بعد إغلاق دام أكثر من عام ونصف العام، أُعيد اليوم فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر بشكل محدود وتجريبي، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي واكبها الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد عسكري كبير ومفاجئ يهدد مستقبلها.

وبدأ تشغيل معبر رفح ضمن نطاق محدود يهدف إلى اختبار الجاهزية الفنية والإدارية، دون بدء حركة سفر واسعة للمواطنين أو المرضى حتى الآن. 

وأكدت وحدة أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT) أن فتح المعبر جاء وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، موضحة أن المرحلة الحالية تمثل تشغيلاً تجريبياً أولياً، بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود (EUBAM) والسلطات المصرية والجهات المعنية كافة.

Ad

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن ما يجري في المعبر يندرج ضمن «فتح تجريبي أولي» يهدف إلى محاكاة العمل الفعلي واختبار الآليات الفنية والإدارية، دون بدء حركة فعلية للمسافرين أو المرضى حتى اللحظة. 

وأضافت المصادر أن وفداً فلسطينياً مصرياً أوروبياً يتواجد داخل المعبر لمحاكاة إجراءات التشغيل وتجربة الأنظمة الفنية، في إطار الاستعداد لبدء العمل الفعلي خلال المرحلة المقبلة، مرجحة عدم حدوث أي سفر فعلي للسكان اليوم.

من جهته، قال مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي بالقدس، شادي عثمان، إن إعادة فتح المعبر الحالية تندرج ضمن تشغيل تجريبي يهدف إلى تقييم الجاهزية الميدانية وضمان انسيابية حركة الفلسطينيين من غزة وإليها، مؤكداً أن المرجعية القانونية لعمل الاتحاد الأوروبي في المعبر تستند إلى اتفاقية عام 2005، وأن دوره يتركز في الجانب الرقابي لضمان تنفيذ المعايير المتفق عليها. وأوضح عثمان أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو ضمان فتح المعبر في الاتجاهين بما يسمح بدخول السكان وخروجهم بسلاسة فور اكتمال الاستعدادات.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن العبور عبر المعبر قد يقتصر في المرحلة الأولى على نحو 150 شخصاً يومياً، مع تنظيم الدخول والخروج بالتنسيق المسبق مع السلطات المصرية، وإخضاع طلبات السفر لفحص أمني وموافقات إسرائيلية وفق معايير محددة.

وأوضح مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل ثوابتة، أن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، إضافة إلى أكثر من 80 ألف أسرة فلسطينية ترغب في العودة إلى غزة، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من فتح المعبر قد تشمل سفر الجرحى والمرضى وحمَلة الجوازات المصرية، في ظل أزمة إنسانية وصحية متفاقمة داخل القطاع.

وحذرت «حماس» من أن أي عقبات أو اشتراطات إسرائيلية تتعلق بعمل معبر رفح ستُعد انتهاكاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار. 

وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، إن فتح المعبر يمثل «استحقاقاً وطنياً وإنسانياً لشعب غزة»، مؤكداً أن حرية التنقل عبره «حق مكفول بالقوانين والقرارات الدولية». 

ودعا الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى مراقبة سلوك إسرائيل في المعبر، لضمان عدم فرض حصار جديد أو قيود إضافية على حركة السفر.

وتزامنت إعادة فتح معبر رفح مع عودة التصعيد العسكري الإسرائيلي على غزة واستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

 وشهد القطاع، خلال الساعات التي سبقت فتح المعبر، موجة قصف مكثفة استهدفت مناطق متفرقة، بينها مواقع سكنية ومراكز خدمية وخيام للنازحين، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، معظمهم من المدنيين. وأعادت هذه التطورات طرح تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل ببنود التهدئة وحدود نياتها السياسية والعسكرية في المرحلة المقبلة.

وبررت إسرائيل هذه الغارات بأنها استهدفت «عناصر مسلحة تشكل تهديداً أمنياً»، فيما رفضت حركة حماس هذه الادعاءات ووصفتها بأنها «محاولة لتبرير المجازر بحق المدنيين»، مؤكدة أن استمرار القصف يمثّل خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

في موازاة ذلك، أصدرت 8 دول عربية وإسلامية، بينها السعودية وتركيا ومصر وقطر والأردن والإمارات، بياناً مشتركاً دانت فيه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف النار، معتبرة أن استمرار هذه الخروقات يمثل تصعيداً خطيراً يهدد المسار السياسي ويقوض جهود تثبيت التهدئة. 

ودعت الدول الثمانية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام الكامل ببنود الاتفاق، وتهيئة الظروف المواتية للتعافي الإنساني وإعادة الإعمار.

 ويرى محللون أن توقيت الضربات يحمل رسائل سياسية وأمنية، ويعكس توجهاً لإبقاء غزة في حالة عدم استقرار، ومنع أي عودة تدريجية للحياة الطبيعية مع بدء تنفيذ بنود التهدئة وفتح المعابر.