شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً نهاية تداولات الأسبوع الماضي، لينخفض المعدن الأصفر بأكثر من 11 بالمئة، ويغلق قرب مستوى 4892 دولاراً للأونصة متأثراً بموجة قوية من عمليات جني الأرباح عقب بلوغه مستويات قياسية تاريخية تجاوزت 5600 دولار للأونصة في وقت سابق الأسبوع الماضي.وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية إن هذا التراجع لم يمنع الذهب من تسجيل مكاسب شهرية للشهر السادس على التوالي في أطول سلسلة صعود شهرية منذ سبتمبر 2025، مدعوما بتصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.وأضاف التقرير أن العقود الآجلة للذهب «تسليم فبراير» تراجعت بنسبة 11.37 بالمئة أو ما يعادل 604 دولارات، ورغم ذلك أنهى الذهب شهر يناير بمكاسب تقارب 9 بالمئة، وهي الأكبر من حيث النسبة المئوية منذ فبراير 2008، في انعكاس مباشر لحالة عدم اليقين الاقتصادي وتزايد الطلب على الذهب كملاذ آمن.وأوضح أن هذا التراجع الحاد في أسعار المعادن النفيسة جاء نتيجة ضغوط جني الأرباح بعد الارتفاع الصاروخي الذي دفع الذهب إلى مستوى قياسي قرب 5608 دولارات للأونصة، إلى جانب تعافي الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة في ظل إعادة تقييم المستثمرين لآفاق السياسة النقدية الأميركية.وأشار إلى أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي عزز التوقعات باستمرار سياسة نقدية أكثر تشدداً، وأعاد للأسواق القناعة بتمسك «الفدرالي» باستقلاليته، مضيفاً أن هذه التطورات تزامنت مع صدور بيانات تضخم أميركية قوية، حيث أظهر مؤشر أسعار المنتجين لشهر ديسمبر ارتفاعاً بنسبة 3 بالمئة على أساس سنوي متجاوزاً التوقعات، فيما ارتفع المؤشر الأساسي المستثني للغذاء والطاقة إلى 3.3 بالمئة.وبين أن ذلك دعم توجه مجلس الاحتياطي الفدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وقلص رهانات خفض الفائدة في المدى القريب ما أسهم في ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 0.74 بالمئة إلى 96.87 نقطة، وصعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.24 بالمئة.وأكد التقرير أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صعودياً من منظور فني واستراتيجي، حيث تشير التحليلات الفنية إلى بقاء الاتجاه الإيجابي قائماً ما لم تنخفض الأسعار دون مستوى 4549 دولاراً، وهو أعلى مستوى سجله الذهب في 26 ديسمبر الماضي، مبيناً أن مستوى 5000 دولار للأونصة يمثل منطقة نفسية وفنية محورية، إذ قد تفتح استعادته المجال أمام إعادة اختبار مستويات 5180 ثم 5200 و5300 دولار للأونصة.وأشار إلى أن آراء المحللين تجمع على أن التقلبات الحالية تعكس مرحلة تصحيح صحية بعد موجة صعود قوية وغير مسبوقة، وأن هذه التراجعات قد تمثل فرص شراء على المدى المتوسط والطويل، في ظل استمرار العوامل الداعمة للذهب، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية وتصاعد النزاعات التجارية وتوسع السياسات المالية التوسعية عالمياً، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب.وذكر أن المستثمرين يترقبون خلال الأسبوع المقبل بيانات التوظيف الأميركية، ومؤشرات مديري المشتريات، وقرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، وسط حالة من الحذر والترقب مع توقع استمرار التقلبات، مؤكداً أن النظرة العامة للذهب لا تزال إيجابية على المدى المتوسط، مدفوعة بعوامل هيكلية عميقة تجعل المعدن النفيس أحد أبرز أدوات التحوط في المرحلة الراهنة.وفيما يخص الفضة، أوضح أنها شهدت تحركات أكثر حدة، حيث انخفضت العقود الآجلة تسليم فبراير بنسبة 31 بالمئة لتغلق عند 78.3 دولاراً للأونصة مع خسارة أسبوعية بلغت 22.5 بالمئة.ورغم هذا التراجع وفق تقرير «دار السبائك»، سجلت الفضة مكاسب شهرية قوية بلغت 11.3 بالمئة خلال يناير، محققة ارتفاعاً للشهر التاسع على التوالي في أطول سلسلة مكاسب شهرية في تاريخها.وعلى الصعيد المحلي، أفاد بأن هذه التحركات العالمية انعكست على السوق الكويتي، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 48.600 ديناراً (نحو 148 دولاراً)، وعيار 22 عند 44.45 ديناراً (نحو 135 دولاراً)، فيما سجلت الفضة 1015 ديناراً للكيوغرام (نحو 3327 دولاراً).وتعد «الأونصة» إحدى وحدات قياس الكتلة، وتستخدم في عدد من الأنظمة المختلفة لوحدات القياس، وتسمى أيضا الأوقية، وتساوي 28.349 غراماً، فيما تساوي باعتبارها وحدة قياس للمعادن النفيسة 31.103 غراماً.

Ad