تسببت انفجارات غامضة وتحذيرات أميركية من أي خطأ في مناورات بحرية يجريها الحرس الثوري الإيراني اليوم في مضيق هرمز، بالإضافة إلى تسريبات عن موعد مفترض لشن ضربة أميركية على إيران خلال ساعات، في زيادة التوتر، وسط ترجيحات إعلامية أميركية أن احتمالات قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتحرك عسكري ضد طهران باتت شبه مؤكدة.

 وأفاد موقع «دروب سايت نيوز»، نقلاً عن مصادر، بأن الهجوم الأميركي على إيران قد يقع بحلول اليوم (الأحد)، ورجّح مسؤول عربي أن يتم «بين الأحدين»، في حين نفت إسرائيل أي صلة لها بسلسلة انفجارات وقعت في عدد من المدن الإيرانية، كان أعنفها في بندر عباس جنوب البلاد. 

Ad

من جهة أخرى، لم تسفر زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لأنقرة، وزيارة علي لاريجاني مستشار المرشد علي خامنئي لموسكو، عن نتائج ملموسة فيما يخص المساعي الدبلوماسية.

 ولم تعكس تصريحات عراقجي في العاصمة التركية أي نية إيرانية لتقديم تنازلات ملحوظة يطالب بها ترامب، حيث جدد الوزير الإيراني استعداد طهران للتوصل إلى اتفاق نووي على قاعدة «لا أسلحة نووية ولا عقوبات»، معتبراً أن «تغيير النظام وهم». 

وكان ترامب، الذي يتبنى أسلوباً يجمع بين «الغموض الاستراتيجي» وتهديدات «الرجل المجنون» التي كان يعتمدها الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون، تحدّث، أمس الأول، عن مهلة للتوصل إلى اتفاق، غير أن مصادر دبلوماسية إيرانية نفت لـ «الجريدة» إبلاغ المسؤولين الإيرانيين بأي موعد نهائي.

 ورغم تصاعد التوتر، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترامب يريد عملية سريعة وحاسمة تضمن عدم انزلاق واشنطن إلى حرب طويلة، متحدثة عن خطط وضعها البيت الأبيض و«البنتاغون» تتضمن ما يُعرَف بـ«الخطة الكبرى»، التي تنص على توجيه ضربات واسعة النطاق تستهدف المؤسسات الحكومية الإيرانية ومنشآت «الحرس الثوري»، في إطار حملة قصف شاملة.

بينما تشمل الخيارات الأخرى ضربات محدودة ضد أهداف رمزية تابعة للسلطات، مما يترك مجالاً لتصعيد العمليات العسكرية في حال رفضت طهران التوصل إلى تسوية. 

في المقابل، نقل موقع «بولتيكو» عن مصادر مطلعة من دول خليجية، أن القلق يتصاعد لدى مسؤولين في المنطقة من أن ترامب​ يقود الولايات المتحدة، بشكل حتمي، نحو هجوم جديد على ​إيران​، رغم المساعي المتواصلة التي تبذلها هذه الدول لحث واشنطن على ضبط النفس.

وفي تفاصيل الخبر:

تسببت انفجارات غامضة وتحذيرات أميركية من أي خطأ في مناورات بحرية يجريها الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى تسريبات عن موعد مفترض لشن ضربة أميركية على إيران خلال ساعات في زيادة التوتر، وسط ترجيحات إعلامية أميركية بأن احتمالات قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتحرك عسكري ضد طهران باتت شبه مؤكدة. 

وفي وقت أفاد موقع «دروب سايت نيوز»، نقلاً عن مصادر، بأن الهجوم الأميركي على ايران سيقع بحلول اليوم، حذرت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، أمس، من أنها لن تتهاون مع تصرفات غير آمنة من جانب «الحرس الثوري»، الذي أعلن أنه سيجري اليوم مناورات بحرية بالذخيرة الحية لمدة يومين في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» في بيان أمس، إن «أي سلوك غير آمن وغير احترافي بالقرب من القوات الأميركية الموجودة بالمنطقة أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية يزيد من مخاطر الاصطدام والتصعيد وزعزعة الاستقرار».

وأكدت أنها ستضمن سلامة الأفراد والسفن والطائرات الأميركية العاملة في الشرق الأوسط، ولن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة، بما في ذلك تحليق المسيرات الإيرانية على ارتفاع منخفض أو التحليق المسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية، عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب الزوارق السريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه الأسلحة نحو القوات الأميركية بالقرب من المضيق الاستراتيجي الواقع جنوب الخليج والذي يمرّ عبره نحو 100 سفينة تجارية يومياً.

وشددت على أنها تحث «الحرس الإيراني على إجراء المناورة بطريقة آمنة ومهنية، وتجنب أي مخاطر غير ضرورية على حرية الملاحة البحرية الدولية».

محاكاة ورصد

وفي وقت يرى البعض أن استعراض «الحرس الثوري» لقواته وتحذيره للسفن والطائرات بالمنطقة، التي تتزامن مع التحركات الأميركية، تشكل محاكاة للاشتباك المحتمل بين الطرفين، رصدت طائرة مضادة للغواصات من طراز «بوينغ بي 8 بوسيدون» تابعة لسلاح الجو الأميركي قرب أجواء إيران.

وأفاد مصدر في دوائر مراقبة الحركة الجوية لوكالة أنباء تاس الروسية بأن الطائرة رصدت تحلّق فوق الخليج وخليج عمان، حيث تلوح طهران بإغلاق «هرمز» بحال تعرضها للهجوم.

كما رصدت مسيرة «نورثروب غرومان إم كيو 4 سي ترايتون»، في المنطقة ذاتها، القادرة على مراقبة مساحات واسعة من البر والبحر، وتجري مهام استطلاع لمدة تتراوح بين 10 و15 ساعة يوميا.

وأفيد برسو مدمرة حربية أميركية في ميناء إيلات ضمن منطقة عمل «سنتكوم».

خيارات الضربة

وغداة تأكيد ترامب أنه يأمل ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران، متحدثاً عن مهلة للتوصل إلى اتفاق، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» و«البيت الأبيض» وضعا خططاً عسكرية مشتركة للضربة. وأوضحت أن الخطط تتضمن ما يُعرف بـ «الخطة الكبرى»، التي تنص على توجيه ضربات واسعة النطاق تستهدف المؤسسات الحكومية الإيرانية ومنشآت «الحرس الثوري»، في إطار حملة قصف شاملة.

وتشمل الخيارات الأخرى ضربات محدودة ضد أهداف رمزية تابعة للسلطات، مما يترك مجالا لتصعيد العمليات العسكرية في حال رفضت طهران التوصل إلى تسوية. وأشارت إلى أن واشنطن تحتفظ حتى الآن بسرية الأهداف الاستراتيجية للعملية المحتملة.

وأفصح مسؤولون أميركيون عن مجموعة من الخيارات المتعلقة بالهجوم على إيران وضعت على طاولة ترامب بانتظار قراره النهائي.

وكشف المسؤولون أنهم يناقشون ما إذا كان الهدف الرئيسي من أي ضربات محتملة هو: استهداف البرنامج النووي الإيراني، ضرب ترسانة الصواريخ البالستية، أو التسبب في انهيار الحكومة، أو مزيجاً من هذه الأهداف الثلاثة.

واعتبر المسؤولون أن الخيار المثالي سيكون ذاك الذي يوجه ضربة قوية للنظام بحيث لا يملك خياراً سوى الخضوع للمطالب النووية الأميركية ووقف الضغط على المعارضين. ولفتوا إلى وجود مناقشات حول حملة قصف عقابية قد تطيح بالحكومة الإيرانية.

ورغم ذلك أشارت المصادر إلى أن لدى ترامب وفريقه إمكانية استخدام التهديد بالقوة العسكرية لانتزاع تنازلات دبلوماسية من إيران، لافتة إلى أن الرئيس يصر على إبقاء أهدافه الاستراتيجية وتفكيره العسكري غامضين.

انفجارات ونفي

وعلى وقع التوتر المتصاعد والتهديدات الإيرانية بإشعال المنطقة والرد بقلب تل أبيب، وقعت عدة انفجارات غامضة في مدن إيرانية، أبرزها في مدينة بندر عباس على ساحل الخليج، ومدينة الأهواز في جنوب غرب البلاد، مع ورود تقارير غير مؤكدة عن انفجارات في فرند، أردبيل، تبريز وساووه بالقرب من طهران.

ووقع الانفجار الأول في مبنى مكون من 8 طوابق بمدينة بندر عباس، وأدى إلى تدمير طابقين وإلحاق أضرار بعدد من المركبات والمتاجر في محيط جادة معلّم في المدينة الجنوبية.

وفي الحادث الآخر، ذكر التلفزيون الرسمي أن 4 أشخاص لقوا حتفهم وأصيب آخر في انفجار نجم عن تسرب للغاز بمبنى سكني بحي كيانشهر في الأهواز. 

وبينما كذب «الحرس الثوري» ما وصفها بـ «شائعات» عن اغتيال قائد قوات بحريته الأدميرال علي رضا تنغسيري بحادث بندر عباس، نفى مسؤولان إسرائيليان ​ضلوع الدولة العبرية في الانفجارات.

وأكد «الحرس الثوري» أنه «لم تقع أي هجمات بطائرات مسيّرة على مراكز بحرية، ولم تتضرر أي منشآت تابعة للقوات».

وفي أول ظهور علني له منذ فترة، قام المرشد علي خامنئي بزيارة لضريح المرشد المؤسس روح الله الخميني، عشية الذكرى السابعة والأربعين لانتصار «الثورة الإسلامية»، فيما رأى وزير الخارجية عباس عراقجي، أن تغيير النظام «مجرد وهم يعيشه البعض». 

وفي حين تشير التسريبات إلى إمكانية قيام واشنطن باستهداف القيادات البارزة، بما في ذلك خامنئي، ضمن خطة تهيئ الظروف لإعادة الاحتجاجات للشارع وإحداث تغيير متدرج للسلطة، أكد عراقجي أن «نظامنا راسخ جداً وأساساته قوية، لدرجة أن تبدّل الأشخاص لا يُحدث فرقاً».

وكشف أن إيران تتلقى رسائل من الولايات المتحدة عبر طرف ثالث وسيط، موضحاً أن بلاده مستعدة للتفاوض و«لدبلوماسية متوازنة».

وفي تصريحات منفصلة، جدد عراقجي تأكيد بلده على استعدادها للتوصل إلى اتفاق نووي عادل ومنصف، بما يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية ويؤدي رفع العقوبات، مشيراً إلى ترحيب طهران بجهود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، حيث أفادت مصادر بأن أنقرة قد عرضت الجمع بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بهدف إيجاد مسار لتهدئة التوتر وحلّ الخلاف بين الجانبين.

في موازاة ذلك، جدد قائد الجيش أمير حاتمي أميركا وإسرائيل من أي خطأ، مشيرا إلى أن ذلك سيعرّض أي منهما للخطر، ومؤكدا أنه لا يمكن القضاء على التكنولوجيا النووية لبلده حتى لو تم اغتيال علماء الذرّة.