رفع الرئيس ترامب مستوى ضغوطه على إيران، وخيّرها مجدداً بين القبول باتفاق أو التعرض لضربة عسكرية، محذراً من أن الوقت ينفد.
وقال ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، أمس، إن «أسطولاً بحرياً ضخماً يتجه نحو إيران، إنه يتحرك بسرعة كبيرة، وبقوة وحماسة وهدف واضح»، مضيفاً: «آمل أن تأتي إيران سريعاً إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن من دون سلاح نووي... الوقت ينفد، إنها مسألة عاجلة جداً».
وتابع «قلت لإيران سابقاً: أبرموا صفقة. لم يفعلوا ذلك، فانطلقنا في عملية (مطرقة منتصف الليل)، التي أسفرت عن دمار كبير. الهجوم التالي سيكون أشد قسوة بكثير، لا تجعلوا ذلك يحدث مرة أخرى».
وفي وقت لوح ترامب بفرض حصار بحري على إيران، مثل ذلك الذي فرضه على فنزويلا قبيل إلقاء القبض على رئيسها السابق نيكولاس مادورو، ألمح الحرس الثوري إلى استعداده لغلق مضيق هرمز.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه إذا أرادت واشنطن التفاوض فعليها وقف التهديدات، في وقت علقت بعثة إيران بالأمم المتحدة على التهديدات بأن «إيران مستعدة للحوار على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لكن إذا دُفعت إلى الزاوية، فإنها ستدافع عن نفسها وترد بطريقة غير مسبوقة».
وفي وقت رفعت إسرائيل مستوى التأهب وهدد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو برد غير مسبوق في حال قامت طهران باستهداف تل أبيب، شهدت المنطقة حركة اتصالات دبلوماسية نشطة بين إيران من جهة، وتركيا ومصر والسعودية وقطر من الجهة الأخرى.
وفي تفاصيل الخبر:
شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخناق العسكري على إيران، ملوحاً بفرض حصار بحري عليها، وتوجيه ضربة أشد من تلك التي شنها خلال حرب الـ 12 يوماً منتصف العام الماضي، إذا لم تسارع للجلوس إلى طاولة تفاوض لإبرام اتفاق تقول طهران إنه مليء بالشروط التعجيزية.
وقال ترامب، اليوم، إن هناك أسطولاً ضخماً يتجه نحو الجمهورية الإسلامية ويتحرك بسرعة، مشيراً إلى أنه أكبر من ذلك الذي أرسل إلى فنزويلا، وأكد أن البحرية الأميركية مستعدة لفعل الشيء نفسه تجاه إيران كما فعلت مع فنزويلا، في إشارة إلى تنفيذ حصار بحري لسفن نفط طهران، على غرار ما قامت به مع كراكاس، قبل القيام بعمل عسكري خاطف لإلقاء القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو.
وأضاف «نأمل أن تبادر إيران سريعاً للجلوس إلى طاولة للتفاوض على اتفاق عادل ومنصف، من دون أسلحة نووية. اتفاق يكون جيداً لجميع الأطراف. الوقت ينفد، والمسألة باتت ملحة جداً»، لافتاً إلى أنه «كما قلت لإيران من قبل: أبرموا صفقة! لم يفعلوا، فكانت عملية مطرقة منتصف الليل، التي تسببت في دمار كبير»، وأكد أن «الهجوم القادم سيكون أشد وأسوأ بكثير. لا تجعلوا ذلك يحدث مرة أخرى».
وقبل ذلك، شدد ترامب على أن أسطولاً أميركياً آخر يتجه نحو إيران، بعد تمركز قوة ضاربة تابعة للبحرية الأميركية تقودها حاملة الطائرات «إبراهام لنكولن» ونشر طائرات مقاتلات وقاذفات بعدة قواعد إقليمية، بالتزامن مع بدء القيادة الوسطى «سنتكوم» إجراء مناورات جوية لإظهار الجاهزية بالمنطقة.
مطالبة واشتباه
في المقابل، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى التوقف عن التهديدات والمطالب المبالغ فيها «إذا أرادت أن تثمر المفاوضات»، لكنه نفى تلقي بلده أي طلب للتفاوض، مؤكداً أنه لم يجرِ اتصال مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف خلال الأيام القليلة الماضية أو طلب إجراء مفاوضات، مضيفاً أن وسطاء مختلفين «يجرون مشاورات» ويتواصلون مع طهران.
ورأى عراقجي أن «المفاوضات يجب أن تكون متكافئة وعلى أساس الاحترام والمصالح المتبادلة، وليس من المقبول أن يسعى طرف إلى تحقيق غاياته عبر استخدام القوة»، فيما ذكر تقرير لـ «القناة 12» العبرية أنه توجد تقديرات في إسرائيل بأن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات سرية.
في موازاة ذلك، أكدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن بلدها مستعدة للحوار، لكنها ستدافع عن نفسها. ونقل عن مصادر رسمية إيرانية استعدادها لمفاوضات لا تكون نتائجها محددة سلفاً، فيما تشير معلومات إلى أن واشنطن لديها قائمة شروط، وتريد أن توافق عليها طهران وأن تفاوض فقط على آليات تنفيذها.
تأهب ميداني
وفي ظل تأكيد مصادر مطلعة لـ«الجريدة» أن أرضية التفاهم بين الأميركيين والإيرانيين شبه معدومة، بدأت طهران خطة إجراءات طارئة لتعزيز إمدادات السلع الأساسية، تحسباً لاحتمال اندلاع الحرب وتعرض البلاد لهجوم أميركي أو إسرائيلي.
وبينما أعلنت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان تفويض الصلاحيات إلى جميع الأقاليم الـ 31، بما يتيح استمرار عمل الحكومة، رأى البعض أن الخطوة تهدف إلى نقل الصلاحيات للأقاليم في حال اغتيال شخصيات قيادية بارزة في مقدمتها المرشد علي خامنئي.
مواجهة بحرية
من جهة ثانية، حذر المساعد السياسي لقائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» محمد أكبر زاده، في بيان، الدول المجاورة لبلده من أنه «إذا تم استخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها ضد إيران فسيتم اعتبارها دولاً معادية»، مضيفاً: «تم إبلاغ الأطراف الإقليمية بهذه الرسالة».
وشدد على أن إيران «تسيطر الآن سيطرة كاملة على الأجواء والسطح وتحت الماء في مضيق هرمز»، الممر المائي الاستراتيجي الواقع بين الخليج وخليج عمان، الذي يعد نقطة اختناق حيوية للطاقة على مستوى العالم، وأكد أن إيران «لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة تماماً ولن تتراجع ولو ملليمتراً واحداً» في حال اندلاع نزاع.
ولوح المسؤول بإغلاق الممر الذي يمر عبره يومياً ما يقرب من 20% إلى 30% من إجمالي استهلاك النفط العالمي المنقول بحراً، قائلاً إن بلده «لا ترغب في الإضرار بالاقتصاد العالمي»، وحذر في الوقت نفسه من أنه «لن يُسمح للولايات المتحدة وحلفائها بالتربح من نزاع هم من أشعلوه».
وأكد رئيس أركان الجيش الأدميرال حبيب الله سياري أن «أي مغامرة تقدم عليها أميركا ستلحق بها خسائر فادحة»، وقال: «عندما لا يحقق العدو نتائج ملموسة عبر التدابير العسكرية، فإنه يواصل الضغط في مجال الحرب الناعمة والهجينة، لكننا لسنا مبتدئين».
وأضاف: «الحل لمواجهة خدع العدو في الوضع الحالي هو الوحدة والتماسك والتنسيق والتآزر والدعم المتبادل»، واعتبر أن أميركا «تسعى إلى تطبيق دبلوماسية الفرقاطات الحربية منذ عام 1981. إنها تحاول ترهيب الطرف الآخر بنشر سفن ضخمة ومعدات واسعة النطاق، وإيهام العدو بقدرتها على إلحاق الضرر».
وتابع: «لا ينبغي أن يدفعنا إظهارهم وصول أسطول، ثم إضافة أسطول آخر، إلى ارتكاب خطأ في الحسابات. فإذا حدث عدوان فكونوا على يقين بأنهم سيتكبدون خسائر فادحة».
وفي إجراء حمل رسالة داخلية وخارجية، أقدمت السلطة القضائية على إعدام السجين علي أردستاني، الذي أوقف منتصف العام الماضي بتهمة التجسس لمصلحة «الموساد»، بعد تهديدات ترامب بالتدخل عسكرياً إذا أقدمت طهران على إعدام المتظاهرين الموقوفين خلال موجة الاحتجاجات الدامية التي هزت البلاد أخيراً.
وكانت منظمات حقوقية أفادت في وقت سابق بأن 12 شخصاً أُعدموا بتهم مماثلة بعد حرب الـ 12 يوماً التي شنتها إسرائيل ضد إيران في يونيو الماضي.
جهود إقليمية
ومع قرع طبول الحرب في المنطقة، نشطت جهود إقليمية دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد بين طهران وواشنطن، إذ أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سلسلة اتصالات شملت عراقجي ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، غداة اتصال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي أكد أن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها للهجوم على إيران.
من ناحيته، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن مشاورات مع عراقجي، وأمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وتلقى عراقجي كذلك اتصالاً من وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي.
تحذير نتنياهو
وفي وقت تسعى إسرائيل إلى تحييد نفسها عن خطر تلقي رد انتقامي في حال شنت واشنطن هجومها المرتقب، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «إذا ارتكبت إيران الخطأ الجسيم بمهاجمة إسرائيل فسنرد بقوة لم ترها طهران من قبل»، مضيفاً أن «الرئيس ترامب سيقرر ما يقرره، ودولة إسرائيل ستقرر ما تقرره».