يُعد التأمين البحري من العناصر الأساسية الداعمة لحركة التجارة البحرية العالمية، ويضمن سلامة الملاحة البحرية واستقرارها، لما يوفره من حماية مالية وقانونية لمُلاك السفن والبضائع في مواجهة المخاطر الملازمة للنشاط الملاحي. فالمخاطر البحرية، سواء تلك التي تُصيب البضائع أو السفن، تظل قائمة، نتيجة العوامل الطبيعية والتشغيلية والبشرية.
وتشمل المخاطر البحرية كل الأخطار التي قد تؤثر على سلامة السفينة أو الشحنة أو الأشخاص أثناء الملاحة البحرية، وتتعدَّد بين حوادث الغرق والتصادم، والحريق، والتلف الناتج عن سوء الأحوال الجوية، أو الأخطاء أثناء عمليات الشحن والتفريغ، إضافة إلى المسؤوليات القانونية والبيئية التي قد تترتب على تشغيل السفن. ومن هنا تبرز أهمية التأمين البحري، كأداة قانونية واقتصادية تهدف إلى حماية المصالح البحرية لإدارة هذه الأخطار والحد من آثارها.
ومن واقع خبرتي العملية، لا يقتصر نجاح التأمين البحري على وجود وثائق تأمينية فحسب، بل يعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة العاملين في هذا المجال، وقُدرتهم على تحديد الأخطار البحرية التي قد تتعرَّض لها السفينة، وتقييم احتمالية وقوعها، ومدى تأثيرها. ويُسهم هذا التقييم في اختيار التغطية المناسبة، وتسعير الخطر بشكلٍ عادل، بما يحقق التوازن بين المؤمن والمؤمن له.
كما يؤدي نظام أندية الحماية والتعويض (P&I Clubs) دوراً محورياً في استكمال منظومة التأمين البحري، من خلال تغطية المسؤوليات التي لا تشملها وثائق التأمين التقليدية، مثل: إصابات الطاقم، والتلوث البحري، والأضرار التي تلحق بالأطراف الثلاثة، إضافة إلى ما تقدمه من دعم قانوني وفني.
وفي هذا الإطار، تأتي أهمية البرامج التدريبية المتخصصة، التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من إدارة المخاطر البحرية، والتي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بإدارة المخاطر البحرية، وتعمل إلى جانب التأمين البحري على الوقاية من الخطر قبل وقوعه. وقد جاء البرنامج التدريبي الذي أقامته غرفة التجارة والصناعة لمدة ثلاثة أيام، بالتعاون مع مركز الصقر للتدريب واتحاد التأمين الكويتي، ليعزز الوعي القانوني والمهني في قطاع التأمين البحري، ويسلط الضوء على مفاهيم التأمين البحري وإدارة المخاطر البحرية، وبيان الأطر القانونية المنظمة لعقود التأمين، إضافة إلى استعراض أبرز التحديات العملية والنزاعات التأمينية في المجال البحري، مع التركيز على الحلول القانونية والوقائية.