تجنّبت السلطات العراقية والقوى السياسية تحدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وضع «فيتو» على ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لرئاسة الحكومة، رغم رفضها لأي تدخل خارجي.
وببيان صيغ بعبارات مدروسة، دعا مجلس القضاء الأعلى العراقي، برئاسة فائق زيدان، أمس، القوى السياسية إلى «الالتزام بالتوقيتات الدستورية والإسراع في استكمال إجراءات انتخاب رئيسي الجمهورية والحكومة للسنوات الأربع المقبلة»، مؤكداً ضرورة «احترام الأطر الدستورية والقانونية ومنع أي تدخل خارجي حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديموقراطية».
الى ذلك، امتنع «الإطار التنسيقي»، الذي يضم القوى الشيعية ويشكل أكبر كتلة في البرلمان، عن إصدار بيان مشترك، بعد اجتماعه مساء لأمس الاول في مكتب المالكي لبحث موقف ترامب.
وبحسب وسائل إعلان محلية، أصدرت الدائرة الإعلامية لـ «الإطار التنسيقي» توجيهاً داخلياً بمنع صدور أي موقف رسمي، تجاه رفض واشنطن لترشيح المالكي.
بدل ذلك صدرت بيانات منفردة، من قبل القوى المنضوية في «الإطار»، أبرزها «بدر»، و«صادقون»، و«حقوق»، و«النصر»، «والإعمار والتنمية»، و«خدمات»، و«المجلس الأعلى».
ورغم الإجماع على رفض التدخل الاميركي في الشأن الداخلي العراقي، تفاوتت لغة البيانات بين كتلة وأخرى، حيث تجنبت كتل مثل «الإعمار والتنمية»، و«صادقون»، الإشارة إلى تمسكها بترشح المالكي، في وقت هاجمت الفصائل المسلحة الولايات المتحدة، وطالبت بعدم التنازل للإدارة الأميركية ومنع التدخل بالشأن العراقي.
واعتبر ائتلاف الإعمار والتنمية، بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أن تشكيل الحكومة شأن وطني داخلي يعكس نتائج العملية الانتخابية، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية الحفاظ على علاقات إيجابية ومتوازنة مع الولايات المتحدة والدول الصديقة، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
أما النائب علي العلوي القيادي في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي فقد أشار إلى حراك محتمل من الإطار باتجاه واشنطن، كاشفاً أن «شخصيات ستتواصل مع ترامب للاستفهام شخصياً منه بخصوص المالكي»، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن رئيس الوزراء السابق «مستعد للمواجهة إلى النهاية إذا دعمه الإطار التنسيقي».
وشهدت بغداد، مساء أمس الأول، احتجاجات محدودة لأنصار المالكي قرب المنطقة الخضراء، رفع خلالها المتظاهرون الأعلام ورددوا شعارات مناهضة لترامب.