افتتح ممثل سمو رئيس مجلس الوزراء وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب، رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عبدالرحمن المطيري، مهرجان القرين الثقافي في دورته الـ 31، والذي حمل شعار «إرث يتجدد... وإبداع لا ينضب»، بحفل فني موسيقي بعنوان «سفار»، في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، بحضور جمع من الشخصيات والسفراء والأدباء والفنانين، وقدم الحفل الإعلاميان هاشم أسد وأسماء سيف.وقال الوزير المطيري، في كلمته خلال الحفل، «لقد شكّل مهرجان القرين على مدى عقود متواصلة فضاء رحباً للكلمة الراقية ومنبراً للفن والمعرفة ومحطة سنوية يلتقي عندها الفكر بالإبداع، تأكيداً لإيمان دولة الكويت بأن الثقافة ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الحضارية». وأضاف: «تأتي هذه الدورة متزامنة مع الاحتفاء بجائزة الدولة التقديرية، وجائزة الدولة للإبداع، اللتين تحظيان برعاية سامية من سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، في دلالة واضحة على ما توليه القيادة السياسية الرشيدة من اهتمام بالغ بالثقافة والمثقفين، وإيمان راسخ بأن الفكر المستنير والإبداع الخلاق هما من أهم محركات نهضة الوطن واستدامة حضوره الحضاري».وتابع: «تتجلى أهمية هذا المهرجان اليوم بصورة أعمق في ظل احتفاء دولة الكويت باختيارها عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2025، وهو استحقاق يعكس تاريخا ممتدا من العطاء الثقافي والإعلامي، ويؤكد التزام الكويت بدورها التنويري، وإيمانها بأن الثقافة تشكل دعامة أساسية للتنمية الإنسانية وصناعة المستقبل».شخصية المهرجانوذكر المطيري: «يشرفنا في هذه الدورة أن تتجسد شخصية مهرجان القرين في الأديب والمفكر الكويتي، د. سليمان العسكري، تقديراً لمسيرته الفكرية والأدبية الزاخرة، وإسهاماته النوعية التي أثرت المشهد الثقافي الكويتي والعربي، ورسخت قيم الحوار والتنوير، وجعلت من الكلمة أداة للبناء ووسيلة للتأثير الإيجابي في الوعي المجتمعي». وأردف: «كما نهنئ بكل فخر واعتزاز الفائزين بجائزة الدولة التقديرية وجائزة الدولة للإبداع هذا العام، ونشيد بما قدموه من إسهامات فكرية وثقافية وإبداعية رفيعة أسهمت في إثراء المشهد الثقافي الكويتي والعربي»، مؤكدا أن تكريم هذه القامة الثقافية جنباً إلى جنب مع الاحتفاء بجوائز الدولة يؤكد النهج الثابت لدولة الكويت في دعم المبدعين والوفاء لأصحاب العطاء، وترسيخ ثقافة التميز في مختلف مجالات الفكر والفن والإبداع. مراسم التكريمفي غضون ذلك، اعتلى الوزير المطيري المنصة برفقة الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة، د. محمد الجسار، لبدء مراسم التكريم، وكان الاحتفاء أولاً بالدكتور العسكري، ثم الفائزين بجائزة الدولة التقديرية لعام 2025، وهم: الفنانة ثريا البقصمي في مجال القصة والرواية، والفنانان القديران عبدالرحمن العقل وعبدالله الحبيل، في مجال الفنون المسرحية وغيرها من الفنون. ثم كرّم المطيري الفائزين بجائزة الدولة للإبداع، وهم الفنان ميثم عبدال في مجال الفنون، بجائزة الفنون التشكيلية والتطبيقية (النحت)، والأديب يوسف فتح الله في مجال الآداب، بجائزة القصة القصيرة، ود. عبدالرحمن الشرقاوي بجائزة الدراسات اللغوية والأدبية والنقدية، ود. طلال الجسار بجائزة الترجمة إلى اللغة العربية عن اللغة الألمانية، كما تم تكريم كل من المهندس صلاح الفاضل، فهد الشعلة، د. وليد المنيس، د. فيصل الوزان، فهد العبدالجليل، م. أحمد العدواني، عن عمل مشترك في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والدراسات التاريخية والآثارية والمأثورات الشعبية لدولة الكويت، وتكريم الفائزة بجائزة علم الاجتماع د. بدور المطيري.«سَفَّار»وتضمن حفل الافتتاح لقطات بانورامية لتراث الكويت على وقع مجموعة من الأغاني الشعبية، وعُرض فيديو قصير عن سيرة الشخصية المحتفى بها في هذه الدورة، واختتم الحفل بالعرض الفني الموسيقي «سَفَّار»، فكرة وسيناريو وغناء الفنان بدر نوري، وبقيادة المايسترو د. خالد نوري، ومشاركة الفنان عبدالله التركماني ممثلاً في دور الراوي الموجّه للأجيال القادمة، وتولى بدر البلوشي مهام الإخراج، وسلّط العرض الضوء على تراث الكويت وسنوات الغوص، حين كان البحر المصدر الوحيد للرزق، مستعرضاً كفاح الآباء والأجداد في مواجهة غدر البحار وغضب الأمواج.ومن على سطح البوم «سفّار» انطلقت أحداث العرض، لترسم بألوان الفنون البحرية، مثل «النَّهْمة» و«السَّنقني»، وغيرهما، لوحة فنية متكاملة، بريشة مخرج يمتلك من الرؤية ما يؤهله لقيادة عمل بهذه القيمة، وبأداء فرقة موسيقية متمكنة يقودها موسيقار يعرف كيف يعزف على شغاف القلوب، وممثل وجد ملعبه الحقيقي على خشبة المسرح، إلى جانب مطرب صدح بصوته الجهوري في أركان القاعة، فاهتزت له أغصان الحنين لتسقط أوراق الذكريات.المتعة والتشويقوتميزت الفرقة الموسيقية بارتدائها الزي الكويتي القديم، من عازفين ومؤدين للرقصات البحرية، ليحمل «بوم سفّار» الجمهور في رحلة بحرية محفوفة بالمتعة والتشويق، وغنّى المطرب بدر نوري مجموعة من الألوان البحرية، منها «الحدادي» و«النهمة» و«السنقني» و«الخماري»، وقدم عدداً من الأعمال، من بينها «البارحة في عتيم الليل»، و«لولا محبتكم ما جئت من بلدي»، و«شالراي باللي سبا الحال»، و«يعيبوا على الناس»، وغيرها.وكانت الفقرة الأخيرة من الحفل مؤثرة جدا، حيث وصول «بوم سفّار» إلى الهند، قبل العودة إلى الكويت، إذ ينتظر الجميع أحباءهم على «اليال»، ليختتم نوري الحفل بأغنية مؤثرة ومعبرة عن هذا المشهد، جاء في مطلعها «أحلى شعور بالدنيا دخول البيت/ مهما نسافر مهما نروح... عَمار يا كويت».شخصية المهرجانمن جانبه، شكر د. العسكري المجلس الوطني للثقافة على هذا الترشيح واختياره شخصة المهرجان، وأضاف: «ليس لدي شيء أقوله، إلا أن هذا التكريم هو تكريم لمؤسسي المجلس الوطني للثقافة، والذين قادوه، والذين تداولوا على إدارته فترات كاملة، والشيء المفرح هو استمراره، مع العلم أن المهرجان الأول والثاني تكفل بميزانيتهما الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وبعد ذلك تم تخصيص ميزانية دائمة للمهرجان، بمعنى أن يستمر هذا المهرجان سنوياً للكويت». وتابع العسكري: «المهرجان حرّك المياه الراكدة في الساحة، وفتح مجالاً واسعاً للعلاقات الثقافية مع العالم العربي، من المغرب إلى اليمن، إلى كل المناطق العربية، وتوسّع أكثر حيث استضفنا كثيراً من النشاطات غير العربية في دوراته السابقة»، وتمنى أن يستمر المهرجان ويكون أكثر حيوية وزخماً، لأن الثقافة تتجدد كل يوم.
توابل - مسك و عنبر
المطيري: الفائزون بجائزتَي الدولة التقديرية والدولة للإبداع قدموا إسهامات فكرية وثقافية وإبداعية رفيعة المستوى
27-01-2026