كشفت الحكومة السورية والقيادات الكردية تفاصيل موسعة للاتفاق الشامل المعلن أمس بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات (قسد)، مظلوم عبدي، قبل دخوله حيّز التنفيذ العملي غداً، برعاية الولايات المتحدة وفرنسا ودعم عالمي.

ولاقى الاتفاق الثالث من نوعه، الذي يُعيد رسم خريطة شمال شرق سورية ووصفه عرّابه، المبعوث الأميركي توم برّاك، بأنه محطة تاريخية في مسار المصالحة الداخلية، ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً.

وهنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشرع وعبدي على «اتفاقهما الشامل»، مؤكدا أنه «سيدعم تنفيذه كاملاً لحفظ سورية موحدة ومستقرة تحترم كل مكوناتها، ملتزمة تماماً بمكافحة الإرهاب».

Ad

ورحبت مصر والسعودية والأردن وإسبانيا وألمانيا وإقليم كردستان العراق والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي بالاتفاق، الذي يُعدّ أبرز التحولات السياسية والعسكرية في شمال وشرق سورية منذ سنوات، داعية إلى تنفيذه بحسن نية وضمان حماية المدنيين ومنع عودة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «داعش».

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دمشق و«قسد» بالعمل معا لضمان تنفيذ الاتفاق وإعطاء الأولوية لاستقرار سورية، وضمان عودة النازحين والتعاون في إعادة الإعمار.

ويهدف الاتفاق، وفق نصّه المشترك، إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق دمج كامل للمؤسسات العسكرية والإدارية ضمن مسار يوازن بين تعزيز سيادة الدولة والحفاظ على خصوصية المناطق الكردية، في وقت يُنظر إلى هذه التفاهمات باعتبارها تحوّلاً مفصلياً في إعادة رسم الخريطة الأمنية والسياسية لشمال وشرق سورية، مع ترقُّب واسع لمدى صمودها وتطبيقها على الأرض خلال المرحلة المقبلة.

ويستند الاتفاق، وفق عبدي، إلى وقف إطلاق نار دائم وانسحاب متبادل للقوات من خطوط التماس في الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني)، مقابل إطلاق مسار دمج تدريجي للقوات والمؤسسات العسكرية والإدارية ضمن هيكل الدولة، مع الحفاظ على خصوصية المناطق ذات الغالبية الكردية أمنياً وإدارياً.

عسكرياً، ينص الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم 3 ألوية من «قسد» في مناطق الجزيرة السورية، إضافة إلى تشكيل لواء خاص لقوات كوباني ضمن فرقة عسكرية تتبع لمحافظة حلب.

وأكدت مصادر متقاطعة أن قيادة هذه الألوية ستكون بيد جنرال كردي يُرشّح بالتوافق بين الطرفين.

كما يشمل الاتفاق انسحاب القوات من مراكز المدن وخطوط التماس وإعادة تموضعها في نقاط محددة قرب الأطراف، مع إنهاء حالة الاحتكاك العسكري المباشر بين الطرفين، في إطار مسعى لإرساء استقرار طويل الأمد.

وأكدت قيادات في «قسد» أن القوات المسلحة الحكومية لن تدخل المدن والقرى الكردية، وأن الإدارة الأمنية اليومية ستبقى بيد القوى المحلية من أبناء المنطقة، مع استمرار العمل على رفع الحصار عن كوباني وتوسيع نطاق الاتفاق مستقبلاً ليشمل عفرين ورأس العين ضمن جدول زمني متفق عليه.

إدارياً، ينصّ الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة مع تثبيت الموظفين المدنيين في مواقعهم الحالية، ونقلهم تدريجياً إلى الوزارات المختصة في دمشق، بما يحافظ على استمرارية الخدمات العامة ويجنّب حدوث فراغ إداري.

 كما يشمل الاتفاق عودة النازحين والمُهجّرين إلى مناطقهم الأصلية، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي.

اقتصادياً، ستخضع المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط لإدارة الدولة، مع توظيف كوادر محلية في الإدارة والتشغيل، فيما سيستمر العمل في معبر سيمالكا ضمن إطار رسمي تابع للدولة، بما يضمن استمرارية الحركة التجارية والإنسانية.