للمرة الثانية خلال أقل من أربعة أشهر، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين، في زيارة أفادت مصادر أنها تمحورت حول مصير القواعد الروسية في سورية ودور روسيا المحتمل في أي اتفاق مع اسرائيل.

وخلال اللقاء، هنأ بوتين الشرع على «التقدم الذي تحرزه عملية استعادة وحدة أراضي سورية»، في إشارة إلى سيطرة دمشق على مساحات واسعة كانت تحت حكم قوات «قسد» الكردية.

وسحبت روسيا أمس معدات وقوات من مطار القامشلي الذي اتخذته قاعدة عسكرية لها في مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرق سورية منذ العام 2019.

Ad

بدوره، أكد الشرع أن بوتين يلعب دوراً رئيسياً في استقرار الوضع بسورية، معبراً عن أمله في الانتقال «من حالة الدمار في المنطقة إلى الاستقرار والسلام». وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن «جميع المسائل المتعلقة بوجود قواتنا في سورية ستثار خلال المحادثات»، رافضاً أي حديث علني حول ما يثار عن نية دمشق تقديم طلب رسمي لموسكو لتسليمها الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وتسعى موسكو لضمان مستقبل قاعدتيها البحرية في طرطوس والجوية في حميميم.

وقبيل سفره لروسيا، تلقّى الشرع اتصالاً هاتفياً مطولاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جرى خلاله بحث تطورات المرحلة الانتقالية في سورية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار، إضافة إلى آفاق التعاون الثنائي بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد الشرع لترامب تمسك سورية الكامل بوحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، وحرص الدولة على الحفاظ على مؤسساتها وتعزيز السلم الأهلي، مشدداً على أهمية توحيد الجهود الدولية لمنع عودة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش».

وأوضح الشرع أن «سورية الجديدة» تتبنى نهج الانفتاح وتمد يدها للتعاون مع كل الأطراف الدولية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، واتفق مع ترامب على ضرورة تغليب لغة الحوار في حل النزاعات الإقليمية، حيث شدد الشرع على أن «الدبلوماسية النشطة» هي السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات المزمنة في المنطقة.

من جانبه، أكد ترامب دعمه لتطلعات الشعب السوري في بناء دولة موحدة وقوية، ورحب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق والقوات الكردية (قسد)، معتبراً إياه خطوة مفصلية نحو إنهاء النزاع، كما أشاد بالتفاهمات المتعلقة بدمج القوى العسكرية، بما فيها «قسد»، ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.

في الشأن الاقتصادي، أبدى ترامب استعداده لدعم إعادة إعمار سورية، من خلال تشجيع الاستثمار وتهيئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، مؤكداً أن استقرار سورية الاقتصادي يشكل ركناً أساسياً في استقرار منطقة الشرق الأوسط.

ولاحقاً، قال ترامب، على شبكة «فوكس نيوز»، إنه أجرى محادثة رائعة مع الشرع ووصفه بأنه «يحظى باحترام كبير»، موضحاً أنه ووزير خارجيته ماركو روبيو «حلا مشكلة هائلة بالتعاون مع سورية»، لكنه لم يذكر تفاصيل. وأضاف أن كل الأمور المتعلقة بسورية والمنطقة «تسير على نحو جيد جداً».