مع استمرار التوتر في المنطقة، على خلفية ضربة أميركية عسكرية محتملة لإيران، عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً مغلقاً مع وزير القوات الجوية تروي مينك لم يحدد جدول أعماله، في وقت أعلنت القوات الجوية بالقيادة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) أنها ستجري مناورات في أجواء منطقة عملياتها، كما باتت مجموعة حاملة الطائرات الأميركية الهجومية في المحيط الهندي، مما يجعلها أقرب لدعم أي عمليات عسكرية أميركية.وقال قائد القوات الجوية لـ «سنتكوم»، ديريك فرانس، إن التمرين «يعزز السلام من خلال القوة، عبر انتشار مسؤول يهدف إلى ردع العدوان، وتقليل مخاطر سوء التقدير، وطمأنة الشركاء».إلى ذلك، زعمت القناة الـ 14 العبرية أن قائد «سنتكوم» براد كوبر، الذي زار إسرائيل قبل أيام، والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، قال خلال لقائه مع الأخير إن رؤية واشنطن للتطورات في إيران تقوم على «عملية قصيرة وسريعة ونظيفة ومنخفضة التكلفة». ونسبت القناة إلى القائد العسكري الأميركي حديثه عن ضرورة تغيير النظام في إيران، وأن الهجوم إذا وقع فسوف يستهدف «أولئك الذين ألحقوا أذى بالمتظاهرين الإيرانيين».وفي تقرير منفصل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن كوبر وزامير ناقشا التنسيق الدفاعي بين البلدين في حال شنت واشنطن الهجوم الذي قد يمتد عدة أيام.وجاء ذلك في وقت ذكرت شركات «العال» و«إسرائير» و«أركياع» الإسرائيلية للطيران أنها ستسمح بإلغاء بعض الرحلات الجوية بسبب حالة الضبابية الإقليمية، فيما أكدت هيئة البث الرسمية أن الدولة العبرية تواصل حالة الجاهزية القصوى تحسباً للضربة الأميركية وللرد الإيراني عليها.وذكرت «يسرائيل هيوم» أن إدارة ترامب لم تعد تكتفي بعبارات من قبيل «تغيير السلوك»، بل باتت تضع اللمسات الأخيرة على «بنك أهداف»، يشمل منشآت حساسة والنخبة الحاكمة، بما في ذلك المرشد علي خامنئي، والقائد الجديد للحرس الثوري محمد باكبور، وقادة الأركان المخلصين للمرشد، بهدف إحداث شلل تكتيكي، يمنع طهران من القيام بأي رد انتقامي فوري أو منظم.كما تبرز في «قائمة التصفيات» أسماء متهمة بالقمع الداخلي للاحتجاجات، مثل قائد الباسيج غلام رضا سليماني، وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قآني، إضافة إلى المستشار البارز للمرشد علي شمخاني.ولفتت إلى أن معهد العلوم والأمن الدولي، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، نشر صوراً التقطتها أقمار صناعية تُظهر أعمالاً هندسية مريبة في قاعدة بارشين العسكرية، جنوب طهران، التي ارتبط اسمها تاريخياً بتطوير آلية تفجير قنبلة نووية، مبينة أن القاعدة من أبرز النقاط في بنك الأهداف.وأتى ذلك في حين شدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال زيارة لافتة لأذربيجان المجاورة لإيران، على أنه لا يمكن السماح بامتلاك طهران أسلحة ذرية، ورأى أن «المجزرة التي تجري ضد المتظاهرين في إيران لا يمكن استيعابها»، متسائلاً: «كيف يمكن لمن يتعامل مع شعبه بهذه الطريقة أن نتوقع أنه سيتعامل مع دول أخرى؟»، واتهم «المحور الإيراني» بالسعي إلى «إبادة دولة إسرائيل» منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. انتشار إيرانيعلى الجهة المقابلة، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلاي، أن قوات بلده مستعدة وعلى أهبة الجاهزية، مشدداً على أن «قدرات إيران العسكرية وقوتها الدفاعية أقوى بكثير مما سبق»، وحذر من أن «الرد على أي عدوان سيكون أكثر إيلاماً وحزماً، وقواتنا المسلحة ستحبطه كما تم إحباط مؤامرة العدو لزعزعة أمن إيران من الداخل»، في إشارة إلى موجة الاحتجاجات والاضطرابات الدامية.في هذه الأثناء، أفادت تقارير استخباراتية بأن إيران نشرت وحدات من «الحرس الثوري» على طول شواطئها الجنوبية، خصوصاً بمناطق استراتيجية عند مضيق هرمز والخليج، استعداداً لمنع أي محاولة إنزال بري أميركي محتمل.ويأتي نشر الوحدات في ظل ما يوصف باستمرار تحرك القوات الأميركية باتجاه فرض حصار بحري على السواحل الإيرانية. وأكدت مصادر أن إيران نشرت أنظمة دفاع ساحلي وأخرى مضادة للسفن وغواصات، مع إمكانية اللجوء إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله 20% من النفط العالمي، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.نفي دبلوماسيسياسياً، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي بأن القوات المسلحة «تراقب بدقة جميع تحركات العدو، مستندة إلى الدعم الشعبي والخبرات الاستراتيجية المتراكمة على مدى عقود».وأشار بقائي إلى أن «حشد القوات والتهديد باستخدام القوة العسكرية يمثلان انتهاكاً واضحاً لمبادئ وأسس القانون الدولي»، محذراً من أن «تجاهل هذه القواعد سيقود إلى حالة واسعة من انعدام الأمن، لن تقتصر تداعياتها على المنطقة فحسب، بل ستطال جميع الأطراف، بما في ذلك الجهات المعتدية نفسها».ونفى بقائي صحة تقارير بشأن تبادل رسائل بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تضمنت نقل رسالة ضمانات من الرئيس مسعود بزشكيان إلى ترامب بهدف تأجيل الضربة، واصفاً إياها بأنها مزاعم عارية من الصحة ضمن سلسلة الأكاذيب الدعائية الصادرة عن إسرائيل التي وصفها بأنها عدوة لأي مسار دبلوماسي.الإمارات وروسيا إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن الإمارات لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها في عمليات عسكرية ضد إيران، فيما حذر الكرملين من أن أي ضربة محتملة لإيران ستؤدي إلى «زعزعة خطيرة» للاستقرار في المنطقة، داعياً إلى ضبط النفس والتركيز على الحلول السلمية. 
Ad