في إطار فعاليات مهرجان القرين الثقافي بدورته الحادية والثلاثين، نظم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أمسية موسيقية بعنوان «الجاز العربي»، تقديم المنتج والمخرج الموسيقي أمين عبدال، في المركز الأمريكاني الثقافي، وشهدت الأمسية حضور الأمين العام للمجلس الوطني د. محمد الجسار، والأمين العام نائب رئيس البعثة السودانية، المستشار عبدالرحيم ضو البيت، إلى جانب نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية، وجمهور غفير من المهتمين.
وجاءت الأمسية في إطار رحلة موسيقية وغنائية عبر جغرافيا السودان وتاريخه الفني العريق، حيث قدمت باقة مختارة من الأغاني الوطنية والتراثية التي شكلت وجدان الذاكرة السودانية، وتصدر البرنامج أغنية «عزة في هواك» للشاعر خليل فرح، كما شملت الأمسية أداء أغنية «عزة الفراق بي طال»، بما تحمله من معان عميقة تعبّر عن الشوق والحنين إلى الوطن.
ولم يخلُ برنامج الأمسية من حضور الأغنية الحديثة، حيث جرى استحضار أعمال رائدة من بينها «الليلة الهادي» للفنان شرحبيل أحمد، أحد أبرز مؤسسي الجاز السوداني، وتنوعت فقرات الأمسية لتشمل أطيافا موسيقية من أقاليم السودان المختلفة، في إبراز لافت للتعدد الثقافي واللغوي الذي يميز هذا البلد، ليكون الختام مع أغنية «شعب جبال النوبة».
وعلى هامش الأمسية قال عبدال إن هذه إحدى محطات دراسته حول ماهية موسيقى الجاز في السياق العربي، مضيفا: «أنا منتج ومخرج موسيقي، وما أردت تقديمه اليوم هو طرح مجموعة من التساؤلات، من بينها هل يمكن تصنيف موسيقاهم ضمن إطار الجاز العربي؟ ومن هنا يبرز سؤال: هل تحمل هذه الموسيقى روح الجاز؟ وهل هي منسجمة وصحيحة ضمن السياق العربي؟»، وأوضح أن السؤال الذي يطرحه بوصفه تساؤلا مفتوحا للنقاش، لا كحقيقة نهائية أو حكم مسبق.
وبين أنه لا يقدم تعريفا جاهزا، بل يبحث عما يجعل الجاز «جازا عربيا»، وما هو الشكل الصحيح لهذا اللون الموسيقي في الإطار العربي، مضيفا: «هذا هو السؤال الذي أطرحه على الجمهور اليوم، نحن نمتلك موسيقى ثرية ومتميزة من مختلف أنحاء العالم، واليوم اخترت أن أقدم التجربة السودانية تحديدا، فهل يمكن اعتبار هذا اللون جازا عربيا؟ وهل نستطيع أن نتعلم من هذه التجربة الموسيقية ونطورها؟ هذه هي الفكرة الأساسية للمشروع».
من جانبه، ذكر الفنان وضاح علي محمد أن «الأمسية كانت عن التراث السوداني، وعن الإيقاعات والسلالم الموسيقية، واللغات واللهجات المختلفة الموجودة في السودان، وأحببنا أن نعرف الجمهور الكويتي على تراثنا وثقافتنا»، لافتا إلى أن الموسيقى أقرب وسيلة لتلاقي الشعوب وتعارفها.
وحول الأغاني التي تناولتها الأمسية قال: «قمنا بغناء مجموعة من الأغاني، الأولى كانت عن استقلال السودان، تلاها أغنية عن فترة بالسودان يطلق عليها فترة الحقيبة، بعدها انتقالنا إلى فقرة الجاز ودخول الجاز السودان»، وأوضح أن الأمسية تضمنت «ميدلي» لـ 7 أغان متنوعة، والفرقة في المجمل تتكون من 15 عضوا، لكن الذين شاركوا في الأمسية 7 أعضاء.
وعن رأيه في تفاعل الحضور، أعرب وضاح عن سعادته بتفاعل الحضور مع الأمسية، قائلا: «الحضور جميل جدا، وكان متفاعلا مع الفرقة بشكل لطيف». وحول بدايته في فن الجاز أجاب: «الجاز موجود في كل المدن والأحياء بالسودان، ومن صغري وأنا أغني الجاز».