة المنافسة.ولفت التويجري إلى أن شركات التوصيل تؤدي دوراً محورياً في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير قناة بيع سريعة وفعالة، وتحسين التدفقات النقدية، وتقليل الحاجة إلى التوسع في الفروع أو العمالة، بما يسهم في استمرارية هذه المشاريع وإنعاش الدورة الاقتصادية.وأضاف أن القطاع يتجه في مواجهة تراجع الطلب وترشيد الإنفاق نحو تحسين الكفاءة التشغيلية، وتقديم عروض موجهة، والتركيز على جودة الخدمة وسرعة التوصيل، بدلاً من الاعتماد المفرط على الخصومات، إلى جانب التوسع في الخدمات غير الغذائية لتقليل الاعتماد على قطاع المطاعم وحده.وأكد أن الطفرة الموسمية المتوقعة قد تسهم في تحسين السيولة على المدى القصير، لكنّها ليست حلاً جذرياً للشركات التي تعاني اختلالات هيكلية، مشدداً على أن استدامة النمو تعتمد على كفاءة الإدارة، وضبط التكاليف، ومرونة النموذج التشغيلي.
Ad