أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء عن أمله بقيام تعاون مع فنزويلا بعدما إطاحت الولايات المتحدة رئيسها نيكولاس مادورو، وتوقّع إعادة فتح السفارة الأميركية قريبا، إلا أنه لوّح باستخدام القوة إذا رفضت الرئيسة بالوكالة التعاون مع واشنطن.
وجاء في إفادة مكتوبة مُعدة مسبقا أدلى بها في مجلس الشيوخ، أن ديلسي رودريغيز التي كانت تشغل منصب نائبة الرئيس وصارت رئيسة بالوكالة، «على دراية تامة بمصير مادورو».
وفي الإفادة قال روبيو «لا يخطئنّ أحد، نحن مستعدون، كما قال الرئيس، لاستخدام القوة لضمان أقصى درجات التعاون إذا أخفقت وسائل أخرى».
قال روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «يمكنني أن أؤكد لكم الآن وعن يقين تام أننا لسنا في وضع يضطرنا لاتّخاذ أي إجراء عسكري في فنزويلا»، لافتا إلى أن الولايات المتحدة «لا تعتزم» اتّخاذ إجراء من هذا النوع «ولا تتوقّع ذلك».
وتابع «إن الوجود العسكري الذي ستشهدونه في فنزويلا يقتصر على حرس من مشاة البحرية في سفارة».
وحضّ ترامب فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطيات مثبتة من النفط الخام في العالم، على التعاون مع شركات النفط الأميركية.
في الأسبوع الماضي، عيّنت الخارجية الأميركية الدبلوماسية لورا دوغو سفيرة في فنزويلا، وكانت الوزارة أوفدت قبل ذلك بعثة لإجراء تقييم يشأن إعادة فتح السفارة في كراكاس.
وكانت الولايات المتحدة أغلقت سفارتها في العام 2019 بعيد إعلان واشنطن وغيرها من القوى الكبرى عدم اعترافها بفوز مادورو في الانتخابات التي شابتها مخالفات، وفق تقارير عدة.
- «استبدلنا دكتاتوترا بآخر» -
شنّت قوات خاصة أميركية ضربة خاطفة في كراكاس في الثالث من كانون الثاني/يناير وألقت القبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وجرى اقتياد مادورو وزوجته إلى نيويورك لمحاكمتهما أمام القضاء الأميركي بتهم بينها الإتجار بالمخدرات.
وقالت السناتور جان شاهين، أرفع عضو ديموقراطي في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن العملية بلغت كلفتها مئات ملايين الدولارات على الأقل «ومع ذلك ما زال نظام مادورو ممسكا بالسلطة عمليا».
وتابعت «يبدو أن تعاونها تكتيكي ومؤقت وليس تحولا حقيقيا في اصطفاف فنزويلا... لقد استبدلنا دكتاتورا بآخر».
وأشار السناتور الديموقراطي كريس فان هولن إلى لقاءات عقدها ترامب مع رؤساء كبرى شركات النفط، طارحا تساؤلات عن إمكان أن يكون ترامب أمر بشن الهجوم لمنافع شخصية.
وقال «بكل المقاييس، هذه الإدارة هي الأكثر فسادا في التاريخ الأميركي».
ويقول مسؤولون فنزويليون إن أكثر من مئة شخص، هم فنزويليون وكوبيون، قُتلوا خلال محاولتهم حماية مادورو.
ووصف روبيو العملية التكتيكية بأنها ناجحة إذ لم يُقتل فيها أي أميركي.
وألمح ترامب بعد ساعات على إطاحة مادورو إلى أنه يفضّل العمل عبر ممارسة الضغط على رودريغيز بدلا من السعي لإيصال المعارضة الديموقراطية إلى السلطة، واصفا زعيمتها ماريا كورينا ماتشادو بأنها «امرأة لطيفة للغاية» غير أنها تفتقر إلى «الوقار» اللازم لقيادة فنزويلا.
لكن ترامب أبدى تعاطفا أكبر مع ماتشادو بعدما زارته في البيت الأبيض وقدّمت له جائزة نوبل للسلام التي فازت بها العام الماضي بعد أن عبر علنا عن طموحه بالحصول على هذا التكريم المرموق.
من جانبها، شككت ماتشادو الأربعاء بمصداقية الرئيسة الانتقالية. وقالت للصحافيين بعد لقائها روبيو «أعتقد أن لا أحد يثق بديلسي رودريغيز».
وكان روبيو، وهو أميركي من أصل كوبي ومعارض لليسار في أميركا اللاتينية، قد دافع حين كان عضوا في مجلس الشيوخ، عن قوى المعارضة التي تقودها ماتشادو.
أمام لجنة العلاقات الخارجية، شدّد روبيو على أن الولايات المتحدة تريد انتخابات ديموقراطية في فنزويلا، لكنه لم يحدد أي جدول زمني، واكتفى بالقول «علينا أن نكون قد أحرزنا تقدما كبيرا» خلال ثلاثة أشهر.
وتابع «هذه هي النتيجة التي نريد، أن تكون فنزويلا حرة وعادلة ومزدهرة وودّية. لن نتوصل إلى ذلك في غضون ثلاثة أسابيع».