لا يكاد ينتهي موسم سياحي إلا ونقرأ أو نسمع عن ضحايا بين السياح تحوَّلت رحلاتهم السياحية إلى جحيم، وخسارة مادية ومعنوية كبيرة، نتيجة تعاملهم المباشر مع صفحات على السوشيال ميديا أغرتهم طُرق العرض والأسعار الفلكية، التي جعلتهم يتغاضون عن التحقق من الجهة القائمة على هذه العروض، ومدى مصداقيتها، وذلك في ظل الطفرة الرقمية المتسارعة، التي أصبحت فيها منصات التواصل الاجتماعي لاعباً رئيساً في الترويج السياحي، ومصدراً مهماً للمعلومات والعروض المتعلقة بالسفر والسياحة.
غير أن هذه المساحة المفتوحة أتاحت فُرصاً واسعة للشركات المرخصة والجهات الرسمية، وفتحت في المقابل الباب أمام ظاهرة مقلقة، تتمثل في نشوء صفحات غير مرخصة تُروِّج للسفر، وتُعرِّض المواطنين والسياح لعمليات احتيال منظمة، مما يشكِّل تهديداً مباشراً لسُمعة القطاع السياحي وثقة الجمهور.
بين الترويج الرقمي والفوضى الإلكترونية لم يعد يعتمد السائح اليوم فقط على مكاتب السفر التقليدية، بل بات يتجه إلى «إنستغرام»، و«إكس»، و«فيسبوك»، و«تيك توك»، لاختيار وجهته وحجز رحلته. وهذه المنصات، رغم قوتها التسويقية، تعاني ضعف الرقابة على الإعلانات السياحية، مما يسمح بظهور حسابات مجهولة أو غير مرخصة تقدِّم عروضاً مغرية بأسعارٍ أقل من السوق، مستخدمةً صوراً جذابة وشهادات وهمية لإقناع المتابعين.
لقد تنوَّعت أساليب الاحتيال، وأصبحت أكثر احترافية ومتزايدة في الاحتيال السياحي عبر السوشيال ميديا، فمنها ما يُروج لحجوزات فنادق وهمية، أو تذاكر طيران مخفضة بشكلٍ غير منطقي، أو برامج سياحية شاملة لا وجود لها على أرض الواقع. وفي حالات كثيرة، يتم الطلب من الضحية تحويل المبلغ عبر وسائل دفع غير قابلة للاسترجاع، أو إلى حسابات شخصية، قبل أن تختفي الصفحة فجأة، أو يتم حظر المُستخدم.
في السنوات الأخيرة، شهدت دول الخليج تزايداً لافتاً في ظاهرة الاحتيال عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما في مجال السفر والعروض السياحية، وهو ما يؤثر بشكلٍ مباشر على ثقة المستهلك في السوق الرقمية، ويزيد من المخاطر المالية على المواطنين والمقيمين والسياح.
وتشير بيانات واستطلاعات إلى أن نسبةً كبيرة من المستخدمين في الخليج واجهوا محاولات احتيال عبر الإنترنت خلال العام الماضي، ومنها في البحرين، حيث أظهرت دراسة أن 83 في المئة على الأقل من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعرَّضوا لعمليات احتيال على الإنترنت، سواء مباشرة، أو عبر أفراد من العائلة والأصدقاء، مما يعكس خطورة انتشار المُحتالين عبر المنصات الاجتماعية.