تواترت الأنباء عن تعديل حكومي قريب ولم تعلن حتى الآن أسماء الوزراء الذين سيتركون مناصبهم ولا الوزراء الجدد الذين سينضمون إلى الحكومة. لذلك، فإن كلامنا اليوم نصيحة مجردة لا تتعلق بعمل أي وزير سابق ولا بموقف من أي وزير جديد.

 وأول ما يجب التذكير به هو أهمية الصلة بين المسؤول والمواطن، لأن هناك المظلوم ومَن له حاجة يريد إيصالها إلى المسؤول، فيجب أن يستجيب الوزير لاتصالات المواطنين، أو أن يحدد يوماً للقاء بهم، ولا تقتصر الصلة على ذوي الحاجات، بل يجب أن تكون أيضاً مع كل صاحب رأي أو نصيحة أو معلومة يريد إيصالها أو التأكد منها قبل نشرها. والصلة مع المواطنين ذات فائدة كبيرة للوزير، فهي فرصة لمعرفة توجه الرأي العام تجاه عمله (feed back)، كما أنها فرصة له للرد على الأخبار غير الصحيحة والشائعات، وهي مجال لتوضيح الحقائق وبيان الإنجازات، ومثل ذلك يمكن تحقيقه عبر المؤتمرات الصحافية الدورية، على أن تكون صريحة وشفافة، ويسمح فيها بالرأي الآخر. ومن الصلة المطلوبة أيضاً زيارة المسؤول لدواوين المواطنين، وأن يكون صدره رحباً متقبلاً للنقد البناء والرأي الآخر الذي يعرض فيها، وكذلك فيما ينشر بالصحف أو في وسائل التواصل، وأن يستفيد من كل رأي حصيف يطرح فيها. ومن المهم أن يسعى الوزير إلى التيسير في كل ما يهم المواطن، مثل تبسيط الإجراءات وسرعة إنجاز معاملات الناس، خصوصاً كبار السن والمحتاجين، وكذلك الذين يعانون مشقات حياتية أو إنسانية، مثل الذين فقدوا جنسياتهم أو وظائفهم وتبعاتهم، مع إيجاد الحلول لهم. 

نعلم أن عمل الوزير طويل ومتشعب ويستهلك كل يومه، وقد جربنا ذلك من قبل، حيث اجتماعات مجلسي الوزراء والأمة ولجانهما، والرد على الأسئلة البرلمانية والاستجوابات، ولكن تبقى الصلة مع المواطنين من الضرورات والأساسيات التي لا غنى للوزير عنها. 

Ad

وأخيراً، فإن العالم يعاني مشكلات كثيرة ومؤامرات صهيونية خطيرة نخشى أن تمس بلادنا وثروتنا وعقيدتنا، فيجب على الوزراء، بعد التوكل على الله، الانتباه إلى ما يُخطط لمنطقتنا، مستعينين بمراكز الأبحاث الموثوقة والتخصص الدقيق في كل مجال، والحرص التام على الانسجام الوطني بين المواطنين، وتحقيق العدالة والمساواة، لأن الشعب هو محل الاستقرار والأمن وقوتهما، وبذلك يكونون بارين بالقسم الدستوري «وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله». وفي النهاية، يجب ألا يخفى أن الوزير يصنع القرار، وليس مجرد منفذ له.