ترجل اليوم فرسان الكرة الكويتية والخليجية، رحل فتحي كميل عن عمر ناهز السبعين عاماً بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً رياضياً خالداً وذكريات لا تُمحى من وجدان الجماهير. 

بدأت الحكاية من مدرسة المثنى الابتدائية في الفروانية، حيث بزغت موهبة الفتى الأسمر الذي سرعان ما شد أنظار عشاق الكرة بمهاراته الفطرية، ومن هناك انطلق إلى نادي التضامن الكويتي عام 1971، وظل وفياً لشعاره حتى لحظة اعتزاله عام 1985، ليضرب أروع الأمثلة في الوفاء والانتماء. 

كان فتحي كميل لاعباً استثنائياً، جمع بين سحر الأداء وسمو الأخلاق، فامتلك قدرة عالية على المراوغة جعلته نجماً بارزاً ومحبوباً لدى الجماهير الكويتية والخليجية. 

Ad

لم يكن مجرد لاعب، بل كان رمزاً للروح الرياضية، ووجهاً مشرقاً لكرة الكويت في أزهى عصورها. 

لقد كانت مسيرته الدولية زاخرة بالإنجازات التي صنعت مجد الكرة الكويتية، إذ حمل قميص المنتخب منذ عام 1973 حتى اعتزاله في فبراير 1985، وخلال تلك الحقبة الذهبية كان أحد الأعمدة الأساسية التي قادت الأزرق إلى منصة التتويج بكأس آسيا عام 1980 في الكويت، حيث أضاء بمهاراته طريق المنتخب نحو اللقب القاري الأغلى. 

ولم يتوقف عطاؤه عند ذلك، بل كان من أبرز نجوم الفريق الذي كتب التاريخ بتأهل الكويت إلى نهائيات كأس العالم 1982 في إسبانيا، كأول منتخب خليجي يصل إلى المونديال، كما شارك في دورة الألعاب الأولمبية في موسكو ليضيف صفحة جديدة إلى سجله الحافل. 

وقد ارتبط اسمه بلقب «الفارس الأسمر» الذي منحه له المعلق خالد الحربان بعد تألقه في كأس آسيا 1976 حين توج هدافاً للبطولة، ليظل هذا اللقب شاهداً على موهبته الفذة. وعلى امتداد مسيرته الدولية، سجل ما يقارب مئة هدف في نحو ثمانين مباراة، ليُخلّد نفسه بين أعظم هدافي المنتخب الكويتي عبر التاريخ، جامعاً بين سحر الأداء وروح البطولة في كل ظهور له بالقميص الأزرق. 

رحيل فتحي كميل اليوم ليس مجرد فقدان لاعب، بل فقدان رمز من رموز الوفاء والبطولة، فقدان مدرسة في العطاء والإخلاص. سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الملاعب، وستظل أهدافه ومراوغاته وأناقة أدائه تُروى للأجيال القادمة كجزء من تاريخ الكويت الرياضي. 

رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. لقد رحل الجسد، لكن روح الفارس الأسمر ستبقى حيّة في قلوب عشاق الكرة إلى الأبد.

«الجريدة»، التي آلمها المصاب، تتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد سائلين المولى أن يتغمده بواسع رحمته.

«إنا لله وإنا إليه راجعون»

وزير الشباب وهيئة الرياضة ينعيان الفقيد

نعت الهيئة العامة للرياضة نجم منتخب الكويت الوطني السابق لكرة القدم، فتحي كميل، رحمه الله، بعد مسيرة رياضية حافلة بالعطاء والإنجازات، أسهم خلالها في خدمة الكرة الكويتية، ورفع راية الوطن في المحافل الرياضية المختلفة.

ونقلت الهيئة، عبر بيان صحافي، اليوم، تعازي وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري والقياديين والعاملين في الهيئة إلى أسرة الفقيد ومحبيه وكل الأسرة الرياضية، سائلين المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.

وذكرت الهيئة في نعيها «يعد الفقيد أحد الأسماء البارزة في تاريخ كرة القدم الكويتية، حيث مثّل المنتخب الوطني وناديه (التضامن) خلال مسيرته الرياضية، وشارك مع زملائه في تحقيق العديد من الإنجازات الرياضية للكرة الكويتية».

كما نعى الوزير المطيري الفقيد عبر منصة التواصل الاجتماعي (إكس) قائلاً «إن الراحل أحد نجوم الكرة الكويتية الذين تركوا بصمة راسخة في تاريخ الرياضة الوطنية بعطائهم وإخلاصهم داخل الملعب وخارجه»، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.