مع انطلاقة الفصل الدراسي الثاني في مختلف المدارس الحكومية، على أن تُستكمل خلال أيام بالجامعات والكليات والمعاهد، يبدأ الطلبة مجدداً مشوارهم التعليمي بعد إجازة منتصف العام التي كانت بمنزلة فرصة كبيرة لهم لإعادة جدولة أمورهم التعليمية ووضع خطة للمرحلة القادمة التي تكون مفصلية، خاصة للخريجين الذين يسعون إلى شق طريقهم المستقبلي، سواء باستكمال المشوار التعليمي أو الالتحاق بجهات العمل.

ومع انطلاقة الفصل الثاني، فإن الطلبة أمام مسؤولية الجدية في توظيف طاقاتهم نحو الانشغال بالدراسة بعيداً عن الأمور الثانوية التي لا تعود عليهم بالمنفعة بقدر الرجوع إلى الوراء وتدهور مستواهم.

وهذا الدور يساهم فيه أيضا كل من الأسرة التي يجب أن تكون حاضرة بمتابعة الأبناء وتوفير جميع الظروف المناسبة لهم، بعيدا عن الضغوط وغيرها التي قد تحوّل الطالب الى مشتّت الانتباه والتفكير والتركيز، إضافة إلى الدور الأهم في الصفوف الدراسية التي تخضع للمعلمين والأساتذة والدكاترة الذين يحملون الرسالة عبر كيفية إيصالها للطلبة من خلال تعليمهم بطرق مفهومة وسلسة وواضحة، فهم يحملون الرسالة عبر معيارين مهمين، الأول تعليمي، وهو الجانب الخاص بالشرح عبر الطرق التدريسية المختلفة، والثاني النفسي الذي يؤدي دورا مهما جدا في تقبّل وجذب الطلبة للمادة التعليمية دون خوف ينعكس سلبا عليهم بسبب القلق المتواصل من الفشل في تحصيل الدرجات العالية في المادة، بسبب صعوبتها وعدم قدرة المعلم أو الأستاذ والدكتور على توصيلها وتسريبها لعقول الطلبة بالشكل المناسب والمطلوب والمفهوم، فالجانب النفسي هو الذي يتحكم غالبا في قدرات الطلبة على الاستمرارية في تحصيل أعلى الدرجات، وهنا يجب على الطلبة التركيز في الفصول الدراسية والقاعات والاستفسار عن أي نقطة غير مفهومة أثناء الشرح، فهناك مَن يخشى ذلك، إما حتى لا يضع نفسه في موقف محرج أو يعتقد بأن الأمر ستكون له تبعات دون أن يعي أهمية التركيز والوقوف عند أي شرح لا يستوعبه عقله، لأن عملية النقاش ستفتح له آفاقا أوسع في طريقة الاستيعاب والفهم، وستكون أيضا إشارة في العودة إليها أثناء الاختبارات التي ستجعل إجاباتهم واضحة وراسخة، وفقا لما هو مطلوب، وتساعدهم على إحياء الذاكرة بأنه قد ناقش الأمر في المحاضرة أو بالفصل الدراسي، فالمعايير التعليمية الواضحة هي الطريق الذي سيمهد الطريق للطلبة في تحصيل أعلى الدرجات والوصول الى النسب التي ستحقق طموحهم المستقبلي، وستقضي على الرواسب، خاصة أولئك الذين يعتمدون على فصول التقوية، رغم أنهم لن يحتاجوا إليها طالما كانوا حريصين على المتابعة أولا فأولاً، والفهم والاستيعاب دون التركيز على الحضور الجسدي، بينما هم في حقيقة الواقع يسبحون في أحلامهم بالفصول الدراسية والقاعات، رغم أن عيونهم تمارس دورها في الرصد والمتابعة فقط، وعقولهم في سبات عميق يسكنها الجمود وعدم الإدراك والاستيعاب والفهم، فهناك بعض الطلبة - مع الأسف الشديد - ملتزمون بالحضور، بينما هم في حقيقة الأمر غائبون بالواقع طالما يجلسون دون أن يحرّكوا ساكنا بالمشاركة والنقاش والاستفسار.

Ad

آخر السطر:

مَن يبحث عن المستقبل يحارب لتحقيق طموحه في تحصيل أعلى النسب وتحقيق الحلم.