عاد العجز التجاري الأميركي في السلع والخدمات إلى الارتفاع ليبلغ 56.8 مليار دولار في نوفمبر، مسجّلًا زيادة بنسبة 95 في المئة مقارنة بالشهر السابق، في وقت أعادت فيه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب ترتيب حركة التجارة، وفق بيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الخميس.

وتراجعت الصادرات بنسبة 3.6 في المئة خلال الشهر لتصل إلى 292.1 مليار دولار، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 5 في المئة في نوفمبر إلى 348.9 مليار دولار. وأسهم هذا المزيج في توسيع العجز التجاري الشهري، أي الفجوة بين ما تستورده الولايات المتحدة وما تصدّره.

وعكست البيانات قدرًا من التقلبات الحادة التي نتجت عن سياسة الرئيس التجارية، والتي فرضت ضرائب مرتفعة على الواردات. وكان العجز التجاري قد تراجع في الأشهر السابقة، محققًا على ما يبدو هدفًا رئيسيًا لترامب، الذي يرى في هذا المؤشر دلالة على الضعف الاقتصادي. وسجّل عجز أكتوبر أدنى مستوى شهري له منذ يونيو 2009.

Ad

غير أن جزءًا كبيرًا من هذا التراجع كان نتيجة تقلبات مؤقتة في تجارة بعض السلع، مثل الذهب والأدوية. وقد حذّر اقتصاديون من التركيز الأحادي على العجز التجاري، مؤكدين أنه يتحرك لأسباب متعددة، وأن العام الماضي كان شديد التقلب على صعيد التجارة.

وفي الأشهر الأولى من رئاسة ترامب، سارعت الشركات إلى إدخال البضائع إلى البلاد لتجنّب الرسوم، ما أدى إلى قفزة في الواردات والعجز التجاري. وبعد إعلان ترامب في أبريل عن رسوم جمركية عالمية واسعة، تراجعت شحنات الواردات مجددًا. كما شهدت منتجات أخرى، مثل الأدوية وأشباه الموصلات، موجات صعود وهبوط في الواردات مع إعلان الرئيس عن رسوم جديدة على مدار العام.

وخلال الفترة من العام الماضي وحتى نوفمبر، ظل العجز التجاري الإجمالي مرتفعًا بنسبة 4.1 في المئة مقارنة بالعام السابق. وارتفعت الصادرات في تلك الفترة بنسبة 6.3 في المئة، بينما زادت الواردات بنسبة 5.8 في المئة. ويتمحور تساؤل الاقتصاديين الآن حول اتجاه التجارة مستقبلًا، وما إذا كانت سياسات الرئيس ستواصل خفض الواردات على المدى الطويل.

وقد تشهد الرسوم الجمركية مزيدًا من التغييرات في الأسابيع المقبلة، إذ من المقرر أن تبتّ المحكمة العليا قريبًا في قانونية العديد من الرسوم التي أصدرها ترامب استنادًا إلى قانون طوارئ يعود إلى سبعينيات القرن الماضي. إلا أن إدارة ترامب أكدت أن أي رسوم يتم إلغاؤها ستُستبدل سريعًا بإجراءات قانونية بديلة.

واستخدمت الإدارة قانون الطوارئ لفرض رسوم جمركية على نحو جميع الدول، وأقرت مزيدًا من الرسوم على منتجات وقطاعات تعتبرها ذات أهمية للأمن القومي، بما في ذلك الصلب والنحاس والأثاث المنجّد. واعتبارًا من يناير، ارتفع المعدل الفعلي للرسوم الجمركية الأميركية إلى نحو 17 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ عام 1935